مراتى العنيدة ( حكاوي شيمو
اتصدمت في ليلة جوازي لما مراتي قالتلي أنا مش خدامة عندك!
أنا عندي ٢٧ سنة ومتجوز بقالي ٣ شهور بس، والله العظيم ال٣ شهور دول حسسوني إني عايش ٣ سنين!
في الأول كنت بقول أكيد لسه بنتأقلم على الحياة الجديدة، وأكيد كل حاجة هتتحسن مع الوقت... لكن اللي حصل كان العكس تمامًا.
أول أسبوع جواز عدى عادي، كنت بساعدها في كل حاجة وأنا فرحان ومبسوط، لكن بعد كده بدأت آخد بالي من حاجة غريبة جدًا...
صحيت يوم الصبح مستني الفطار، لقيتها نايمة.
قولت ماشي، يمكن تعبانة.
رجعت من الشغل بالليل مهدود ومش قادر أقف على رجلي، دخلت المطبخ أدور على أي حاجة آكلها... ملقتش.
لقيتها قاعدة قدام التلفزيون ومركزة في مسلسل.
قولتلها
هو مفيش أكل؟
بصتلي وقالت بمنتهى البرود
لو جعان اعمل لنفسك سندوتش.
افتكرتها بتهزر.
ضحكت وقولت
لا بجد يعني.
قالت
وأنا بجد.
من يومها وأنا بدأت ألاحظ إن البيت كله متساب.
هدومي متكركبة.
قمصاني مش مكوية.
الجوارب اللي بدور عليها نص ساعة عشان ألاقيهم.
والأغرب من ده كله إنها كانت شايفة إن ده طبيعي جدًا!
في مرة رجعت من الشغل تعبان ومهدود، لقيت هدومي كلها متكومة.
قولتلها
ممكن تغسلي الهدوم؟
قالت
غسل هدومك مسؤوليتك.
قولتلها
إزاي يعني؟
ردت وهي ماسكة الموبايل
كل واحد مسؤول عن نفسه.
بدأت أحس إني ساكن مع زميلة سكن مش مع زوجة.
وفي يوم انفجرت.
قولتلها
هو إنتِ بتعملي إيه بالظبط في البيت؟
رمت الموبايل على الكنبة وقالت
بعمل الغدا.
قولتلها
بس؟
قالت
وده كتير كمان.
أنا ساعتها حسيت إن دمي بيغلي.
لكن الصدمة الحقيقية لسه ماجتش...
بعد خناقة كبيرة بينا بيومين، سمعتها بالصدفة وهي بتكلم واحدة صاحبتها في التليفون...
وكانت بتضحك وتقول جملة خلتني أتجمد مكاني ومقدرتش أنام طول الليل...
صاحبتها سألتها
وجوزك سايبك تعملي كده عادي؟
فردت وهي بتضحك
استني بس لما تعرفي أنا مخبية عنه إيه... لو عرف الحقيقة ممكن يطلقني في نفس اليوم!
ساعتها قلبي وقع.
إيه الحقيقة اللي مخبياها؟
وإيه السر اللي كانت خايفة أعرفه؟
والأهم...
ليه أهلها خبوه عني قبل الجواز؟
اللي عرفته بعدها قلب حياتي كلها رأسًا على عقب...
تكملة الجزء التاني في أول تعليق...
وقفت مكاني وأنا سامعها بتقول لصاحبتها
لو عرف الحقيقة ممكن يطلقني في نفس اليوم!
ومن ساعتها وأنا عقلي هيطير.
فضلت طول الليل سهران أفكر...
إيه السر اللي مخبياه؟
وإيه الحاجة اللي أهلها خبّوها عني؟
تاني يوم وهي في الحمام فتحت اللابتوب بتاعها أدور على أي حاجة تفسر كلامها.
والله ما كنت ناوي أتجسس، لكن الفضول كان هيقتلني.
فتحت شوية ملفات عادية، لحد ما لقيت ملف مكتوب عليه خطة ما بعد الجواز.
استغربت.
فتحته...
واتصدمت.
لقيت قائمة كاملة مكتوبة فيها
بعد الجواز بشهر أبطل خدمة زيادة.
أخليه يعتمد على نفسه.
أي طلب يرفض.
متنازلش مهما حصل.
لو اتخانق يبقى هو الغلطان.
حسيت إن دمي غلي.
قولت لنفسي هو أنا متجوز إنسانة ولا داخل تجربة اجتماعية؟!
استنيتها تخرج.
قولتلها
إيه الورقة دي؟
وشها اصفر فجأة.
