امضى الورق ٢
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أول ما أحمد قال
يوسف مش ابني.
حسيت إن الدنيا كلها سكتت.
بصيت لشاهندة، كانت واقفة ووشها أصفر، وبتبص لأحمد بخوف.
قلت بصوت مرتعش
يعني إيه مش ابنك؟
أحمد قرب مني وقال
يعني شاهندة كذبت عليا والولد ده كان جزء من خطة أكبر.
شاهندة انفجرت في العياط
أنا مكنتش عايزة أعمل كده! هو اللي أجبرني!
أحمد صرخ
اسكتي!
لكن أنا مسكته من دراعه وقلت
مين هو؟ ومين اللي أجبرها؟
بصلي أحمد وقال
ابن عمي، سامح.
اتصدمت.
سامح كان أكتر واحد أحمد بيثق فيه.
كان هو اللي ماسك شغله في مصر، وبيتابع أملاكه، وبيطمن على البيت.
قال أحمد
وأنا في دبي، سامح بدأ يقنعني إني أبيع البيت والأرض، ويقولي إن أمي خلاص مش واعية وإنك مش هتعرفي تدافعي عن حقها.
بس أنا رفضت.
بعدها بدأ يضغط عليا بطريقة تانية.
سألته
إزاي؟
قال
بعتلي صور وأوراق مزورة تثبت إن أمي باعت جزء من أملاكها.
ولما بدأت أشك فيه، اتصل بيا وقال إن عنده حل.
سكت شوية.
قال لي إن شاهندة هتساعدني أخلص من كل حاجة وأبدأ حياة جديدة.
بصيت لشاهندة.
كانت بتعيط ومش قادرة ترفع عينها.
قالت
سامح وعدني إنه هيتجوزني بعد ما أحمد يطلقك بس لما يوسف اتولد، بدأ يهددني.
قال لي لو اتكلمت هيضيعني.
أنا بصيت لأحمد وقلت
بس إنت ليه صدقت كل ده؟
نزل عينه في الأرض.
وقال
لأني كنت أناني.
الكلمة دي كانت أقسى من أي اعتذار.
كمل
كنت شايف إن حياتي في دبي أهم وكنت مقتنع إن الفلوس أهم وصدقت كلام سامح عنك.
دموعي نزلت غصب عني.
قلت
إنت مش بس ظلمتني يا أحمد إنت ضيعت ٣ سنين من عمري.
سكت.
٣ سنين وأنا بصحى كل يوم خايفة على أمك، وبنام وأنا مش عارفة بكرة هيحصل إيه.
كنت بشتغل عشان أصرف على البيت، وأرعاها، وأقول لنفسي إن جوزي لما يرجع هيقدر ده.
لكن إنت رجعت ومعاك واحدة وطفل، وقلتلي إن ده جزاء إني معرفتش أجيبلك ولد.
أحمد عيط.
أنا آسف.
هزيت راسي.
الاعتذار مش هيرجع اللي راح.
وفجأة سمعنا صوت من ورا الباب.
كان سامح.
واقف وبيضحك.
قال
برافو يا أحمد عرفت الحقيقة أخيرًا.
أحمد اندفع ناحيته، لكني مسكته.
سامح دخل وقال
كنت فاكر إنك هتفضل مغفل لحد ما تمضي على بيع البيت.
أحمد رد
الأوراق كلها عندي.
سامح ضحك
وأنت فاكر الورق ده ينفعك؟
هنا أنا طلعت موبايلي.
وقلت
بس التسجيل اللي عليه صوتك وإنت بتعترف بكل حاجة ينفع.
سامح اتجمد.
بصلي بغضب
إنتي؟
قلت
أيوه أنا.
الحقيقة إني كنت بدأت أشك من شهور.
وعلشان كده كنت محتفظة بكل المستندات، وكل التحويلات، وكل الرسائل.
ومش بس كده
كنت سجلت مكالمة سامح وهو بيهدد شاهندة.
أحمد بصلي بدهشة.
إنتي عملتي كل ده لوحدك؟
ابتسمت وسط دموعي.
أنا اضطريت أبقى قوية علشان مكنش عندي رفاهية إني أنهار.
بعدها دخلت الشرطة.
واتاخد سامح للتحقيق، وشاهندة اعترفت بكل اللي حصل.
أما أحمد
فوقف قدامي بعد ما خلص كل شيء، ومد إيده بورقة الطلاق.
قال
أنا مش هطلب منك تسامحيني.
ولا هطلب منك ترجعيلي.
بس عايزك تعرفي حاجة واحدة إنتي كنتي أعظم حاجة في حياتي وأنا اللي خسرتها بإيدي.
بصيتله طويلًا.
وقلت
أنا مش زعلانة إنك خسرتني يا أحمد أنا زعلانة إني خسرت نفسي وأنا بحاول أحافظ عليك.
ومضيت.
خرجت من البيت وأنا حاسة لأول مرة من سنين إن الحمل اللي فوق كتافي خف.
بعد شهور
الحجة ماجدة بدأت تتحسن شوية.
مش من الزهايمر طبعًا، لكن بقت تعرفني أكتر.
وفي يوم، وأنا قاعدة جنبها، مسكت إيدي وقالت
إنتي هتسيبيني؟
ابتسمت ودموعي نزلت.
أنا عمري ما سبتك يا ماما.
قالتلي
سامحي أحمد.
سكت.
وبعدين قلت
سامحته يا ماما بس مش لازم كل حد نسامحه نرجعله.
ابتسمت.
وبعد فترة، أحمد بعتلي رسالة قصيرة
ريم أنا بدأت أفهم يعني إيه بيت. البيت مش الحيطان ولا الفلوس البيت هو الشخص اللي يفضل واقف جنبك وقت ما الكل يمشي.
قفلت الرسالة.
ومسحت دموعي.
لأني أخيرًا فهمت إن بعض الناس لازم نخسرهم
علشان نرجع نكسب نفسنا.
أما ال٢٠٠ ألف جنيه اللي عرضهم عليا في المطار؟
أنا ما أخدتهمش.
لأني بعد ما خلصت كل الإجراءات، اكتشفت إن شغلي اللي كان بيقول عليه مش شغلانة عدلة
كان عامل لي اسم وسمعة ودخل أكبر بكتير مما كان يتخيل.
فتحت شركتي الصغيرة.
وبقيت أنا اللي بدي فرص شغل لستات كتير اضطروا يسيبوا شغلهم علشان بيوتهم.
وفي يوم، وأنا بوقع أول عقد كبير باسمي، افتكرت نفسي وأنا قاعدة جنب سرير الحجة ماجدة بالليل، اللاب توب قدامي وعيني مليانة دموع.
وقلت لنفسي
يمكن أنا خسرت جوزي
بس ربنا رجعلي نفسي.
والحاجة الوحيدة اللي اتعلمتها من حكايتي
متخليش حد يقنعك إن تضحيّتك ملهاش قيمة لمجرد إنه اتعود ياخدها منك ببلاش.
تمت
حكاوي_شيمو حكايات_واقعية يتبع