سواق خبطنى

لمحة نيوز

بعد ما سواق خبطني وكسر رجلي واضطريت أعمل ٨ غرز، جوزي اتصل بيا ٥٢ مرة وأنا في الطوارئ، مش علشان يطمن عليا أو يسألني أنا عايشة ولا لأ، لكن علشان يأمرني أرجع البيت أطبخ لأمه اللي كانت في حالة حزن.
رجلك هي اللي اتكسرت مش إيدك! اطلبي أوبر وارجعي البيت حضّري العشا لأمي.
صوته كان مليان عصبية وأنا ببص للجبيرة البيضا اللي ملفوفة حوالين رجلي اليمين، وجسمي كله كان بيرتعش من الۏجع، وال٨ غرز اللي اتعملوا في ساقي كانوا لسه بيوجعوني مع كل نفس.
الموبايل اللي جنبي كان مليان ب٥٢ مكالمة فائتة منه.
٥٢ مرة اتصل.
ولا مرة فيهم سألني إنتِ كويسة؟
ولا مرة قال الدكتور قال إيه؟
ولا حتى سأل إذا كنت محتاجة حد ييجي يقعد جنبي.
كل اللي كان شاغله إن أمه ماكلتش.
غمضت عيني ثواني، وبعدها قلت له بصوت ضعيف أنا في الطوارئ يا كريم... رجلي مکسورة.
ضحك.
ضحكة قصيرة باردة، كأن اللي بقوله نكتة سخيفة.
وقال رجلك مکسورة مش إيدك.
بصيت للدكتور اللي كان واقف قريب مني.
الممرضة كانت بتراجع الورق، لكنها رفعت عينيها وبصتلي.
كريم كمل النهارده عندنا تجمع عائلي، والبيت مليان قرايب، وأمي من الصبح في حالة وحشة ومكلتش، وإنتِ وعدتي إنك هتطبخي. بطلي تمثلي وكأن كسر رجلك نهاية الدنيا.
قلت له مش قادرة أتحرك.
قال بعصبية اطلبي أوبر.
سكت لحظة وبعدين أضاف ولو ما رجعتيش، اعتبري نفسك بتلعبي پالنار.
قفلت المكالمة.
ما بكيتش.
الغريب إني ما بكيتش.
يمكن لأن الۏجع اللي جوايا كان أكبر من ۏجع رجلي.
الدكتور قرب مني وقال حضرتك محتاجة ترتاحي، وممنوع تحملي وزن على الرجل الفترة دي.
هززت رأسي.
وسألني حد من أهلك جاي؟
بصيت للموبايل.
وقلت لا.
سألني زوجك؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة مليانة مرارة وقلت هو اللي عايزني أرجع أطبخ.
الدكتور سكت.
الممرضة بصتله.
وفي اللحظة دي حسيت إني لأول مرة بشوف جوازي بعين حد غريب عن حياتي.
٣ سنين كاملة من الأعذار والضغط والإهانة اڼهارت قدامي في لحظة.
افتكرت أول يوم اتجوزته.
كان كريم وقتها مختلف تمامًا.
كان بيقول لي إنتِ أهم حاجة في حياتي.
وكان يفتح لي باب العربية بنفسه.
وكان يجيب لي ورد.
وكان قدام أهلي يقول أنا مش هخليها تحتاج حاجة طول ما أنا عايش.
لكن بعد الجواز بشهور بدأت الحكاية تتغير.
في البداية كان الموضوع بسيط.
ماما بتحب الأكل ده.
ماما مش بتعرف تنام إلا لما تشوف البيت مترتب.
ماما زعلانة منك.
ماما قالت إنك بتتعاملي معاها بجفاء.
كنت بحاول أرضيه.
وبعدين بقيت أحاول أرضي أمه.
وبعدين بقيت بحاول أرضي العيلة كلها.
إلى أن اكتشفت إنني لو قضيت عمري كله أحاول أرضيهم، برضه مش هيوصلوا لمرحلة الرضا.
كان دايمًا فيه حاجة ناقصة.