وقالت
إنت فتشت ورايا؟
قولتلها
جاوبيني الأول.
ردت بعصبية
دي نصايح صاحبتي.
قولتلها
وصاحبتك قالتلك عاملي جوزك كأنه عدو؟
قالت
أنا بحافظ على حقوقي.
قولتلها
وحقوقي أنا؟
سكتت.
أول مرة تسكت.
بعدها بأيام قررت أكلم حماتي.
يمكن تكون فاهمة بنتها غلط.
روحت عندها وحكيت كل حاجة.
المفاجأة إن حماتي بصتلي وقالت
وأنت زعلان ليه؟
قولتلها
يعني إيه زعلان ليه؟
قالت
هي متربية إنها متخدمش راجل.
ساعتها فهمت.
فهمت إن المشكلة أكبر من مراتي.
دي طريقة تفكير كاملة.
رجعت البيت وأنا مخنوق.
وفي نفس الليلة حصلت المصيبة.
لقيتها بتقولي
عاوزة عربية.
قولتلها
عربية؟!
قالت
آه.
قولتلها
إحنا لسه بنفرش البيت!
قالت
مش شغلي.
قولتلها
يعني إيه مش شغلك؟
قالت
أنا اتجوزتك عشان أعيش مرتاحة.
هنا لأول مرة حسيت إن الجوازة كلها مبنية على حاجة غلط.
بدأت أراجع كل حاجة حصلت من يوم الخطوبة.
كل مرة كنت أتنازل.
كل مرة كنت أقول معلش.
كل مرة كنت أقول هتتغير.
لكن مفيش حاجة اتغيرت.
بالعكس...
كل يوم كانت بتزيد.
لحد ما جه اليوم اللي قلب كل حاجة.
رجعت من الشغل بدري.
ودخلت البيت.
ولقيت شنط هدومي كلها متحطوطة جنب الباب.
اتجمدت مكاني.
قولتلها
إيه ده؟
قالت بمنتهى البرود
رتبتلك حاجتك.
قولتلها
ليه؟
قالت
عشان لو مش عاجبك الوضع تمشي.
افتكرتها بتهددني.
لكن اللي صدمني بعدها إنها قالت
أصلاً أنا ضامنة إنك مش هتسيبني.
قولتلها
وإيه اللي مخليكي متأكدة كده؟
ابتسمت وقالت
كل الرجالة كلام.
ساعتها حسيت إن كرامتي اتدهست.
دخلت أوضتي.
قعدت ساعة كاملة أفكر.
وبعدين خرجت.
فتحت الدولاب.
جمعت باقي هدومي.
وشيلت شنطي.
هي كانت واقفة مستغربة.
قالت
إنت بتعمل إيه؟
قولتلها
بنفذ اقتراحك.
وشها اتغير.
وقالت
إنت بتهزر صح؟
قولتلها
لأ.
بدأت تتوتر لأول مرة.
وقالت
هتمشي بجد؟
قولتلها
آه.
قالت
يعني هتسيب بيتك؟
قولتلها
البيت اللي مفيهوش راحة مش بيت.
ساعتها بدأت تعيط.
أول مرة أشوفها بتعيط من يوم عرفتها.
وقالت
أنا مكنتش متخيلة إنك ممكن تمشي.
قولتلها
وأنا مكنتش متخيل إن مراتي تعتبر وجودي أمر مضمون.
خرجت وسِبت البيت.
وأقامت الدنيا هي وأهلها.
مرة يقولوا متسرع.
ومرة يقولوا ظالم.
لكن ولا واحد منهم سأل نفسه سؤال واحد
ليه راجل متجوز جديد يسيب بيته بعد ٣ شهور بس؟
بعد فترة دخل كبار العيلة.
واتكلموا معانا.
وحطوا قواعد واضحة للحياة بينا.
احترام متبادل.
ومسؤوليات متبادلة.
ومفيش استغلال من أي طرف.
ولأول مرة مراتي بدأت تفهم إن الجواز مش حرب فيها منتصر ومهزوم.
وإني مش خدام عندها...
زي ما هي مش خدامة عندي.
والحمد لله الأمور اتحسنت بعدها بالتدريج.
لكن لحد النهارده عمري ما نسيت اللحظة اللي وقفت فيها قدام شنط هدومي جنب الباب...
لأنها كانت اللحظة اللي عرفت فيها إن التنازل المستمر عمره ما بيبني بيت...
وإن الاحترام هو الحاجة الوحيدة اللي لو ضاعت... يضيع معاها كل شيء.