جعلنى خادمة ( حكاوي شيمو
أنا اتجوزت راجل... ولا اتجوزت عقد شغل عند أمه؟!
الكلمة دي كانت أول حاجة خرجت من بوق رباب وهي منهارة وبتعيط بعد ما اكتشفت الحقيقة اللي محدش قالهالها قبل الجواز. كانت فاكرة إنها داخلة بيت زوجية، هتعيش فيه مع جوزها، تبني أسرة وتحلم بأيام حلوة زيه زي أي بنت. لكن اللي حصل كان أبعد ما يكون عن الجواز.
من أول أسبوع بعد الفرح، جوزها سافر السعودية وسابها لوحدها مع أمه. قالت عادي، غربة وشغل ومستقبل. استحملت الوحدة وكسرت وحشتها بالمكالمات. لكن بعد أيام قليلة بدأت حماتها ترمي عليها طلبات من أول ما تصحى لحد ما تنام. تنظيف، طبخ، غسيل، خدمة ليل ونهار، وكل ما تتعب أو تقول إنها مرهقة تسمع الجملة اللي كانت بتكسر قلبها
ما هو ابني جابك علشان تقعدي معايا.
في الأول كانت بتقول يمكن قصدها هزار، يمكن سوء تفاهم. لكن الصدمة جات لما حملت وحست إنها محتاجة أمها جنبها في الفترة دي. جمعت شجاعتها وقالت لحماتها بهدوء
يا طنط أنا هروح أقعد كام شهر عند ماما عشان الحمل.
بصتلها حماتها ببرود وقالت
وإنا مين يخدمني؟! ابني متجوزك علشان تقعدي معايا وتخدميني.
في اللحظة دي رباب حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها. لأول مرة فهمت إنها بالنسبة للست دي مش زوجة ابنها... دي خدامة مجانية.
كتمت وجعها واتصلت بجوزها وهي بتعيط. كانت متخيلة إنه هيقف جنبها ويطبطب عليها ويقولها حقك عليا. لكنها اتفاجئت إنه سمع رواية تانية خالص.
حماتها سبقته وكلمته وقالتله إن رباب زعقتلها وأهانتها وقالتلها إن ريحتها وحشة!
اتصل بيها وهو مولع نار
إنتي إزاي تكلمي أمي كده؟!
فضلت تحلف وتبكي وتقوله إنها عمرها ما قالت الكلام ده. لكنه ما كانش سامع.
ولما عرف إنها عند أمها انفجر أكتر
سيبتي البيت ومشيتي؟!
قالتله
أنا استأذنت منها وهي عارفة.
لكن ولا كلمة صدقها.
فضل يزعق ويهدد ويطلب منها ترجع فورًا.
وقتها رباب انفجرت لأول مرة وقالت الجملة اللي كانت مخبياها جواها من يوم الفرح
إنت ما اتجوزتنيش علشان تسافر بعد أسبوعين وتسيبني أخدم أمك طول عمري!
سكت بعدها...
وهي كانت متخيلة إنه هيفكر ويراجع نفسه.
لكن اللي حصل بعدها كان أقسى من كل اللي فات.
يوم ورا يوم... أسبوع ورا أسبوع... شهر ورا شهر.
لا سأل عليها.
لا نزل يشوفها.
لا حاول يصلح اللي اتكسر.
ورباب بطنها بتكبر ووجعها بيزيد وقلبها بيتفتت وهي مستنية مكالمة واحدة تحسسها إنها زوجة وليها قيمة.
لكن المكالمة دي ماجتش.
عدت سنة كاملة...
سنة كاملة وهي عايشة عند أهلها.
وسنة كاملة ابنها كبر في بطنها واتولد وبدأ يفتح عينيه على الدنيا من غير ما يشوف أبوه مرة واحدة.
كانت كل ليلة تبص لابنها وتسأل نفسها
هو ذنبه إيه؟
لحد ما جه الخبر اللي قلب حياتها كلها...
خبر ما كانتش تتخيل إنها تسمعه وهي لسه على ذمته.
خبر خلاها تحس إن كل اللي فات كان مجرد بداية للوجع الحقيقي...
يتبع.
وصل الخبر لرباب في عز الليل...
كانت قاعدة تهدهد ابنها الصغير اللي عمره ما شاف أبوه، لما رن تليفونها. ردت وهي متوقعة إنه أخيرًا افتكرها، أخيرًا قرر يسأل عن ابنه.
لكن الصوت اللي سمعته كان صوت واحدة من قرايب جوزها.
قالتلها بصوت متردد
رباب... إنتي لازم تعرفي الحقيقة.
قلبها دق بعنف.
حقيقة إيه؟
سكتت ثواني وقالت
جوزك اتجوز.