مرة الأكل متأخر.
مرة الملح زيادة.
مرة هدومي مش مناسبة.
مرة صوتي عالي.
مرة صوتي واطي.
مرة ما زورتش أمه كفاية.
مرة زورتها لكن قعدت ساعة واحدة بدل ساعتين.
ومرة، وهي أسوأ مرة، اتهمتني قدام كريم إني مادية لمجرد إني طلبت منه يديني مصاريف البيت اللي هو أصلًا وعدني بيها.
ومع ذلك كنت بقول لنفسي
هو كويس، بس متأثر بأهله.
هو مضغوط في الشغل.
هو بيحبني.
يمكن أنا حساسة زيادة.
لكن في المستشفى، وأنا رجلي مکسورة، فهمت الحقيقة.
أنا ما كنتش حساسة.
أنا كنت ساكتة.
في فرق كبير.
مسكت البطانية بإيدي وقلت لنفسي
من النهارده مش هسكت.
وبعدين مسكت موبايلي واتصلت بشخص عمر كريم ما كان يتخيل إني أقدر أوصل له.
الشخص اللي رد عليا قال ألو؟
قلت أنا محتاجة ملفه الوظيفي بالكامل.
سكت.
قلت وكمان عايزة تفتيش مفاجئ يبدأ في مكتبه فورًا.
جالي صوت متردد القرار ده أكيد يا مدام؟
قلت ابدأ.
قال تحبي نكشف له هويتك الحقيقية دلوقتي؟
بصيت للجبيرة.
افتكرت كل مرة كريم قالي فيها
إنتِ ست فاضية.
إنتِ عايشة على حسابي.
أنا اللي صارف عليك.
أنا اللي مخليكي عايشة في

المستوى ده.
قلت بهدوء
لسه.
قفلت المكالمة.
بعد حوالي ربع ساعة، باب أوضة المستشفى اتفتح پعنف.
دخل كريم.
ومعه أمه.
ولا واحد فيهم سألني إذا كنت كويسة.
أمه بصت للجبيرة وقالت
إيه الدلع ده؟
كريم قال أنا قلت لها تيجي البيت، وهي مصممة تعمل فيها مريضة.
بصيت له.
قال ها؟ خفتي؟
ما رديتش.
قرب مني وقال
لو حاولتي تقفي ضدي، هتخسري كل حاجة.
وبعدين ابتسم.
الشقة ليا.
العربية ليا.
وال١ ٢ مليون دولار اللي في الحساب المشترك تحت سيطرتي.
أمه قالت
وأهو اتجوزتي واحد محترم وعاشك في نعمة، وفي الآخر بتطلبي الطلاق!
كريم بصلي وقال
إنتِ نسيتي أنا مين؟ أنا مدير إقليمي في شركة كبيرة. هتقدري تعملي إيه قدامي؟
بصيت له.
ولأول مرة ما حسيتش بالخۏف.
حسيت بالشفقة.
لأنه كان واقف قدامي بكل غروره، وهو مش عارف إن التفتيش المفاجئ بدأ بالفعل في الشركة اللي كان بيستقوى بيها.
وفجأة موبايلي نور.
رسالة واحدة.
فتحتها.
قرأتها.
وحسيت إن جسمي كله تلج.
كريم لاحظ التغيير في وشي.
قال
في إيه؟ مين بعتلك؟
رفعت عيني له.
وقلت
التفتيش اكتشف حاجة.
وشه اتغير.
قال تفتيش إيه؟
ما رديتش.
قال بصوت أعلى
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
فتحت الرسالة قدامه.
كان أول سطر فيها
تم العثور على مستندات مالية سرية تشير إلى تحويلات غير مصرح بها مرتبطة بحساب إداري يخضع لإشراف السيد كريم...
كريم خطڤ الموبايل من إيدي.
لكن قبل ما يقرأ باقي الرسالة، سمعنا صوت أمه
يعني إيه تحويلات؟
كريم فضل ساكت.
قلت
اقرأ.
قرأ.
