جبروت مرات الابن ( حكاوي شيمو

لمحة نيوز

"عاوزة تعيشي معايا؟ بوسة على رجلي دي طلب مرات ابني مني!"
الكلمة نزلت على ودني زي الصاعقة، وبصيت لها وأنا مش مستوعبة اللي سمعته.
قولتلها: "إنتي بتقولي إيه؟!"
ابتسمت وهي قاعدة على الكنبة بكل ثقة وقالت: "زي ما سمعتي بالظبط... لو عاوزة تعيشي في البيت ده مرتاحة، لازم تعرفي مقامك."
أنا ساعتها كنت أرملة بقالى سنة، وكنت عايشة مع ابني الوحيد بعد وفاة أبوه. يوم ما اتجوز فرحت له من قلبي، واعتبرتها بنتي قبل ما تكون مرات ابني.
استحملت منها حاجات كتير... تريقة، أوامر، ونظرات كلها استعلاء. لكن اللي قالته اليوم ده كان فوق احتمالي.
قولتلها بغضب: "أنا أم جوزك!"
ردت وهي بتضحك: "وأنا ست البيت الجديدة."
في اللحظة دي دخل ابني من الباب، وقلبي اتعلق بكلمته. كنت متأكدة إنه أول ما يعرف هيقف جنبي.
جريت عليه وقلت: "اسمع مراتك قالتلي إيه!"
بصلي ثواني وسكت.
هي سبقتني وقالت: "قولتلها الحقيقة بس."
هنا حصلت المفاجأة الأولى...
ابني نزل راسه في الأرض وما دافعش عني.
حسيت الأرض بتتهز من تحتي.
قولتله: "إنت ساكت ليه؟!"
رفع عينه وقال جملة خلت دمي يتجمد:
"يا أمي... اعملي اللي هي طلبته مؤقتًا بس علشان مصلحتنا كلنا."
وقتها حسيت إن السكينة اتغرست في قلبي.
لكن اللي ماكنتش أعرفه إن ورا الجملة دي سر خطير جدًا... سر خلا مرات ابني تتجبر بالشكل ده، وخلا ابني يوافق على إهانتي قدام عيني.
ولما اكتشفت الحقيقة بعد أسبوع واحد بس... حياتنا كلها اتقلبت رأسًا على عقب، وظهر شخص من الماضي محدش كان يتوقع يرجع تاني...
نكمل أول تعليق...
بعد ما ابني قال الجملة دي، حسيت إن الدنيا كلها اسودت في وشي.
دخلت أوضتي وقفلت الباب وفضلت أعيط طول الليل.
كل سؤال كان بيلف في دماغي: إزاي ابني اللي ربيته وكبرتُه من لقمة عيشي يوافق حد يهيني بالشكل ده؟ وإيه السر اللي مخليه ساكت؟
تاني يوم الصبح، مرات ابني بقت تتعامل معايا بطريقة أغرب.
مرة تطلب مني أعمل الشاي ليها وهي قاعدة. ومرة تخليني أنضف حاجات هي اللي وسختها. وكل شوية تبصلي بنظرة انتصار كأنها كسبت معركة.
لكن اللي كان غريب إن ابني كل ما يشوفني لوحدي يبصلي بحزن شديد ويقول:
"استحملي شوية يا أمي... بالله عليكي استحملي."
ويسيبني ويمشي.
الكلام ده كان بيجنني أكتر.
لحد ما في يوم وأنا بنضف الصالة، سمعت مرات ابني بتكلم حد في التليفون.
كانت بتقول:
"متقلقش... خلاص قربت أوصل لكل حاجة."
وقفت مكاني.
إيه اللي هتوصل له؟
وكملت كلامها:
"أول ما ألاقي الورق هننفذ الخطة."
ساعتها قلبي وقع.
ورق إيه؟ وخطة إيه؟
استخبيت ورا الباب أكتر.
لكنها قفلت المكالمة بسرعة.
من يومها بدأت أراقبها.
ولاحظت إنها كل يوم تدخل أوضة ابني وأبوه الله يرحمه وتفتش فيها.
الأدراج... الخزنة... الملفات القديمة...
كأنها بتدور على حاجة معينة.
وفي ليلة من الليالي، صحيت على صوت حركة.
خرجت من أوضتي بالراحة.
