امى اخدت اختى ٢
الجزء الأخير من قصة: "المولد اللي أخد أحلام"
وقفت قدام البنت وأنا مش قادرة أتنفس.
بصيت في عينيها...
نفس العيون اللي حفظتها وأنا صغيرة.
نفس الشامة الصغيرة جنب شفايفها.
نفس الطريقة اللي كانت بتبصلي بيها لما تكون خايفة.
همست:
"أحلام؟"
هزت راسها وهي بتعيط.
جريت عليها وحضنتها بكل قوتي.
وقتها بس حسيت إني رجعت طفلة عندها تسع سنين، ولقيت توأم روحها بعد ما افتكرت إنها ماتت.
فضلنا نعيط في حضن بعض.
لكن فجأة سمعت صوت أمي ورايا:
"عبير..."
لفيت لها ووشي كله غضب.
"إنتِ كنتِ عارفة إنها عايشة؟!"
أمي ما ردتش.
صرخت فيها:
"تمان سنين يا أمي! تمان سنين وأنا بعيط عليها! تمان سنين وأنا فاكرة إنك ضيعتيها! ليه؟!"
أحلام مسكت إيدي وقالت:
"اسمعيها الأول."
بصيت لها باستغراب.
قالت:
"أمي ما باعتنيش... أمي أنقذتني."
اتصدمت.
أمي قعدت على الأرض وبدأت تحكي.
قالت إن أبويا قبل موته بفترة اكتشف إن إخوته كانوا بيحاولوا ياخدوا منه أرض كان هو صاحب الحق فيها، وإنه كان مخبي أوراق تثبت ملكيته.
وقبل الحادث بأيام، قال لأمي:
"لو حصلي حاجة، خدي البنات واهربي... ومتثقيش في إخواتي."
لكن بعد وفاته، أعمامي بدأوا يضغطوا على أمي، وهددوها إنهم لو ما قالتش مكان الأوراق، هي والبنات مش هيعيشوا بأمان.
جدتي وقتها كانت بتحاول تحمينا، لكن أمي كانت عارفة إن وجودنا كلنا في بيت واحد خطر.
وفي ليلة المولد...
أمي قررت تعمل حاجة مستحيلة.
أخذت أحلام للمولد، وهناك سلمتها لست كانت صديقة قديمة لأبويا، وكانت عايشة في مدينة تانية.
الست دي أخدت أحلام وربتها بعيد عن البلد، وغيرت اسمها، عشان محدش يوصل لها.
أما أمي فرجعت البيت لوحدها وقالت:
"تاهت مني."
سألتها وأنا بعيط:
"بس ليه ما قولتيليش؟!"
قالت:
"لأنك كنتِ طفلة يا عبير... وكل كلمة كنتِ هتقوليها ممكن كانت توصل لأعمامك."
بصيت لأحلام.
قالت:
"أنا كمان كنت فاكرة إن أمي سابتني. عشت سنين وأنا زعلانة منها، لحد ما كبرت وعرفت الحقيقة."
بصيت لمحمود.
قلت:
"وإنت؟ إنت عرفت كل ده إزاي؟"
ابتسم وقال:
"أنا ابن الست اللي ربت أحلام."
سكت لحظة ثم قال:
"ولما عرفت الحقيقة، طلبت من أمي إني أرجع أحلام لأهلها."
بصيت لأمي.
قلت:
"طب وإنتِ ليه أخدتيني للمولد النهارده؟"
أمي قربت مني ومسحت دموعي.
وقالت:
"عشان كنت خايفة أموت قبل ما أرجعك لأختك."
سكتت لحظة، ثم أخرجت من جيبها ظرفًا قديمًا.
مدته لي.
فتحته...
لقيت جوّاه أوراق ملكية أرض أبويا.
قالت:
"أعمامك فضلوا سنين فاكرين إن الأوراق مع أحلام... وعشان كده ما بطلتش أراقبهم."
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن محمود قال:
"الأرض دي بقت من حقكم قانونًا دلوقتي. والمحامي خلص كل الإجراءات."
بصيت لأمي وأنا مش مصدقة.
بعد عشر سنين من الفقر والخوف...
أخيرًا رجع حق أبويا.
لكن أنا كان عندي سؤال واحد لسه بيوجعني.
بصيت لأمي وقلت:
"طب ليه لما رجعتي من المولد ما عيطتيش؟ ليه ما صرختيش؟"
أمي سكتت طويلًا.
ثم قالت:
"لأني لو عيطت... كنت هنهار."
ونزلت دموعها لأول مرة قدامي.
وقالت:
"كنت راجعة من غير بنتي قدام الناس... لكن الحقيقة إني كنت راجعة وأنا عارفة إنها لسه عايشة، وكنت لازم أعمل نفسي أقسى أم في الدنيا عشان أحميها."
جريت عليها وحضنتها.
لأول مرة من عشر سنين...
حضنت أمي من غير خوف.
أما أحلام، فضلت واقفة بتبص لنا وبتعيط.
وبعدها قربت وقالت:
"يعني هنرجع ننام جنب بعض زي زمان؟"
ضحكت وسط دموعي وقلت:
"هننام جنب بعض العمر كله."
وبالفعل رجعت أحلام معانا.
وبعد كام شهر اتجوزت محمود...
لكن قبل الفرح بيوم، أخدت أحلام وروحنا المولد.
وقفنا قدام نفس المكان اللي اختفت فيه من عشر سنين.
مسكت إيدها وقلت:
"المكان ده أخد منك عشر سنين من عمرك."
ابتسمت وقالت:
"بس رجعلي أختي."
بصيت لها وقلت:
"وإنتِ رجعتيلي نص روحي."
وفي اللحظة دي فهمت إن أمي ما كانتش أم قاسية...
كانت أم اختارت تكون مكروهة في عيون بناتها، بدل ما تخسر واحدة منهم للأبد.
ومن يومها... المولد ما بقاش عندي مكان للموت.
بقى المكان اللي رجعت فيه أحلام...
ورجعت فيه عيلتنا لبعض من جديد. ❤️
تمت بحمد الله 🌹
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد ❤️