كل ما كان بيقرأ، لون وشه كان بيختفي.
الرسالة كانت بتقول إن التفتيش المبدئي اكتشف مجموعة من المستندات اللي تم إخفاؤها داخل خزانة جانبية في مكتبه، وإن فيه تحويلات مالية تمت على مدار أشهر لحسابات خارجية مرتبطة بأسماء أشخاص لا يظهرون في سجلات الشركة كموظفين أو موردين.
كريم رفع عينه وقال
دي مؤامرة.
قلت
ممكن.
قال
إنتِ اللي عملتي كده؟
ابتسمت.
قال
إنتِ مين؟
سكت.
أمه قالت بعصبية
كريم! رد عليها!
أنا قلت
أنا؟
وقفت لحظة.
أنا مراتك.
ضحك بعصبية.
بطلي ألعاب.
قلت
وأنا كمان الشخص اللي أنت ما تعرفش إنه موجود في المكان اللي الشركة كلها بتاخد بالها منه.
سكت.
قلت
وأنا الشخص اللي يقدر يطلب مراجعة شاملة لأي ملف مالي في الشركة.
بصلي كأنه أول مرة يشوفني.
قال
إنتِ...
ما كملش.
دخلت ممرضة الأوضة.
قالت
حضرتك لازم ترتاحي.
كريم قال بعصبية
أنا جوزها.
الممرضة ردت
وهي مريضة ومحتاجة هدوء.
خرجت أمه وهي بتتمتم.
لكن كريم فضل واقف.
وبصوت منخفض قال
إنتِ كنتِ مخبية إيه عني؟
قلت
ولا حاجة.
قال
إنتِ مين؟
قلت
السؤال الصح مش أنا مين.
سكت.
قلت
السؤال الصح هو إنت عملت إيه طول السنين اللي فاتت وأنت فاكر إني مش شايفة؟
سكت.
لأن لأول مرة، هو نفسه ما كانش عنده إجابة.
الحقيقة إن كريم ما كانش يعرف أي حاجة عن حياتي قبل الجواز.
هو كان يعرف إني درست إدارة أعمال.
وكان يعرف إني اشتغلت فترة قصيرة.
وبعدين بعد الجواز، لما بدأت الشركة العائلية اللي كانت باسمي تتحول لشركة استثمارية كبيرة، قررت أسيب الإدارة المباشرة وأخلي مجلس الإدارة يديرها.
ليه؟
لأني كنت فاكرة إن الجواز محتاج مني أكون موجودة.
كريم وقتها قال لي
إنتِ مش محتاجة تشتغلي.
وأنا صدقته.
قال
أنا هصرف عليك.
وصدقت.
قال
فلوسك خليها عندي، وأنا أديرها.
ما كنتش محتاجة أصدقه.
لكنني كنت بحبه.
وده كان أكبر خطأ عملته.
بعد الجواز، أقنعني إنه الأفضل نفتح حساب مشترك.
قلت له
بس ده حسابي.
قال
وإحنا دلوقتي واحد.
ابتسمت وقتها.
ووافقت.
لكن اللي ما كانش يعرفه كريم إن ال١ ٢ مليون دولار ما كانتش كل ثروتي.
كانت مجرد جزء من حساب مخصص لمصاريف واستثمارات قصيرة الأجل.
أما الشركة نفسها، فكان فيها مجلس إدارة، ومحامين، ومدققين، ومساهمين، وأصول قيمتها أكبر بكتير من الرقم اللي كريم كان بيتفاخر بيه.
والأهم من ده كله...
كان فيه نظام رقابة مستقل لا يستطيع كريم الوصول إليه.
أنا ما كنتش مجرد زوجة عاطلة.
أنا كنت المالكة المستفيدة الرئيسية من المجموعة الاستثمارية التي كانت الشركة التي يعمل بها كريم تتعامل معها.
والمنصب اللي كان كريم بيستخدمه علشان يخوفني؟
كان في الأصل قائمًا على موافقة مجلس إدارة أعرف كل أفراده.
لكنني

تم نسخ الرابط