كابوس العزومة حكاوي شيمو

لمحة نيوز

"أقسم بالله وأنا بكتب الكلام ده إيدي بتترعش... عمري ما تخيلت إن الغدا اللي كنت بجهزه من الصبح هيخلص وأنا سايحة في دمي ودماغي مفتوحة بسبع غرز!"
كنت واقفة في المطبخ من بدري، مجهزة أصناف الأكل اللي جوزي وأهله بيحبوها، رغم إن فيه أكل منهم أنا شخصيًا مبحبوش، لكن كنت بقول معلش... يوم ويعدي.
قبل الغدا بحوالي ساعة، حماتي وبنتها وصلوا.
دخلوا البيت بكل أريحية، لا صباح الخير ولا محتاجين حاجة، وقعدوا على الانتريه. وبعدها بلحظات لقيتهم ممددين ونايمين كأنهم في بيتهم بالظبط!
سكت... وقلت في نفسي: "مش مشكلة، المهم اليوم يعدي على خير."
حضرت السفرة كلها لوحدي، طبخت وغسلت ورتبت وجهزت كل حاجة، ولما خلصت بصيت لبنت حماتي وقلت بهدوء:
يلا يا حبيبتي، الأكل جاهز، تعالي نغرفه سوا.
بصتلي بصه غريبة وسكتت.
افتكرت إنها مسمعتنيش.
فقلت تاني:
يلا عشان الحق أظبط السفرة.
برضه ولا كلمة!
اضطريت أغرف الأكل كله لوحدي.
بعدها بعشر دقايق جوزي رجع من الشغل، غير هدومه، وقعدنا كلنا على السفرة.
وفجأة...
حماتي حطت المعلقة من إيدها وبصت لجوزي وقالت:
هي أختك جاية عندكم تتغدى ولا جاية تشتغل خدامة؟
جوزي استغرب وقال:
يعني إيه؟
قالت وهي بتبصلي بنظرة كلها خبث:
مراتك من شوية قالت لبنتي قومي اغرفي الأكل... أنا اللي عملته وانتي تاكلي منه!
حسيت إن الدم اتجمد في عروقي.
بصيت للبنت بسرعة وقلت:
أنا؟! أنا قلت كده؟!
وقبل ما أكمل كلامي...
اتفاجئت بالبنت بترد بكل ثقة:
أيوة... انتي قلتي كده بالحرف.
قمت من مكاني وأنا مصدومة.
والله العظيم ما حصل!
حماتي ضربت كف بكف وقالت:
كمان بتكذبينا؟!
قلت وأنا ببص لجوزي:
هات مصحف دلوقتي... وخليهم يحلفوا إني قلت الكلام ده!
لكن اللي حصل بعد كده... عمره ما كان ييجي على بال بني آدم.
جوزي فجأة وقف من مكانه...
وبصلي بصه عمري ما شوفتها في عينه قبل كده.
بصه خلت قلبي يقع في رجلي...
ولسه ما كنتش أعرف إن الثواني الجاية هتحول الغدا العادي ده لأكبر كابوس عشته في حياتي... 👇 تكملة في الجزء الثاني

