دفعت تمن دبلتى ٢
الأخير من حكاية أنا اللي دفعت تمن دبلة خطوبتي ونص مقدم الشقة
تاني يوم بعد ما أخته اتصلت بيا وقالت
ممكن نتقابل؟ في حاجة لازم تعرفيها عن أخويا.
فضلت طول الليل أفكر.
كنت خايفة أروح...
وخايفة أكتر إني ما أروحش.
وفي الآخر وافقت.
اتقابلنا في مكان هادي، وأول ما قعدت قدامي، قالت لي
أنا عارفة إنك فاكرة إننا كلنا ضدك.
سكت.
قالت
وعارفة إنك شايفة إن أنا وأخواتي بنغير على أخويا ومش عايزينه يتجوز.
قلت لها
بصراحة... آه.
نزلت عينيها وقالت
يمكن إحنا غلطنا في حاجات كتير، بس مش دي الحقيقة كلها.
سألتها
أومال الحقيقة إيه؟
قالت
أخويا من بعد وفاة أبويا شايل مسؤولية البيت لوحده. وأنا فعلًا كنت سبب إنه يأجل جوازه سنين، لأني كنت خايفة أتجوز وأسيب أمي لوحدها.
قلت
بس هو كان بيقول إنه لازم يجوزك الأول.
قالت
وده اللي أنا كنت برفضه.
استغربت.
قالت
أنا كنت بقوله اتجوز، وأنا هتصرف في حياتي. لكنه كان شايف نفسه مسؤول عني.
سكتت شوية وبعدين قالت
ولما إنتِ دخلتي حياته، أنا في الأول خفت.
قلت
خوفك مني؟
قالت
خوفي عليه.
وبعدين بصت لي وقالت
بس بعد ما عرفتك أكتر، اكتشفت إنك مش داخلة تاخديه مننا، بالعكس... إنتِ كنتِ واقفة جنبه أكتر من أي حد.
أنا ما اتكلمتش.
قالت
أنا عرفت إنك ساعدتيه في الشقة.
بصيت لها.
وعرفت إنك دفعتي تمن الدبلة والخاتم.
سألتها
هو قال لكم؟
قالت
لا. أنا عرفت بالصدفة.
سكتنا.
وبعدين قالت
وعشان أكون صريحة معاكِ... أنا كنت من أكتر الناس اللي ضغطت عليه.
سألتها
ضغطتي عليه في إيه؟
قالت
كنت بقوله إنت هتتجوز وتنسى أمك وأخواتك.
وقتها فهمت حاجات كتير.
مش معنى كده إن كل تصرفاته صح.
ولا إن تدخل أهله كان مقبول.
لكن فهمت إن جزء من المشكلة كان خوف قديم، وهو بدل ما يحط حدود، كان بيهرب من المواجهة.
قلت لها
طب ليه كنتِ بتتدخلي في كل حاجة؟
قالت
لأني كنت متعودة إن أخويا شايلنا، وفجأة حسيت إن حياته هتتغير.
وبعدين قالت
بس أنا غلطت.
الكلمة دي أثرت فيا.
لأن الاعتراف بالغلط كان آخر حاجة توقعتها.
رجعت البيت وأنا مش عارفة أعمل إيه.
هو اتصل بيا بالليل.
قال
قابلتي أختي؟
قلت
آه.
سكت.
قلت
هي قالت لي حاجات كتير.
قال
وأنا عايز أقول لك حاجة أهم.
سألته
إيه؟
قال
أنا مش هطلب منك تكملي عشان بتحبيني.
سكت.
قال
ولو هتكملي، يبقى عشان شفتي بعينيك إني اتغيرت في تصرفاتي، مش عشان وعدتك.
قلت
ولو ما قدرتش؟
قال
يبقى من حقك تمشي.
الكلام ده خلاني أفكر لأول مرة بطريقة مختلفة.
لأن طول الفترة اللي فاتت كان كل كلامه
استحملي.
أصلي ظروفنا صعبة.
أمي كده.
أختي كده.
لكن المرة دي لأول مرة قال
لو مش هقدر أحميك، من حقك تمشي.
بعدها اتكلم مع أمي وأبويا.
واتفقوا على إن الخطوبة تكمل فترة قصيرة من غير أي تجهيزات جديدة، ومن غير ما أدفع أي فلوس تاني.
