سلفتى ( حكاوي شيمو)

لمحة نيوز

مسكت تليفون جوزي بالصدفة... ولما فتحت سجل المكالمات لقيت اسم سلفتي متكرر الساعة ٣ الفجر أكتر من مرة... وفي اللحظة دي حسيت إن الدنيا اسودت في وشي!
أنا مش من النوع اللي بيفتش ورا جوزه، لكن اللي شوفته يومها خلاني أقف مصدومة ومش قادرة أستوعب.
سلفتي...
أيوة سلفتي نفسها!
الست اللي طول عمرها داخلة خارجة علينا بابتسامتها الهادية وكلامها المحترم، واللي عمري ما مسكت عليها غلطة واحدة.
لكن ليه تكلمه الساعة ٣ الفجر؟
وليه المكالمات كانت طويلة بالشكل ده؟
وليه أنا معرفش حاجة أصلًا؟
فضلت ألف مليون سؤال في دماغي، وكل سؤال كان أصعب من اللي قبله.
لما واجهت جوزي، سكت شوية وقال
دي كانت ليلة صعبة وابنها كان تعبان.
بس طريقته وهو بيرد خلت قلبي ينقبض أكتر.
حاولت أقتنع.
حاولت أقول لنفسي إن أكيد فيه تفسير طبيعي.
لكن كل ما أبص لسلفتي وهي داخلة وخارجة قدامنا بكل ثقة، وكل ما أفتكر إنها اختارت جوزي هو بالذات من وسط الناس كلها، كنت بحس إن في حاجة مش مريحاني.
والموضوع كان ممكن يعدي...
لولا الغدا اللي قلب حياتي كلها.
كنا قاعدين كلنا على السفرة، وفجأة سلفتي بصت لجوزي وقالت قدام الكل
والله لو ما كانش وقف جنبي الليلة دي أنا كنت ضعت.
ساعتها حسيت إن قلبي وقع.
وجوز أخو جوزي سألها باستغراب
ليه؟ حصل إيه؟
ابتسمت وقالت
ده فضل معايا ساعات في المستشفى ومسابنيش غير لما اطمن على ابني.
فضل معايا...
الجملة نزلت على ودني زي الصاعقة.
فضل معاها ساعات؟
لوحدهم؟
في نص الليل؟
وأول مرة أعرف الكلام ده منها هي؟
بصيت لجوزي لقيته مطأطئ عينه ومش بيتكلم.
هنا بدأت الأفكار السودا تاكل في دماغي.
أنا عارفة إن ممكن يكون بريء...
بس ليه مخبي؟
وليه هي بتحكي التفاصيل بالشكل ده؟
وليه حاسة إنها بتبصلي وهي بتتكلم كأنها مستنية رد فعلي؟
في اللحظة دي حسيت إن أعصابي بتنهار.
وقلت جملة خلت السفرة كلها تسكت...
جملة بعدها بثواني سلفتي وقفت من مكانها وردت عليا رد عمرى ما هنساه.
وردها كشف سر خطير محدش في العيلة كان يعرفه...
سر خلاني أشك إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد طفل تعبان
بعد ما قلت جملتي، السفرة كلها سكتت.
بصيت لسلفتي وقلت بعصبية
غريبة أوي إنك ملقتيش غير جوزي تتصلي بيه الساعة ٣ الفجر!
اتغير وشها فجأة، وقالت
يعني إيه؟
قلت وأنا خلاص فقدت أعصابي
يعني اللي فهمتيه... فيه رجالة كتير في الدنيا غير جوزي.
جوزي خبط بإيده على السفرة وقال
كفاية!
لكن وقتها كنت خرجت عن شعوري.
سلفتي وقفت وقالت وهي بتبصلي في عيني
أنا ساكتة احترامًا للعشرة، لكن إنتِ بتتهميني بحاجة كبيرة.
قلت
وأنا حقي أعرف ليه جوزي كان معاكي بالساعات!
وفجأة جوز أخو جوزي وقف وقال
