فى ليلة كتب كتابى حكاوي شيمو
"في ليلة كتب الكتاب، وقفت قدام المراية وبصيت لنفسي من غير عدسات... من غير رموش... من غير شعر تركيب... ومن غير كل الحاجات اللي كان بيشوفني بيها، وفجأة حسيت إني واقفة قدام واحدة تانية خالص! ساعتها قلبي وقع في رجلي، وسألت نفسي: يا ترى العريس اللي بيقولي كل يوم (أنا مش هسيب الجمال ده لغيري) هيقول إيه لما يشوف الحقيقة؟!"
أنا فرحي الأسبوع الجاي، ومن كتر التفكير مبقتش عارفة أنام ولا أركز في أي حاجة. كل الناس فاكرة إني عايشة أحلى أيام حياتي، لكن جوايا خوف مرعب محدش حاسس بيه.
خطيبي طول فترة الخطوبة كان دايمًا يمدح شكلي، وكل ما يشوف صورة ليا يقولي:
"إنتِ أجمل بنت شوفتها في حياتي." فأضحك وأغير الموضوع، لكن جوايا صوت بيقولي:
"هو بيحبك إنتِ... ولا بيحب النسخة اللي بتظهري بيها؟"
أنا من أول يوم عرفته وأنا بلبس عدسات خضرا، مع إن لون عيني الحقيقي أسود. وبركب رموش عشان رموشي الأصلية خفيفة جدًا. وبرسم عيني بطريقة تخليها أوسع وأجمل. وعندي تصبغات في وشي بخفيها بالمكياج. وشعري خفيف وقصير فبركب شعر. وضوافري تركيب. وكل مرة كان يقولي:
"بحب ملامحك الطبيعية جدًا." كنت أحس بغصة في قلبي وأقول بيني وبين نفسي:
"يا ريتك تعرف إنها مش طبيعية زي ما إنت فاكر."
من كام يوم كنا بنتكلم في التليفون، وفجأة قالي:
"عارفة؟ أكتر حاجة بحبها فيكي إنك بسيطة ومش متكلفة." ساعتها سكت شوية. قالي:
"مالك؟" قولت:
"مفيش." لكن الحقيقة إن قلبي كان بيتقطع.
بقيت أتخيل أول يوم بعد الفرح. لما أصحى من النوم من غير مكياج. من غير عدسات. من غير رموش. من غير كل الحاجات اللي متعود يشوفني بيها.
يا ترى هيبصلي إزاي؟ وهل ممكن يتصدم؟ وهل ممكن يحس إني خدعته؟ ولا هيشوفني بنفس الحب اللي بيقولي عليه كل يوم؟
أمي بتقولي:
"الراجل اللي بيحب بجد بيحب الإنسان مش المكياج." وصاحبتي بتقولي:
"متكبريش الموضوع." لكن أنا مش قادرة أبطل تفكير.
والأصعب من كده إن حصل موقف خلاني أخاف أكتر... موقف عمري ما كنت أتوقعه... ولما حصل حسيت إن كل مخاوفي ممكن تبقى حقيقة في لحظة واحدة...
#حكاوي_شيمو
يا ترى حصل ايه...
نكمل الجزء الأخير لو لقيت تفاعل لايك ونصلى على النبى فى التعليقات يا سكاكر
في الليلة دي فضلت أفكر في كلامه وكلام أمي، وكل ما أقفل عيني أتخيل رد فعله. مرة أتخيله يضحك ويقولي: "إيه ده؟!" ومرة أتخيله يتضايق ويسكت، ومرة أتخيله يفتكر إني خبيّت عنه الحقيقة.
عدّى الأسبوع بسرعة وجاء يوم الفرح.
وسط الزفة والفرحة والناس اللي حوالينا، كنت بضحك قدام الكل، لكن جوايا خوف عمره ما كان أكبر من كده.
كل شوية أبصله ألاقيه مبتسم وفرحان، ويقولي:
"مش مصدق إنك بقيتي مراتي."
وأنا أبتسم وأقول:
"ربنا يديم الفرحة."
لكن الحقيقة إني كنت مستنية اللحظة اللي هعرف فيها الحقيقة كلها.
بعد ما الفرح خلص وروحنا بيتنا، قعدنا نتكلم شوية ونضحك، وهو كان بيحاول يهون عليا توتري.
قال:
"إنتِ متوترة كده ليه؟"
ضحكت ضحكة مصطنعة:
"عادي... رهبة اليوم بس."
بصلي باستغراب لكنه مصدقش.
في اليوم التالي، صحيت بدري قبله. وقفت قدام المراية وبصيت لنفسي.