وأبويا قال له بوضوح
إحنا مش ضدك، لكن بنتي مش هتدخل بيت وهي من أول يوم شايلة فوق طاقتها.
وهو وافق.
وبالفعل...
بدأت أشوف فرق في تصرفاته.
لما حصل خلاف بسيط بيني وبين أمه، هو بنفسه أنهى الكلام وقال
أي حاجة تخصني أنا وهي، نتكلم فيها إحنا.
ولما أخته حاولت تدخل في موضوع يخص تجهيزاتنا، قال لها
إنتِ أختي على راسي، بس دي حياتي.
ما كانش الموضوع مثالي.
لسه كان في اختلافات.
ولسه أمه كانت بتزعل أحيانًا.
لكن لأول مرة حسيت إن فيه شخص واقف جنبي بدل ما أكون أنا اللي شايلة كل حاجة.
بعد فترة، قعدت معاه وقلت له
عايزة أقول لك حاجة.
قال
قولي.
قلت
أنا دفعت فلوس كتير في الفترة اللي فاتت.
قال
أنا عارف.
قلت
ومش عايزة الفلوس دي تبقى سبب إني أكمل معاك.
بص لي وقال
وأنا مش عايزها تبقى سبب إنك تسيبيني.
وبعدين قال
الفلوس دي هترجع لك، حتى لو على فترة. لأن اللي بينا ما ينفعش يبقى قائم على إنك بتدفعي وأنا باخد.
وقتها حسيت إن في حاجة اتغيرت فعلًا.
مش لأنه بقى غني.
ولا لأن ظروفه اتحسنت فجأة.
لكن لأنه أخيرًا فهم إن الجواز مش إن طرف يشيل والتاني يسكت.
بعدها بشهور...
اتجوزنا.
ومش هقول لكم إن حياتنا بقت جنة.
لأ.
اتخانقنا...
واختلفنا...
وأمه وأخواته حصل بينهم وبينّي مواقف تانية.
لكن الفرق إن جوزي بقى بيتعامل مع المشاكل بنفسه.
وأنا كمان بطلت أحاول أرضي كل الناس على حساب نفسي.
والأهم...
إني ما بقيتش أدفع تمن الحب لوحدي.
أما أمي...
فبعد الجواز بفترة قالت لي
أنا كنت خايفة عليكِ.
ضحكت وقلت لها
عارفة يا ماما.
قالت
ولو رجع بيا الزمن، كنت هعمل نفس اللي عملته.
قلت لها
حتى لو كنتِ هتبوظي الخطوبة؟
قالت
آه... لأن لو هو ما كانش اتغير، كنت هكون ظلمتك لو سبتك تكملي.
وقتها فهمت إن أمي ما كانتش بتحاول تبعدني عن الشخص اللي بحبه...
كانت بتحاول تبعدني عن حياة كانت شايفاني داخلاها وأنا لوحدي.
أما الدبلة والخاتم؟
لسه عندي.
بس دلوقتي كل ما أبص لهم، ما بفتكرش الفلوس اللي دفعتها.
بفتكر درس اتعلمته غالي
الحب ممكن يبدأ بحاجتين بيحبوا بعض... لكن الجواز محتاج اتنين يعرفوا يشيلوا بعض، ويحطوا حدود للناس، ويتحملوا مسؤولية قراراتهم.
ولو سألتوني
ندمتي إنك استنيتيه أربع سنين؟
هقول
لا.
لأني حتى لو النهاية كانت هتكون الانفصال...
كنت هكون اتعلمت إن الحب وحده مش كفاية.
لكن الحمد لله...
هو كمان اتعلم.
وأنا كمان اتعلمت.
والأهم إننا دخلنا بيتنا وإحنا عارفين إن مفيش حد فينا هيبقى لوحده وقت المشكلة.
ولو الحكاية لمست قلبك، قولي لنا رأيك بصراحة
هل شايفة إن البنت كان المفروض تسيبه من أول ما بدأت المشاكل؟ ولا إن إعطاء فرصة مشروط بالتغيير كان قرار منطقي؟
ومتنسوش تصلوا على النبي ﷺ
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد.
حكاوي_شيمو قصص_واقعية قصص_اجتماعية حكايات_مشوقة