لقيتها واقفة قدام مكتب جوزي المتوفي.
ولما فتحت الدرج طلع منه ملف أزرق.
فجأة ابتسمت ابتسامة مرعبة وقالت:
"أخيرًا لقيته."
قبل ما تلحق تمشي، نورت النور.
اتصدمت لما شافتني.
قولتلها: "إيه الملف ده؟"
ارتبكت لأول مرة.
لكن قبل ما ترد، دخل ابني فجأة.
خطف الملف من إيديها وقال:
"انتهى كل شيء."
بصيت له وأنا مش فاهمة.
قال: "سامحيني يا أمي."
قولت: "حد يفهمني!"
قعدنا كلنا.
وساعتها ظهرت الحقيقة كاملة.
طلع إن والدها كان شريك قديم لوالد ابني الله يرحمه.
وكان فيه ميراث وأراضي بملايين الجنيهات.
والأوراق الأصلية كانت عندنا في البيت.
وأبوها كان مديون بمبالغ ضخمة.
فلما عرف إن الأوراق عندنا، خلا بنته تتقرب من ابني وتتجوزه علشان تدور عليها.
اتصدمت.
قولت: "يعني الجواز كله كان تمثيل؟"
نزلت دموعها فجأة.
وقالت:
"في الأول أيوة..."
كلنا سكتنا.
وكملت وهي بتعيط:
"لكن بعد الجواز حبيت ابنك بجد."
ابني بص لها باستغراب.
وقالت:
"كنت ناوية أخد الورق وأمشي... لكن مقدرتش."
قولت: "طب ليه الإهانة دي كلها؟"
قالت وهي منهارة:
"أبويا كان بيهددني... كان بيقولي لو ماجبتيش الورق هيدمر حياة أخويا الصغير."
وفي اللحظة دي رن جرس الباب.
فتح ابني الباب.
وكانت المفاجأة الكبرى.
راجل كبير محترم واقف برا.
أول ما شوفته شهقت.
كان صديق زوجي القديم اللي مسافر بره مصر من أكتر من عشرين سنة.
دخل وقعد.
وقال:
"أنا رجعت مخصوص علشان أكشف الحقيقة."
وطلع مستندات وأدلة.
واتضح إن والد مرات ابني كان بيحاول يسرق حقوق ناس كتير، مش إحنا بس.
وخلال أسابيع قليلة اتحولت القضية للنيابة.
وتم استرجاع الحقوق كاملة.
أما مرات ابني فكانت منهارة من الخوف والندم.
وفي يوم دخلت أوضتي وهي بتبكي.
ومسكت إيدي وقالت:
"أنا غلطت في حقك ظلم كبير."
وسجدت عند رجلي تبكي.
سحبتها بسرعة ورفعتها.
قولتلها:
"لا يا بنتي... السجود لله وحده."
فضلت تعيط.
وقالت:
"سامحيني."
وقتها شوفت ندم حقيقي في عينيها.
ولأول مرة حسيت إنها مش بتمثل.
حضنتها.
وإحنا الاتنين بكينا.
ومن يومها بدأت صفحة جديدة.
الغريب إن القضية كشفت كمان إن جزء كبير من الميراث كان باسم حفيدي المستقبلي.
وبعد سنة واحدة بس...
ربنا رزقهم ببنت جميلة جدًا.
أول ما شلتها بين إيديا حسيت إن كل الأحزان القديمة اختفت.
وسمّوها على اسمي.
وبقت مرات ابني تناديني قدام الناس كلها:
"دي أمي قبل ما تكون حماتي."
وأصبحت أقرب واحدة لقلبي.
أما ابني فكان كل فترة يبوس راسي ويقول:
"سامحيني إني طلبت منك تستحملي."
وأرد عليه:
"المهم إن ربنا كشف الحق."
وبعد سنوات، بقى البيت مليان ضحك وأحفاد وفرحة.
وكل ما أتذكر اليوم اللي قالتلي فيه: "عاوزة تعيشي معايا؟ بوسة على رجلي."
أحمد ربنا إن النهاية كانت مختلفة تمامًا.
لأن اللي بدأ بإهانة ودموع... انتهى بعيلة متحابة، وحقوق رجعت لأصحابها، وقلوب اتصلحت بعد ما كانت مكسورة.
تمت ❤️

تم نسخ الرابط