خلاص... أنا هقول الحقيقة كلها.
الكل بصله.
وقال
يومها أنا أصلًا كنت مسافر بره المحافظة وشبكة التليفون كانت واقعة عندي، وابني دخل في تشنج من السخونية.
سلفتي حاولت تتصل بيا عشرات المرات ومكنتش برد.
واتصلت بأخويا لأنه أقرب واحد ليها من العيلة.
سكت شوية وكمل
ولما وصل المستشفى الدكتور قال إن التأخير نص ساعة كمان كان ممكن يعمل مشكلة كبيرة للولد.
بصيت لجوزي.
لقيته ساكت.
لكن الغضب كان واضح في عينه.
قال
أنا كنت مستنيكي تسأليني بهدوء بدل ما تتخيلي حاجات محصلتش.
لكن أنا وقتها كنت لسه مش مقتنعة.
قلت
طب ليه مخبيت عليا؟
قال
لأنك كنتي عند أهلك، والموضوع خلص في نفس الليلة، ومفكرتش إنه يستاهل أقلقك.
سلفتي وقتها كانت دموعها نازلة.
وقالت
والله العظيم لو كنت أعرف إن مساعدته لابني هتعمل كل المشاكل دي، ما كنت طلبت من حد حاجة.
وساعتها حصلت المفاجأة.
حماتي طلعت ظرف من الدرج وقالت
طالما الموضوع وصل لكده، يبقى لازم تعرفوا الحقيقة.
كلنا استغربنا.
فتحت الظرف وطلعت تقارير المستشفى.
وقالت
أنا احتفظت بيها من يومها.
كان فيها وقت دخول الطفل للطوارئ وتقرير الحالة وكلام الدكتور عن خطورة التأخير.
ساعتها بدأت أحس إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
لأول مرة أشوف بعيني إن اللي حصل كان فعلًا حالة طوارئ حقيقية.
وإن كل الشكوك اللي بنيتها كانت مجرد أوهام بسبب غيرتي.
لكن الكارثة كانت إن الكلام الجارح اللي قولته كان قدام العيلة كلها.
سلفتي مسحت دموعها وقالت
أنا عمري ما فكرت في جوزك بالطريقة دي... ده أخو جوزي قبل أي حاجة.
وساعتها حسيت بإحراج عمري ما حسيت زيه.
بعد الغدا جوزي رجع البيت من غيري.
وأنا رجعت عند أهلي.
فضل أسبوع كامل مش بنتكلم.
وأول مرة في حياتي أحس إن جوازي ممكن يضيع بسبب لحظة غضب.
كل يوم كنت أصحى أفكر
هل أنا فعلًا ظلمت ناس بريئة؟
ولا كان عندي حق أخاف على بيتي؟
لحد ما بعد أسبوع، جرس الباب رن.
فتحت أمي.
ولقيت سلفتي واقفة.
لوحدها.
شايلة علبة حلو.
وقالت
أنا جاية أصلح اللي اتكسر.
دخلت وقعدت قدامي.
وقالت بهدوء
يمكن أنا كمان غلطت لما حكيت التفاصيل قدام الكل بالشكل ده... لكن عمري ما قصدت أضايقك.
وسكتت شوية وكملت
بس أوعي تخسري جوزك بسبب شكوك ملهاش دليل.
الكلمة دي لمست قلبي.
وقتها أنا كمان انفجرت في العياط.
وقلت
وأنا آسفة... آسفة إني ظلمتك.
اتعانقنا.
وأول مرة أحس إن الحمل اللي فوق صدري اتشال.
بعدها بيوم رجعت بيتي.
وجوزي كان لسه زعلان.
لكن لما لقى إني اعترفت بغلطي واعتذرت، بدأ قلبه يهدى.
ومع الأيام رجعت الأمور أحسن من الأول.
واتعلمت درس عمري ما هنساه
إن الغيرة ممكن تحمي البيت...
لكن لو سابت العقل، ممكن تهدمه في لحظة. 
تمت.

تم نسخ الرابط