في اللحظة دي الدنيا كلها اسودت قدام عينيها.
حست إن حد سحب الهوا من صدرها.
فضلت تبص في الفراغ وهي مش مستوعبة.
اتجوز؟!
أيوه... أمه هي اللي اختارتله العروسة.
وقعت منها الموبايل على الأرض.
كانت متخيلة إنها مهما حصل هيرجع.
مهما زعل منها هيفكر في ابنه.
لكن إنه يتجوز عليها وهي لسه مراته... دي كانت ضربة عمرها ما توقعتها.
فضلت طول الليل تعيط.
وأمها قاعدة جنبها تحاول تهديها.
لكن الوجع كان أكبر من أي كلام.
تاني يوم كلمته.
أول ما رد قالتله
صحيح اتجوزت؟
رد بكل برود
أيوه.
كلمة واحدة...
كلمة قتلت أي أمل كان باقي جواها.
قالت وهي بتبكي
طب وابنك؟
قال
ابني هيعيش كويس.
من غير أب؟
سكت شوية وبعدين قال الجملة اللي خلتها تكرهه لأول مرة
أمي قالتلي مادام إنتي مش عايزة تخدميها أجيب واحدة تخدمها.
هنا رباب فهمت كل حاجة.
فهمت إنها عمرها ما كانت زوجة.
كانت مجرد عاملة منزل بالنسبة لهم.
ولما رفضت الدور ده استبدلوها.
قفلت المكالمة وهي منهارة.
وبعد أيام رفع عليها قضية طاعة.
أيوه...
بعد ما سابها سنة كاملة.
وبعد ما اتجوز عليها.
رفع قضية طاعة كمان.
ناس كتير قالتلها ارجعي.
وناس قالتلها استحملي عشان ابنك.
لكن كل مرة كانت تبص لابنها وتسأل نفسها
لو ابني كبر وشاف مراته بتتعامل كده... هرضى؟
وكان الجواب دايمًا لا.
بدأت تشتغل.
في الأول شغل بسيط جدًا.
راتب ضعيف.
لكنها كانت مصممة.
كل يوم كانت تصحى بدري.
تسيب ابنها عند أمها.
وتنزل تشتغل.
مرت شهور صعبة.
أيام كانت بترجع فيها مش قادرة تقف على رجليها.
لكنها كانت بتكمل.
سنة ورا سنة بدأت حياتها تتغير.
اتعلمت.
اشتغلت أكتر.
دخلت مجال جديد.
وواحدة واحدة بقت مستقلة.
أما جوزها...
فكانت حياته ماشية في اتجاه تاني خالص.
مراته الجديدة اكتشفت بسرعة إن حماتها مش سهلة.
وبدأت المشاكل.
وبدأت الخناقات.
والبنت اللي جابها علشان تخدم رفضت هي كمان.
وبقى البيت كله نار.
لحد ما في يوم رجع مصر نهائي.
وسأل على ابنه.
بعد أكتر من أربع سنين.
أربع سنين كاملة.
الولد وقتها كان داخل المدرسة.
أخده الفضول يشوف أبوه.
راح يقابله.
الرجل قعد قدامه يحاول يتكلم.
يحاول يقرب.
لكن الطفل كان غريب عنه.
مجرد شخص لا يعرفه.
ولما سأله
تعرف أنا مين؟
الولد بصله وقال بكل براءة
ماما قالتلي إنك بابا... بس جدي هو اللي رباني.
الجملة دي نزلت عليه زي السكين.
لأول مرة حس بحجم اللي ضيعه.
أما رباب فكانت واقفة بعيد تراقب المشهد.
من غير شماتة.
من غير فرحة.
بس بإحساس واحد...
إن ربنا رجعلها حقها.
بعدها بشهور خلصت إجراءات الطلاق رسميًا.
وأقفلت الصفحة للأبد.
وبعد سنوات اتقدملها راجل محترم.
أرمل وعنده بنت صغيرة.
من أول يوم قالها
أنا بدور على شريكة حياة... مش خدامة.
ساعتها بس دموعها نزلت.
مش من الحزن...
لكن لأن الجملة دي كانت كل اللي كانت محتاجة تسمعه من سنين.
واتجوزت.
وابنها كبر في بيت فيه احترام وحب.
وفي يوم من الأيام سألتها واحدة صاحبتها
لو رجع بيكي الزمن... كنتي هتستحملي أكتر علشان تحافظي على جوازك؟
ابتسمت رباب وقالت
البيت اللي بيقوم على الظلم مش بيت... والسِت اللي بتتنازل عن كرامتها مرة، هتفضل تدفع التمن طول عمرها.
ومن يومها عرفت إن أصعب قرار أخدته في حياتها... كان في الحقيقة بداية أجمل حياة عاشتها.