غيرة زوجى من نجاحى حكاوي شيمو
أول ما جوزي بص لإيدي وقال الإيد دي هي سبب كل اللي إحنا فيه... ضحكت وقتها وفكرتها كلمة غضب، لكن بعد أيام عرفت إنه ماكانش بيهزر!
أنا اسمي منة، عندي 24 سنة ومتجوزة محمود من سنتين. بشتغل ممرضة في مستشفى خاص، وكان أكبر حلم عندي إني أتعيّن في مستشفى حكومي.
وفي يوم الحلم ده اتحقق.
المدير ناداني وقال
مبروك يا منة، طلب التعيين اتوافق عليه.
حسيت إن الدنيا مش سايعاني من الفرحة. كلمت أمي، واشتريت حلويات، وفضلت طول الطريق أفكر محمود هيفرح بيا إزاي.
أول ما دخل البيت جريت عليه.
عندي خبر هيخلينا نحتفل النهارده!
بصلي وقال ببرود
خير؟
اتعينت في المستشفى الحكومي!
كنت مستنية حضن أو حتى كلمة مبروك.
لكن وشه اتقلب فجأة.
مين قالك توافقي؟
اتصدمت.
أوافق على إيه؟ دي فرصة عمري!
وأنا مش موافق.
ليه؟
عشان أنا قولت كده.
حاولت أهدي الموضوع.
يا محمود ده شغل أحسن ومستقبل أحسن لينا.
رد وهو بيبص لإيدي
كل المصايب بدأت من يوم ما اشتغلتي بالإيد دي.
ساعتها ضحكت وقولت
إيه يا محمود؟ هو أنا شغالة بإيدي الشمال؟
لكن الغريب إنه ما ضحكش.
فضل باصص لإيدي بطريقة خوفتني.
ومن اليوم ده بقى كل ما يشوفني بكتب أو بمسك ملف أو بجهز حاجة للشغل يبص لنفس الإيد بنفس النظرة.
لدرجة إن أمي لما زارتني قالتلي
مال جوزك يا بنتي؟ بيبصلك كأنه متضايق منك.
وكنت كل مرة أبررله.
أقول أكيد مضغوط.
أكيد تعبان.
أكيد غيران شوية وخلاص.
لكن الحقيقة كانت أبشع من كده بكتير.
في يوم صحيت من النوم بالليل لقيته واقف جنبي وبيبصلي.
قولتله
فيه إيه؟
قال بسرعة
ولا حاجة... نامي.
لكن النظرة اللي كانت في عينه ساعتها خلت قلبي يقع.
ومن بعدها بقيت أصحى ألاقيه سهران يبصلي وأنا نايمة.
وأحيانًا ألاقيه ماسك إيدي ويتأملها في صمت.
ولما أسأله يقول
أصلها هي سبب كل حاجة.
بدأت أخاف.
وبدأت أسأل نفسي...
هو ليه متضايق من شغلي بالشكل ده؟
وليه كل تركيزه بقى على إيدي بالتحديد؟
وليه حاسة إن فيه حاجة مرعبة بيخططلها؟
الإجابة عرفتها بعدها بأيام...
وللأسف كانت أسوأ كابوس ممكن أي ست تعيشه.
بعد ما نزلت قصتي، ناس كتير سألتني كملي... إيه اللي حصل بعد كده؟
والله يا جماعة اللي حصل كان صدمة ليا قبل ما يكون صدمة لأي حد.
بعد الأيام الغريبة اللي محمود بقى فيها يراقبني ويتابع كل خطوة بعملها، قررت أواجهه.
قولتله
أنت متغير ليه يا محمود؟
مفيش.
لأ فيه... أنت بقالك فترة مش طبيعي.
سكت شوية وقال
أنا مش مرتاح للشغل الجديد.
بس ده رزق ومستقبل أحسن.
رد بعصبية
وأنا قولت مش عايزه!
أول مرة أحس إنه مش بيحبني بجد... هو كان عايزني أفضل أضعف منه وخلاص.