الجزء الثاني والأخير
بعد ما جوزي بصلي البصة دي، حسيت إن في حاجة مرعبة هتحصل.
لسه بقول:
والله العظيم يا محمد ما قلت الكلام ده...
لقيته قام مرة واحدة وزق الكرسي برجله لدرجة إنه وقع على الأرض.
حماتي كانت واقفة ورا ضهره وبتقول:
أهي كمان بتعلي صوتها عليا... شوف مراتك بتعمل إيه!
قلت وأنا ببكي:
ليه بتكدبي؟ ليه؟ أنا عمري ما غلطت فيكي!
فجأة حسيت بإيده في شعري...
شدني من فوق الكرسي لدرجة إني وقعت على الأرض.
صرخت:
الحقوني!
لكن محدش لحقني.
فضل يضرب فيا بكل قوته وأنا بحاول أحمي وشي بإيديا.
بنت حماتي واقفة تتفرج.
وحماتي بدل ما تمنعه كانت بتقول:
ربيها... دي قليلة الأدب!
كل ضربة كانت بتنزل عليا كنت حاسة إن روحي بتطلع.
وفجأة مسك طبق من على السفرة وضربني بيه على دماغي.
سمعت صوت غريب...
وبعدها حسيت بحاجة سخنة بتنزل على وشي.
حطيت إيدي على راسي...
لقيتها كلها دم.
الدم كان نازل بغزارة.
ساعتها عرفت إن دماغي اتفتحت.
جريت ناحية الباب وأنا مش شايفة قدامي.
فتحت الباب وفضلت أصرخ بأعلى صوتي:
الحقوني... هيقتلني!
الجيران خرجوا من الشقق كلها.
ولما شافوا منظري اتصدموا.
واحدة من الجارات شهقت وقالت:
يا نهار أبيض... دي سايحة في دمها!
ورجالة العمارة جريوا على جوزي ومسكو فيه بالعافية.
كان لسه بيحاول يوصل لي.
وأنا وقعت على السلم من كتر الدوخة.
بعدها بدقائق كنت في المستشفى.
الدكاترة أخدوني بسرعة.
ولما كشفوا على الجرح قالوا:
لازم خياطة حالاً.
سبع غرز كاملة في دماغي.
وأنا على السرير مش مصدقة اللي حصل.
كنت بسأل نفسي:
"هو ده الإنسان اللي كنت بحبه؟"
"هو ده أبو ولادي؟"
"إزاي قدر يعمل فيا كده؟"
أول ما خرجت من المستشفى...
طلبت أروح القسم.
كل الناس قالت:
اهدي الأول.
لكن كنت خلاص وصلت لمرحلة إني لازم أخد حقي.
رحت القسم وحررت محضر.
والجيران كلهم شهدوا.
وكل واحد حكى اللي شافه.
بعد ساعات قليلة...
الشرطة قبضت على جوزي.
رجعت بيت أبويا.
أول ما أمي شافتني...
صرخت.
وأبويا وقف مصدوم.
فضل يبصلي ثواني طويلة وهو مش قادر يتكلم.
بعدين قال بصوت مكسور:
مين اللي عمل فيكي كده؟
وقتها بس انهرت.
ورميت نفسي في حضنه وفضلت أعيط.
في اليوم اللي بعده...
أبويا وأخويا راحوا شقتي.
جمعوا كل حاجة تخصني.
العفش.
الأجهزة.
هدومي.
حاجات ولادي.
كل حاجة.
وسابوا الشقة فاضية.
أما أهل جوزي...
فبدأت رحلة التوسلات.
كل يوم حد ييجي.
مرة عمه.
مرة خالته.
مرة أخوه.
كلهم بيقولوا نفس الكلام:
عشان الولاد.
الشيطان لعب في دماغه.
دي غلطة ومش هتتكرر.
لكن أبويا كان بيرد بجملة واحدة:
اللي يفتح دماغ بنتي مش هيرجع لها تاني بسهولة.
بعد أسبوع...
حماتي بنفسها جت.
أول ما شفتها حسيت النار ولعت جوايا.
هي السبب.
هي اللي كدبت.
هي اللي ولعت المشكلة.
هي اللي كانت بتحرضه.
خرجت من أوضتي.
وبقيت أصرخ فيها.
وهي بتحاول تمثل دور المظلومة.
لكن المرة دي محدش صدقها.
حتى أمي قالت لها:
كفاية اللي حصل.
بعدها بأيام...
وصلتني رسالة من جوزي من الحبس.
كان كاتب:
"سامحيني... أنا غلطت."
قريتها مرة.
واتنين.
وتلاتة.
لكن كل ما أفتكر منظر الدم...
إيدي كانت بترتعش.
بعد شهرين...
القضية كانت شغالة.
وجوزي بقى أهدى.
واتغيرت لهجته تماماً.
وبدأ يعترف بغلطه قدام الكل.
أما حماتي...
فالكل عرف الحقيقة.
وعرفوا إنها هي اللي أشعلت الفتنة بالكذب.
وبقت سمعتها سيئة وسط العيلة.
وفي يوم...
قعدت مع أبويا لوحدنا.
وقال لي:
القرار قرارك إنتِ... مش قرار حد تاني.
بصيت له وقلت:
ولو رجعت؟
قال:
ارجعي لو حاسة إن حياتك هتبقى أمان.
ولو مش حاسة بالأمان... يبقى ألف بيت بعيد عنه أرحم من بيت واحد تخافي تنامي فيه.
الكلمة دي فضلت ترن في وداني أيام طويلة.
لحد ما أخدت قراري النهائي...
إن الإنسان اللي يمد إيده مرة لدرجة يفتح دماغ مراته ويسيبها بين الحياة والموت...
لازم يثبت بأفعاله سنين طويلة إنه اتغير قبل ما يفكر يطلب فرصة جديدة.
أما الثقة...
فدي كانت الحاجة الوحيدة اللي اتكسرت يوم وقعت أول نقطة دم من راسي على أرض الشقة.
تمت.

تم نسخ الرابط