فى يوم فرحى حكاوي شيمو

لمحة نيوز

"في أول ليلة جواز ليا... اكتشفت إن العروسة في البيت ده أنا بس بالاسم، أما القرار والمفتاح وحتى الراحة ليهم أصحاب تانيين!"
لسه راجعة من فرحي، مرهقة ومش قادرة أقف على رجلي من كتر التعب، وكل اللي كنت بحلم بيه إني أدخل شقتي وأقفل الباب عليا أنا وجوزي ونبدأ أول لحظاتنا سوا.
لكن اللي حصل قلب فرحتي لكابوس.
أول ما دخلنا الشقة، لقيت حماتي وأخت جوزي طالعين ورانا كأنهم أصحاب المكان الحقيقيين. دخلوا وقعدوا يتفرجوا على كل ركن وكل تفصيلة، وكأنهم جايين يفتشوا مش يباركوا.
وفجأة أخت جوزي بصت لفستان فرحي باستهزاء وقالت: "بصراحة؟ أنا لو مكانك ماكنتش ألبس الفستان ده خالص."
وضحت الضحكة الصفراء على وشي وسكت.
لكن حماتي ما سكتتش، قالت وهي بتبصلي من فوق لتحت: "بصي يا بنتي، أي حاجة تعمليها بعد كده لازم تاخدي رأينا فيها الأول عشان ما تغلطيش."
من أول ساعة جواز فهمت إنهم شايفين إني محتاجة إذن منهم حتى في أبسط تفاصيل حياتي.
جوزي حس إني متضايقة فقال لهم بهدوء: "يا جماعة إحنا تعبانين وهندخل نرتاح شوية."
وهنا قامت أخت جوزي عاملة نفسها ضحية وقالت: "شوفتي يا ماما؟ البنت لسه داخلة البيت وخدته مننا!"
أما حماتي فمسكت الدور بسرعة وقالت: "إحنا بقينا تقال عليه من أول يوم... واضح إن الأيام الجاية مش هتبقى سهلة."
فضلوا يقلبوا الموقف دراما وعياط وكلام يوجع، وكأن ابنهم ارتكب جريمة لأنه عايز يرتاح بعد الفرح.
وبعد جدال طويل نزلوا أخيرًا.
لكن قبل ما تمشي، حماتي وقفت عند الباب وقالت لجوزي قدامي: "خلي بالك يا ابني... المفتاح اللي معايا لسه موجود."
كنت مستنية إنه يطلبه منها.
لكن الصدمة الحقيقية كانت لما ابتسم وقال: "خليه معاكي يا أمي... دي شقتك."
الكلمة نزلت على قلبي زي الحجر.
ومن اللحظة دي بدأت أفهم ليه كانوا بيتصرفوا بالثقة دي كلها.
النهارده الصبح حماتي طلعت أكتر من مرة، وأخت جوزي كانت كل شوية تلاقي حجة تطلع هي كمان، وكل مرة أحس إنهم بيحاولوا يثبتوا إن وجودهم في حياتنا حق مكتسب مش محتاج استئذان.
أما أخت جوزي فكانت بتبص لكل حاجة بعين الحسد والغيرة، وكأنها متضايقة إن أخوها بقى ليه بيت وحياة بعيد عنها.
وحماتي كانت كل كلمة تقولها فيها رسالة واضحة: "أنا هنا صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة."
ومن أول ليلة جواز، بدل ما أحس إني ملكة في بيتي، حسيت إني ضيفة تحت المراقبة... وأن الباب اللي اتقفل وراهم وقت نزولهم، ممكن يفتح في أي لحظة بالمفتاح اللي سابوه معاهم.

