حماتى عارفة انى بفصل بقلم أمانى السيد

لمحة نيوز

حماتى عارفه انى بعرف أفصل كويس وشاطره فى التفصيل لكن علاقتى بيها مكنتش افضل حاجه وكانت دايما بتحب تضايقنى 
فقررت حماتى انها تفصل لنفسها ولسلايفى وعشان تغيظنى اشترت ليهم قماش غالى وجابتلى نوع رخيص عكس القماش اللى اشترته ليها ولباقى سلايفى وطلبت منى انى افصلهم
بصيت للقماش وضحكت فى سرى لانى عارفه ومتاكده انها بتعمل كده عشان تضايقنى ولو رفضت تبدا تسخن عليه جوزى 
وبكل برود أخدت منها القماش وقلت لها: "من عينيا يا ماما، ده أنا هعملكم حبة فساتين تليق بيكم، وشكرا على القماش الهديه اللى انتى شرياهولى ، وهتشوفي هيطلع منه إيه." هي بصت لي باستغراب وبأحباط كدة، لأنها كانت مستنية ومونّية نفسها إني أتنكد، أو أرفض وأعمل مشكلة، عشان تجري بسرعة تشتكي لجوزي وتقول له: "شايف السنيورة بتاعتك رافضة تعملي إيه ومكبرة رأسها عليا إنا وإخواتك!"
بس اللى عملته فيها خلاها تحلف حياتها كلها بعملتها 
الكاتبه_امانى_سيد 

