مش عايش حياتى ٢
الجزء الأخير ❤️
فضلت ماسك الموبايل بعد المكالمة، ومش قادر أتحرك.
مين الراجل ده؟
وإيه اللي حصل من عشر سنين؟
وليه بيتكلم عن أبويا؟
قعدت مستني الصبح، لكني ما نمتش.
أول ما الدنيا نورت، اتصلت بيه وطلبت أقابله.
لما قابلته، عرفت إنه كان صديق قديم لأبويا، وبدأ يحكيلي الحقيقة اللي عمري ما كنت أعرفها.
قال لي:
"أبوك من عشر سنين، بعد ما عرف إنك هتسيبه وتدور على شغل بعيد، طلب مني أساعده."
سألته:
"أساعده في إيه؟"
قال:
"قال لي: ابني عايز يشتغل ويسافر، وأنا خايف أكون سبب في ضياع مستقبله."
اتجمدت مكاني.
كمل:
"أبوك وقتها كان لسه بيشوف شوية، لكن حالته كانت بتسوء بسرعة. وقال لي إنه لو احتاجك، هيقولك إنك لازم تفضل معاه."
قلت له:
"يعني هو اللي خلاني أفضل؟"
هز راسه وقال:
"لا… هو ما أجبركش. لكنه كان شايل همك. وكان كل يوم يقول لي: نفسي ابني يعيش حياته، بس أنا محتاجه."
رجعت البيت وأنا دماغي مشغولة.
دخلت على أبويا، وقعدت قدامه.
قلت له:
"إنت ليه ما قلتليش الكلام ده من عشر سنين؟"
سكت شوية.
وبعدين قال:
"عشان لو قلتلك، كنت هتفضل معايا وأنت حاسس إنك مجبور."
دموعي نزلت.
قلت له:
"بس أنا ضيعت عشر سنين!"
مسك إيدي وقال:
"لا يا ابني… إنت ما ضيعتهمش."
وبعدين أضاف:
"إنت كنت بتخدمني وأنا محتاجك، وكنت بتخدم أمك، وكنت موجود في وقت ناس كتير كانت ممكن تختار نفسها وتمشي."
وسكت لحظة، ثم قال:
"لكن أنا كمان غلطت… لما خليتك تفتكر إن التضحية معناها إنك توقف حياتك."
الكلمة دي كانت كأنها بتفك عقدة في صدري.
لأول مرة فهمت إن المشكلة ما كانتش في خدمة أهلي.
المشكلة إني صدقت إن خدمة أهلي معناها إلغاء نفسي.
وأنا اللي كنت بقول لنفسي:
"مفيش شغل هيقبلني."
"أنا كبرت."
"أنا صفر خبرة."
"خلاص فات الأوان."
لكن الحقيقة؟
لسه بدري.
يمكن مش هبدأ من المكان اللي كنت ممكن أبدأ منه وأنا عندي 24 سنة.
لكن أقدر أبدأ وأنا عندي 34.
وأقدر أتعلم.
وأقدر أشتغل من البيت.
وأقدر أعمل حاجة بسيطة بجانب رعايتي لأهلي.
وأقدر أبني حياة من غير ما أرمي أبويا وأمي.
بعدها بأيام، بدأت أتعلم مهارة أقدر أشتغل بيها من البيت.
عملت أول CV في حياتي.
وكتبت فيه:
"خبرة 10 سنوات في رعاية والدين كبار في السن، إدارة الأدوية والمواعيد، التعامل مع الاحتياجات اليومية وإدارة المصروفات."
فضلت أبص للجملة دي شوية.
وضحت.
أنا كنت فاكر إن العشر سنين دول "صفر".
لكن لما بصيت لهم من زاوية مختلفة…
اكتشفت إني اتعلمت الصبر، والمسؤولية، والتنظيم، وتحمل الضغط، والالتزام، ورعاية إنسان محتاجني كل يوم.
مش معنى إني ما اشتغلتش في شركة إني ما عملتش حاجة.
وفي نفس الوقت…
مش معنى إني خدمت أهلي إني لازم أعيش باقي عمري من غير حلم.
أما هي…
البنت اللي حبيتها؟
اتواصلت معاها مرة أخيرة.
وقلت لها:
"أنا مقدر إنك كنتي بتحبيني، ومقدر إنك خفتي، لكن حياتك دلوقتي ليها طريقها، وأنا لازم يكون ليا طريقي."
وسبت الماضي مكانه.
مش كل حد بنحبه لازم يرجع لنا.
وأحيانًا الإنسان محتاج يقفل باب قديم، مش لأنه ما بقاش بيحب، لكن لأنه أخيرًا فهم إن حياته لازم تكمل.
ومن يومها بدأت أغير حاجات صغيرة.
ساعة للتعلم.
ساعة للشغل.
وقت لأهلي.
ووقت لنفسي.
ولأول مرة من عشر سنين، بقي عندي إحساس إن بكرة ممكن يكون مختلف.
وعرفت حاجة مهمة جدًا:
بر الوالدين مش معناه إنك تدفن نفسك.
وإنك تخدم أهلك مش معناه إن حياتك ملهاش قيمة.
لكن برضه لازم الإنسان يسعى ويعمر الأرض ويستفيد من عمره وقدراته على قدر استطاعته.
وأما الآية اللي كانت بتخوفني:
"الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا"
فهمت إن المشكلة مش في إن الإنسان يخدم أهله.
المشكلة إن الإنسان يمشي في طريق وهو غافل عن غايته، أو يظن إنه بيعمل خيرًا بينما هو بيهدم نفسه أو يظلم غيره.
أما أنا؟
فقررت ما أعيش باقي عمري وأنا خايف من البداية.
هبدأ من الصفر… حتى لو كان عمري 34 سنة.
وهخدم أبويا وأمي…
لكن مش هنسى نفسي.
وهسعى…
وأتعلم…
وأشتغل…
وأعيش.
وفي آخر يوم من أول أسبوع بدأت فيه شغلي من البيت، أبويا سألني:
"عملت إيه النهارده يا ابني؟"
قلت له وأنا بضحك:
"اشتغلت."
ابتسم وقال:
"الحمد لله… أخيرًا ابني بدأ يعيش."
وقتها عرفت إن يمكن أجمل حاجة أقدمها لأهلي مش إني أفضل واقف جنبهم طول العمر…
لكن إني أخليهم يشوفوا ابنهم بيعيش، وبيسعى، وبيكبر، من غير ما يتخلى عنهم.
❤️ النهاية
ولو أنت بتقرأ القصة دي وحاسس إنك ضيعت سنين من عمرك…
افتكر:
اللي فات مش لازم يحكم على اللي جاي.
ابدأ ولو بخطوة صغيرة.
وسواء كنت بتخدم أهلك، أو بتربي أولادك، أو بدأت من الصفر…
متقيسش قيمة حياتك بالفلوس والشهادات بس.
وفي نفس الوقت، متخليش التضحية تتحول لسجن.
خلي للخير نصيب… ولأهلك نصيب… ولنفسك نصيب.
إيه رأيكم في القصة؟
هل الشاب كان غلطان إنه قضى عشر سنين في خدمة والديه؟
ولا كان ممكن يعمل الاتنين من البداية؟
وهل لو كنت مكانه، كنت هتبدأ من الصفر وأنت 34 سنة؟
مستنية رأيكم ❤️
#حكاوي_شيمو #بر_الوالدين #خدمة_الوالدين #ابدأ_من_جديد #يتبع