اليوم اللي بعده روحت المستشفى أخلص إجراءات التعيين.
ولما رجعت البيت لقيته قاعد ساكت.
قاللي
يعني مصممة؟
أيوة.
قام من مكانه ومشي من غير كلمة.
في اللحظة دي بدأت أخاف بجد.
كلمت أخويا أحمد وحكيتله كل حاجة.
قاللي
خلي بالك من نفسك يا منة... أنا مش مطمن.
وفعلًا بدأت أقضي أغلب وقتي عند أمي لحد ما أخلص الإجراءات.
وفي يوم محمود اتصل بيا.
صوته كان هادي بشكل غريب.
تعالي يا منة... عايز أتكلم معاكي.
أمي قالتلي
بلاش تروحي لوحدك.
لكن للأسف روحت.
أول ما دخلت البيت لقيته قاعد يبكي.
قاللي
سامحيني... أنا كنت غيران وخايف أخسرك.
قلبي رقله.
قولتله
خلاص يا محمود... المهم إنك فهمت.
لكن وأنا بتكلم لمحت رسالة مفتوحة على تليفونه.
ولأن الشاشة كانت قدامي بالصدفة شفت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
لو اشتغلت هناك هتنساني وهتبقى أقوى منك.
عرفت وقتها إن المشكلة عمرها ما كانت الشغل.
بس فجأة حسيت اني راسى تقيلة دوخت ومبقتش حاسه بنفسى وفوقت على صدمة ملقتش ايدى والدِ م كان مغرق الأرض وملقتش محمود فصرخت واتصلت باخويا ينجدنى .
وبلغ عنه واتحبس وبرر اللى عمله
إنه مش قادر يشوفني ناجحة.
ومن يومها رفضت أرجع البيت اللى شوفت فيه اصعب ايام حياتى
وساعتها فهمت معنى رسالة صاحبه اللى بعتها ليه قبل الحادثة
واحد صاحبه بعتلي رسالة وقال
خلي بالك من نفسك... في كلام مش مريح بيتقال عنك.
لما ضغطت عليه يعترف، قال إن محمود كان طول الوقت بيقول للناس إنه لازم يمنعني من الشغل بأي طريقة.
ساعتها خدت القرار النهائي.
رفعت قضية خلع.
وأهلي وقفوا جنبي.
ومحمود لما طلع من السجن بعد سنتين حاول يرجعني بكل الطرق.
مرة بالاعتذار.
ومرة بالتهديد.
ومرة بالبكاء.
لكن بعد اللي شوفته منه ما بقيتش أثق فيه.
وبعد شهور المحكمة حكمت لصالحي.
خرجت من الجوازة دي وأنا مكسورة شوية...
بس حرة.
بدأت شغلي الجديد.
وتعلمت إن الحب الحقيقي عمره ما يخاف من نجاح شريكه.
بالعكس... بيفرحله ويفتخر بيه.
وبعد سنتين من الشغل والاجتهاد
بايد صناعية ، بقيت من أكفأ الممرضات في المستشفى.
وفي احتفال كبير بالمستشفى، المدير سلمني شهادة تقدير قدام كل الناس.
وأول حد جريت عليه بعدها كانت أمي.
حضنتني وهي بتعيط وقالت
كنت عارفة إن ربنا هيعوضك يا بنتي.
ابتسمت وقلت
العوض مش شخص يا أمي... العوض إني رجعت أثق في نفسي من تاني.
وفي اليوم ده رجعت البيت وأنا حاسة إن حياتي أخيرًا بدأت من جديد.
أما محمود...
ففضل لوحده يندم على إنه خسر إنسانة كانت بتحبه بصدق، لمجرد إنه خاف من نجاحها.
والحمد لله... النهاية كانت سعيدة، لأن ربنا أنقذني قبل ما يحصل فيا أي أذى، وبدل الخوف قوة، وبدل الكسر بداية جديدة.