اختى والحمل حكاوي شيمو
"إنتي سرقتي حياتي... وحتى بنتك دي كان المفروض تبقى بنتي أنا!"
الجملة دي اتقالتلي وأنا ماسكة بنتي الرضيعة جوه أوضة المستشفى...
وفي اللحظة دي حسيت إن أختي اللي بحبها عمرها ما كانت نفس الشخص اللي واقف قدامي.
أنا عندي 29 سنة، واتجوزت من كام سنة، وبعد فترة طويلة من التعب والدكاترة والتحاليل، ربنا كرمني أخيرًا بحمل كنت فاكرة إني مستحيل أفرح بيه.
يوم ما عرفت الخبر، أول واحدة جريت أكلمها كانت أختي الكبيرة.
بس فرحتي وقفت لما سمعتها بترد عليا بصوت مكسور:
مبروك يا حبيبتي...
مالك؟ مش فرحانة؟
فرحانة والله... بس ادعيلي.
وقتها فهمت وجعها.
أختي بقالها سنين بتحاول تخلف، وكل مرة الأمل يقرب منها يرجع يبعد تاني.
عشان كده قررت أراعي مشاعرها.
استنيت قبل ما أعلن الخبر.
واستنيت قبل ما أنزل صور.
وحتى قدام العيلة كنت بخبي فرحتي.
لكن كل ما أتنازل خطوة كانت هي تطلب خطوة أكبر.
لحد ما بقيت حاسة إني بعتذر عن حملي نفسه.
وفي يوم عائلي بسيط، خالتي سألتني:
عرفتي نوع البيبي؟
قبل ما أرد...
أختي قامت من على الترابيزة وسابت البيت كله ومشيت.
الناس كلها بصتلي كأني أنا السبب.
وأمي جريت وراها وهي بتعيط.
ومن يومها بدأت الحرب الحقيقية.
رسائل لوم.
خصام.
دموع.
وإحساس بالذنب كل ما أفرح بأي حاجة تخص بنتي.
لحد ما أمي أصرت تعمل بيبي شاور صغير في البيت.
وأختي وافقت تيجي.
وقتها افتكرت إن الأزمة خلاص قربت تخلص.
لكن محدش كان يعرف إن اللي هيحصل في الليلة دي هيغير علاقتنا للأبد...
لأن أختي وقفت وسط الناس كلها، وبصتلي نظرة عمري ما هنساها، وقالت بصوت عالي:
طبعًا إنتي أخدتي كل حاجة بسهولة!
ساعتها البيت كله سكت...
وأنا لأول مرة حسيت إن فرحتي بقت عدوة لأقرب إنسانة في حياتي.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في البيبي شاور...
الصدمة كانت بعد الولادة بأيام، جوه المستشفى، لما أختي دخلت أوضتي وبصت لبنتي نظرة خلت الدم يتجمد في عروقي...
نكمل أول تعليق 👇
الجزء الأخير (النهاية):
بعد ما أختي خرجت من أوضة المستشفى وهي بتصرخ وتعيط، فضلت ساعات مش قادرة أستوعب اللي حصل.
كنت قاعدة على السرير وبنتي نايمة جنبي، وكل ما أبصلها أفتكر نظرة أختي.
مش نظرة غيرة...
كانت نظرة وجع سنين.
أمي فضلت تكلمني:
متزعليش منها يا بنتي... دي مكسورة.
وأنا كمان مكسورة يا أمي.
أول مرة أقول الجملة دي.
لأن طول الشهور اللي فاتت الكل كان شايف وجع أختي بس.
أما أنا فكان مطلوب مني أستحمل وأسكت وأتفهم.
عدى أسبوعين من غير أي تواصل بينا.
لحد ما في يوم جالي اتصال من جوز أختي.
قاللي بصوت هادي:
أختك دخلت علاج نفسي.
اتصدمت.
عرفت بعدها إن الانهيار اللي حصل في المستشفى كان آخر حاجة قدرت تستحملها.
وإن الدكاترة قالوا إنها كانت شايلة ضغط نفسي رهيب بقاله سنين.
بعد شهور من العلاج، أختي طلبت تشوفني.
روحت وأنا متوترة جدًا.
أول ما دخلت الأوضة لقيتها أضعف بكتير من آخر مرة شفتها.
بصتلي ودموعها نزلت.
وقالت:
أنا آسفة.
سكتت شوية وكملت:
آسفة إني حملتك ذنب مالكيش فيه.
وآسفة إني خليتك تحسي إن فرحتك جريمة.
أنا كمان عيطت.
لأن دي أول مرة من سنين أشوف أختي بتتكلم من قلبها.
قالتلي:
كنت كل ما أشوفك بحس بفشلي أنا... مش بذنبك إنتي.
وكل ما كنتي تفرحي كنت بافتكر الحاجة اللي محرومة منها.
وقتها مسكت إيدها.
وقلتلها:
وأنا عمري ما بطلت أحبك.
بعدها بشهور، علاقتنا بدأت ترجع واحدة واحدة.
ببطء.
ومن غير ضغط.
ولأول مرة فهمت إن التعاطف مع حد موجوع مش معناه إني أختفي.
وفهمت أختي إن وجعها الحقيقي كان محتاج علاج... مش إن الناس حواليها توقف حياتها.
وبعد سنة تقريبًا...
رن تليفوني الصبح بدري.
رديت لقيتها بتعيط.
قلقت جدًا وقلت:
مالك؟ حصل إيه؟
ردت وسط دموعها وضحكتها:
حامل يا أختي... أنا حامل!
في اللحظة دي أنا اللي عيطت.
وبعد سنين من الوجع والانتظار، ربنا جبر قلبها أخيرًا.
وفي يوم ما كنت شايلة بنتي على إيدي اليمين...
وأختي كانت شايلة ابنها على إيديها.
وبنبص لبعض ونضحك.
وكأن كل العاصفة اللي عدت علينا عمرها ما كانت موجودة.
لأن بعض النهايات السعيدة ما بتيجيش بسرعة...
بس لما بتيجي، بتعوض سنين كاملة من الوجع. ❤️