حماتي فضلت باصة ليّ وهي مستغربة من رد فعلي، كأنها كانت مستنية أشد في شعرها من الغيظ أو أقول لها: "أنا مش خدامة عند حد."
لكن أنا وقتها كنت هادية بشكل خلاها تتوتر أكتر.
أخدت القماش الرخيص اللي ادتهولي، ودخلت أوضتي وقفلِت الباب ورايا، وبصراحة… أول ما لمست القماش، عرفت إن حماتي كانت قاصدة تهيني.
القماش كان خامته ناشفة، ولونه باهت، وحتى التفصيل فيه صعب.
لكن بدل ما أزعل… ابتسمت.
أنا طول عمري بعرف أشتغل بإيدي، وأمي الله يرحمها كانت دايمًا تقول لي: "الشاطرة مش اللي معاها الإمكانيات… الشاطرة اللي تعرف تعمل من القليل حاجة تبهر."
قعدت طول الليل أرسم تصميمات.
فساتين شيك جدًا لحماتي ولسلايفي بالقماش الغالي…
أما القماش الرخيص؟
كنت عاملاله تصميم مختلف تمامًا.
قصّيته بطريقة ذكية جدًا، وضفت عليه شغل يدوي بسيط من بواقي دانتيل وخيوط كانت عندي من زمان، وعملت فيه قصة مودرن تخفي عيوب القماش وتخليه يبان أفخم من حقيقته.
بعد أسبوع تقريبًا، جه اليوم اللي هيقيسوا فيه الفساتين.
حماتي دخلت أوضتي وهي رافعة مناخيرها لفوق وقالت: "يلا ورينا شطارتك."
طلعت الفساتين واحد واحد.
سلايفي أول ما شافوا فساتينهم انبهروا جدًا، وكل واحدة جريت على المراية تقيس الفستان وتلف بيه.
أما حماتي…
فأول ما لبست فستانها وسابت نفسها تبص في المراية…
سكتت.
وشها اتغيّر.
لأن فستانها كان أحلى واحد فيهم كلهم.
القماش الرخيص اللي كانت فاكراه إهانة… اتحول على إيدي لتحفة.
حتى سلايفي نفسهم بصوا لها وقالوا: "بصراحة يا ماما… فستانك فخم جدًا!"
ولأول مرة من يوم ما اتجوزت ابنها… أشوف الغيرة في عين حماتي من نفسها.
بس اللي حصل بعد كده… كان أغرب.
في الفرح اللي كانوا محضرين له، كل الستات فضلت تسأل: "مين المصممة؟!"
"مين اللي فصل الفساتين دي؟!"
"إحنا عايزين رقم الأتيليه!"
وكل مرة كانت حماتي تضطر تقول بأسنانها: "مرات ابني."
الكلمة كانت تقيلة عليها بشكل مش طبيعي.
بس المفاجأة الحقيقية حصلت لما واحدة ست غنية جدًا كانت موجودة في الفرح قربت مني وقالت: "إنتِ عندك موهبة نادرة… ممكن تيجيلي البيت تفصليلي فساتين؟"
أنا اتكسفت وقلت: "والله ده شغل بسيط."
قالت بحماس: "بسيط إيه؟! ده شغل مصممين."
ومن هنا… حياتي بدأت تتغير.
بقيت أروح أفصل لستات كتير، واسمي بدأ ينتشر واحدة واحدة.
وكل ما الناس تعجب بشغلي… حماتي كانت تسكت أكتر.
بس للأسف، نجاحي كان بيحرقها.
في يوم، دخلت عليّ المطبخ وقالت بنبرة كلها سم: "يعني عشان كام فستان الناس هتعملك قيمة؟ فوقي لنفسك."
ابتسمت بهدوء وقلت: "الرزق من عند ربنا يا ماما."
هي اتغاظت أكتر، وخرجت وهي بتتمتم.
لكن جوزي وقتها بدأ يتغير معايا جدًا.
كان شايف تعبي، وشايف إني عمري ما رديت الإهانة بإهانة.
وفي ليلة، وهو قاعد معايا بعد ما خلصت شغل، مسك إيدي وقال: "أنا عمري ما خدت بالي إنك موهوبة بالشكل ده."
بصيت له وسكت.
فقال بندم: "وأمي ظلمتك كتير… وأنا كنت بسكت."
الكلمة دي لوحدها خلت قلبي يوجعني… لأن عمري ما كنت مستنية منه فلوس ولا هدايا، أنا كنت مستنية بس يحس بيا.
ومن بعدها بدأ يقف جنبي فعلًا.
ساعدني أفتح صفحة على السوشيال ميديا، وصورلي الشغل بنفسه، وبعد شهور قليلة… الطلبات بقت كتير جدًا لدرجة إني مبقتش لاحقة.
لحد ما في يوم… جالي عرض أفتح أتيليه صغير.
أنا خوفت جدًا.
لكن جوزي قال لي: "أنا واثق إنك هتنجحي."
أما حماتي، فضحكت بسخرية وقالت: "يا سلام! أتيليه مرة واحدة؟! دي كانت بتخيط الملايات من كام سنة."
وقتها بصيت لها وقلت بكل هدوء: "كل حاجة كبيرة بتبدأ بحاجة صغيرة يا ماما."
وبالفعل… افتتحت الأتيليه.
وكان يوم الافتتاح من أسعد أيام حياتي.
الناس كانت جاية بالورد والهدايا، وحتى سلايفي نفسهم بقوا يساعدوني ويقولوا للناس: "دي شغلها نضيف جدًا."
أما المفاجأة اللي محدش توقعها…
فكانت بعد شهور لما حماتي تعبت جدًا، واضطرت تعمل عملية كبيرة.
كل ولادها كانوا مشغولين، وسلايفي كل واحدة اتحججت بحياتها وبيتها.
مين الوحيدة اللي فضلت جنبها في المستشفى؟
أنا.
أنا اللي كنت بنام على الكرسي جنبها.
وأنا اللي كنت بأكلها بإيدي.
وأنا اللي كنت بمشط لها شعرها وهي تعبانة.
وفي ليلة وهي نايمة، صحيت لقيتها بتعيط.
قلقت وقلت: "مالك يا ماما؟"
بصت لي بضعف وقالت: "أنا أذيتك كتير… وإنتِ عمرك ما رديتي."
سكتُّ.
فمسكت إيدي وقالت: "أنا كنت غيرانة منك… لأن ابني حبك… ولأنك شاطرة… ولأنك حتى وإنتِ مكسورة كنتِ قوية."
والله العظيم وقتها عيني دمعت.
لأول مرة أحس إن الست دي بتكلمني من قلبها مش من كبرها.
ومن اليوم ده… اتغيرت فعلًا.
بقت كل ما حد يمدحني تقول بفخر: "دي بنتي."
وبقت أي عروسة داخلة العيلة تجيبها عندي وتقول لها: "خليها تفصلك… دي إيديها تتلف في حرير."
أما أنا…
فبعد سنين من الصبر، ربنا عوضني بشكل عمري ما تخيلته.
الأتيليه كبر، وبقى عندي مشغل كامل وستات بيشتغلوا معايا.
وجوزي بقى أقرب صاحب ليا بعد ما كان ساكت وضعيف.
وفي عيد جوازنا، فاجأني بمحل كبير باسمي.
المحل كان متزين بالورد الأبيض، وفوق الباب مكتوب:
"دار ليان للأزياء."
بصيت للاسم وأنا مش مصدقة.
فقال وهو مبتسم: "النجاح اللي وصلتي له… إنتِ تستحقيه."
وفي آخر القاعة…
كانت حماتي واقفة.
لابسة نفس الفستان اللي فصلتهولها من سنين بالقماش الرخيص…
لكن المرة دي كانت لابساه بكل فخر. 

تم نسخ الرابط