لأول مرة من شهور طويلة، شلت كل حاجة.
العدسات. الرموش. المكياج. كل شيء.
بصيت لنفسي وقلبي بيدق بعنف.
وقلت:
"خلاص... مهما حصل لازم يعرف."
في اللحظة دي صحي من النوم.
ولما شافني واقفة قدام المراية اتجه ناحيتي.
أنا حرفيًا كنت هعيط.
قالي:
"مالك؟"
قولت بصوت مهزوز:
"عايزة أقولك حاجة."
ابتسم:
"قولي."
قولت:
"أنا مش زي ما إنت متخيل."
ضحك:
"يعني إيه؟"
قولت وأنا دموعي بدأت تنزل:
"العدسات دي مش عيني الحقيقية... والرموش تركيب... وفي تصبغات بخبيها... وشعري أخف مما إنت فاكر... وفي حاجات كتير كنت بخاف أقولها."
سكت.
والثواني دي كانت أطول ثواني عدت عليا في حياتي.
فضل باصصلي شوية.
وأنا قلبي بيقولي إن كل حاجة انتهت.
فجأة لقيته بيضحك.
اتوترت أكتر وقلت:
"إنت بتضحك ليه؟"
قال:
"هو ده الموضوع اللي مرعبك؟"
قولت:
"أيوة."
رد:
"أنا كنت فاكر إنك هتقولي حاجة كبيرة."
قولت باستغراب:
"يعني إنت مش متضايق؟"
قال:
"هو أنا اتجوزت العدسات؟"
قولت:
"لا."
قال:
"ولا اتجوزت الرموش؟"
قولت:
"لا."
قال:
"يبقى ليه متضايقة؟"
وقتها حسيت إني مش فاهمة.
فقرب مني وقال:
"بصي... كل بنت بتحب تظهر بأجمل شكل. وده طبيعي. لكن أنا عمري ما حبيتك عشان لون عينك ولا طول رموشك."
سكت شوية وكمل:
"أنا حبيتك عشان طريقتك... ضحكتك... خوفك عليا... كلامك معايا... قلبك."
في اللحظة دي دموعي نزلت أكتر.
لكن المرة دي من الراحة.
افتكرت كل اللي كنت عاملاه في نفسي بالشهور اللي فاتت.
كل ليلة خوف. كل لحظة قلق. كل سيناريو مرعب رسمته في دماغي.
وطلع كله وهم.
عدت الأيام وبدأنا حياتنا.
وفي كل مرة كنت أظهر على طبيعتي كان يقولي:
"إنتِ جميلة كده أكتر."
في البداية كنت فاكرة إنه بيجاملني.
لكن مع الوقت فهمت إنه صادق.
بعد شهرين تقريبًا حصل موقف عمري ما أنساه.
كنا في عزومة كبيرة عند أهله.
واحدة من قرايبهم قالت قدام الناس:
"هي كانت أجمل وهي بالعدسات الخضرا."
اتكسفت جدًا.
لكن قبل ما أرد، جوزي قال:
"أنا شايفها أجمل دلوقتي."
الست ضحكت وقالت:
"إزاي يعني؟"
رد بكل ثقة:
"عشان دي هي الحقيقة... وأنا بحب الحقيقة."
ساعتها حسيت إني كسبت الدنيا كلها.
ومن يومها بدأت أثق في نفسي أكتر.
بقيت أهتم بنفسي عشان نفسي، مش عشان أخبي عيوب.
وبدل ما أقضي ساعات قدام المراية بخوف، بقيت أقضيها وأنا مرتاحة.
ومرت سنة كاملة على جوازنا.
وفي عيد جوازنا الأول فاجأني بهدية صغيرة.
فتحتها لقيت ألبوم صور.
أول صفحة فيها صورة من فترة الخطوبة.
وصورة تانية بعد الجواز وأنا من غير أي مكياج.
وتحتها جملة مكتوبة بخطه:
"أجمل حاجة فيكي إنك بقيتي واثقة في نفسك... لأن الجمال الحقيقي عمره ما كان في العدسات ولا الرموش، الجمال الحقيقي في الإنسان اللي وراهم."
وقتها حضنته وأنا بعيط من الفرحة.
وفهمت درس مهم جدًا:
أحيانًا إحنا بنخاف من حاجات موجودة في خيالنا بس.
وبنفضل نهرب من الحقيقة، مع إن الحقيقة نفسها ممكن تكون أجمل بكتير مما نتخيل.
ومن ساعتها عشت معاه حياة مليانة حب وراحة وصدق، وكل يوم كنت بشكر ربنا إني واجهت خوفي بدل ما أفضل أسيرة ليه.
تمت