مطلقة ولكن ( حكاوي شيمو)

لمحة نيوز

"إنتي السبب في خراب بيتك… محدش بيطلق ست محترمة!" الكلمة اتقالت في وشي قدام الناس… كأنها حكم نهائي مش مجرد رأي. رفعت عيني فيها وقلت بهدوء: "هو حضرتك كنتي عايشة معايا؟" اتلخبطت لحظة… وبعدين قالت: "لا… بس الراجل مبيسيبش مراته غير لما تكون هي الغلطانة!"
ضحكت… ضحكة موجوعة، وقلت: "طب كنتي هتستحملي إهانة كل يوم؟ كنتي هتنامي كل ليلة وإنتي حاسة إنك ولا حاجة؟!"
سكتت… بس العيون حواليا كانت بتتكلم… نفس النظرة اللي بقالها شهور بتلاحقني: نظرة شفقة ممزوجة باتهام… فضول مقرف… وحكم جاهز من غير ما يسمعوا حكاية.
مرة جارتي وقفتني وقالت: "انتي لسه صغيرة… إلحقي نفسك واتجوزي بسرعة عشان الناس متاكلش وشك." ابتسمت وقلت: "هو أنا اتطلقت عشان ألبس راجل تاني؟!" ردت وهي بتغمز: "أومال هتعيشي لوحدك؟! الست من غير راجل مالهاش أمان."
رجعت بيتي يومها… قفلت الباب عليا… بصيت في المراية لأول مرة من غير ما أبص ورايا بخوف… وقلت لنفسي: "أنا بقيت لوحدي… بس على الأقل بطلت أكون مكسورة."
بس الحقيقة اللي محدش بيقولها… إن الطلاق مش نهاية الوجع… ده بدايته بشكل تاني. وإنك كل يوم بتدخلي حرب: بين نظرة المجتمع… وبين محاولتك تثبتي إنك مش ناقصة، ولا رخيصة، ولا مشروع لأي حد!
وأصعب حاجة؟ لما حد يقرب منك ويسألك بنبرة كلها شك: "هو فعلاً كان وحش؟… ولا انتي اللي معرفتيش تحافظي عليه؟"
ساعتها بس بتفهمي… إنهم مش عايزين يعرفوا الحقيقة… هم عايزين يصدقوا إن الغلط فيكي… عشان يحسوا بالأمان.
فبقيت أسأل نفسي كل ليلة… لو المجتمع شايفني مذنبة لمجرد إني نجيت بنفسي… يا ترى لما الحقيقة كلها تتكشف… مين فيهم هيستحمل يسمعها؟!

كنت فاكرة إن أصعب حاجة عدّت… وإن بعد الطلاق، الألم هيهدى شوية… بس اللي حصل كان العكس.
في يوم، وأنا واقفة أشتري حاجة، سمعت صوت ورايا: "دي هي… اللي جوزها رماها!" اتجمدت مكاني… الكلمة كانت زي صفعة. لفيت وبصيت لهم، وقلت بهدوء غريب: "هو قالكم كده؟… ولا انتوا بتحبوا تكملوا الحكاية على مزاجكم؟"
ضحكوا بسخرية… ومشيت. بس جوايا كان فيه حاجة بتتكسر للمرة الألف.
عدّى وقت… وبدأت أقف على رجلي شوية بشوية… شغل… بيت… مسئولية… وهدوء غريب كنت بدوّر عليه طول عمري.
لحد الليلة دي…
كنت راجعة متأخرة، لقيته واقف مستنيني قدام البيت. نفس النظرة… بس مش نفس الشخص.
قال بصوت واطي: "ممكن نتكلم؟" بصيتله وقلت: "خير؟" اتنهد وقال: "أنا ظلمتك… وكل اللي قولته عنك كان كدب."
سكت… الكلمة دي بس كانت كفيلة ترجّعلي كل اللي عيشته.
قال وهو بيبص في الأرض: "أنا اللي كسرتك… بس كنت ضعيف، وخفت الناس تعرف الحقيقة… فرميت كل حاجة عليكي."
ضحكت… بس المرة دي مكنتش موجوعة… كانت ضحكة واحدة فهمت فيها كل حاجة.
قلتله بهدوء: "عارف المشكلة مش إنك خنت… المشكلة إنك قتلتني قدام الناس عشان تعيش أنت مرتاح."
سكت… وبعدين قال: "أنا مستعد أقول الحقيقة للكل… بس ارجعي."
بصيتله شوية… افتكرت كل ليلة بكيت فيها لوحدي… كل نظرة اتهام… كل مرة شكّيت في نفسي.
وقلتله كلمة واحدة بس: "متأخر."
لفيت ومشيت… وسيبته ورايا لأول مرة من غير ما قلبي يرجعله خطوة.
تاني يوم… الحقيقة انتشرت.
الناس اللي كانت بتلومني… سكتت. اللي كانوا بيحكموا… بقوا يهربوا من عيني. ونفس اللي قالوا: "أكيد فيها عيب"… بقوا يقولوا: "مكانها كانت هتعمل إيه يعني؟"
بس الغريب؟ ولا كلمة اعتذار وصلتلي.
ساعتها فهمت… إن كرامتي اللي رجعتها لنفسي… أهم من اعتذار عمره ما هييجي.
وقفت قدام المراية تاني… بس المرة دي كنت شايفة واحدة تانية… واحدة عدّت من النار… ومارجعتش زي الأول.
بس لسه فيه سؤال واحد بيطاردني… لو الحقيقة كانت ظهرت من الأول… كنت هختار أستحمل عشان أرضي الناس… ولا كنت هختار أنقذ نفسي برضه؟!

تم نسخ الرابط