في الليلة دي ما نمتش غير ساعات قليلة. كل ما أغمض عيني أفتكر كلمة حماتي وهي بتقول: "المفتاح اللي معايا لسه موجود"، وأفتكر ابتسامتها الغريبة وهي خارجة من الباب.
حاولت أقنع نفسي إني مكبرة الموضوع، وإن يمكن فعلاً نيتها كويسة.
لكن الأيام اللي بعدها أثبتت إن إحساسي مكانش غلط.
بعد الجواز بأسبوع واحد بس، كنت لسه قاعدة أفطر أنا وجوزي، وفجأة سمعنا صوت المفتاح بيلف في الباب.
اتخضيت وقمت أجري.
لقيت الباب بيتفتح، وحماتي داخلة بكل هدوء وكأنها داخلة أوضتها.
وقالت: "إيه يا ولاد؟ عاملين إيه؟"
بصيت لجوزي مصدومة.
وهو اتوتر وقال: "يا أمي كنتِ رنيتي الأول."
قالت وهي تضحك: "هو أنا غريبة؟ دي شقة ابني."
ومن اليوم ده بقت الحكاية تتكرر.
مرة تدخل عشان تشوفنا.
ومرة تدخل عشان تجيب حاجة.
ومرة تدخل عشان تشرب شاي.
ومرة تدخل من غير أي سبب أصلاً.
أما أخت جوزي فكانت أسوأ.
كل ما تشوف حاجة عندي تعلق عليها.
لو اشتريت ستارة: "لونها كئيب."
لو جبت سفرة: "فيه أحلى منها."
لو لبست فستان: "مش لايق عليكي."
حتى الأكل كانت تنتقده.
لدرجة إني بقيت أخاف أفرح بأي حاجة.
وفي يوم كنت راجعة من عند أمي.
دخلت الشقة.
ولقيت حماتي قاعدة في الصالة.
اتجمدت مكاني.
أنا كنت قافلة الشقة بنفسي.
بصتلها وقلت: "حضرتك جيتي إمتى؟"
قالت بكل برود: "من ساعة."
قلت: "ومين فتحلك؟"
قالت: "بالمفتاح طبعاً."
وفي اللحظة دي حسيت إن صبري خلص.
استنيت لما مشيت.
وقعدت مع جوزي.
وقلتله: "أنا مش قادرة أكمل كده."
قال: "يعني إيه؟"
قلت: "أنا مش عايشة في بيتي."
سكت.
قلت: "كل يوم حد يدخل علينا بالمفتاح. كل يوم حد يتدخل في حياتنا. كل يوم نقد وتعليقات وإهانات."
قال: "أمي مش قصدها."
قلت: "وأختك؟"
سكت أكتر.
وقلت: "لو الوضع ده استمر أنا هتعب."
أول مرة شفته يفكر بجد.
وأول مرة حسيت إنه بدأ يشوف اللي أنا شايفاه.
بعدها بأيام حصلت حاجة غيرت كل شيء.
كنت أنا وجوزي خارجين نتغدى.
ورجعنا بدري شوية.
فتحنا الباب.
ولقينا أخته جوه الشقة.
بتفتش في الدولاب.
وقفت مذهولة.
قلت: "إنتي بتعملي إيه؟!"
ارتبكت.
وقالت: "كنت بدور على ملاية."
قلت: "في دولابي أنا؟"
وساعتها جوزي انفجر.
أول مرة أشوفه متعصب بالشكل ده.
وقال: "مين سمحلك تدخلي؟"
قالت: "أنا أختك."
قال: "وأنا متجوز. ودي شقتي أنا ومراتي."
نزلت وهي متعصبة.
وبعد ساعة طلعت حماتي.
تصرخ وتعيط.
وتقول إني فرقت بينهم.
وإني قلبت ابنها عليها.
لكن المرة دي جوزي ما سكتش.
قال: "لا يا أمي. اللي بيحصل غلط."
وقالت: "يعني أمك بقت غريبة؟"
قال: "لا. بس ليها حدود."
وساعتها مد إيده وقال: "لو سمحتي المفتاح."
سكتت.
وبصتله بصدمة.
قال مرة تانية: "المفتاح يا أمي."
ولأول مرة من يوم الجواز حسيت إن حد واقف جنبي.
طلعت المفتاح من شنطتها.
ورمته على الترابيزة بعصبية.
وقالت: "خلاص. مراتك أهم."
ومشيت.
عدت أيام صعبة.
زعل.
ومقاطعة.
وكلام من القرايب.
لكن جوزي كان ثابت.
وكان كل يوم يثبتلي إن البيت بيتنا إحنا.
مش بيت حد تاني.
ومع الوقت بدأت الأمور تهدى.
حماتي فهمت إن الزيارة ليها وقت.
وأخت جوزي فهمت إن حياتي مش ساحة للتعليقات والسخرية.
وبعد شهور طويلة، وأنا قاعدة في الصالة بشرب قهوتي في هدوء، افتكرت أول ليلة جواز.
وافتكرت خوفي.
وافتكرت دموعي.
وافتكرت المفتاح.
وساعتها ابتسمت.
لأن المشكلة ما كانتش في المفتاح نفسه.
المشكلة كانت في الحدود.
ولما الحدود اتحطت من البداية، كل واحد عرف مكانه.
أما البيت...
فأخيرًا بقى بيتي أنا وجوزي فعلاً، بعد ما كان الكل فاكره حق مفتوح يدخل ويخرج منه وقت ما يحب. ❤️
تمت.

تم نسخ الرابط