قصة الملك

لمحة نيوز

يُحكى أن رجلاً جمع مبلغ ألف دينار من الذهب بعد غربة وسفر طويل، ولما أراد السفر مجدداً، خاف على ماله من السرقة، فذهب إلى الملك (أو الحاكم) ليقينه بأنه حامي الحقوق، وأودع عنده الألف دينار كأمانة لحين عودته.

بعد فترة، عاد الرجل من سفره وتوجه إلى قصر الملك طالباً أمانته.

نظر إليه الملك باستهزاء وأنكر معرفته به تماماً، وقال مستغلاً نفوذه:

"لم أرك في حياتي، اخرج من قصري فوراً وإلا حبستك بتهمة الادعاء كذباً!"

خرج الرجل مكسور القلب، وجلس يبكي على قارعة الطريق خارج القصر؛ لأن النفوذ والسلطة منعا أي أحد من تصديقه.

مرت به امرأة ذكية ووقورة، ورأته يبكي بحرقة فسألته عن حاله.

حكى لها ما فعله الملك معه مستغلاً سلطته.

قالت له:

"لا تحزن، لقد وجدتُ لك حيلة سأسترد بها مالك رغماً عنه، ولكن عليك أن تنفذ ما أقوله لك بالحرف."

أحضرت المرأة صندوقاً خشبياً كبيراً ومزيناً يبدو فخماً وثقيلاً جداً.

توجهت المرأة إلى الملك، وطلبت مقابلته لأمر هام، وكان يرافقها خدم يحملون الصندوق بصعوبة لثقله.

دخلت على الملك وقالت له:

"أيها الملك العادل، أنا امرأة غنية وزوجي غائب في سفر طويل، وقد جمعت كل مجوهراتي وذهبي في هذا الصندوق، وأريد أن أودعه عندك أمانة لأنني لا آمن عليه في بيتي."

انبهَر الملك برؤية الصندوق الفخم وثقله، وطمع في هذه الأمانة الضخمة، فابتسم ورحب بها بشدة قائلاً:

"أهلاً بكِ، وضعي الصندوق في الحفظ والصون."

في تلك اللحظة بالذات، وحسب الاتفاق، دخل الرجل صاحب الألف دينار إلى مجلس الملك، ووقف أمام الجميع وقال بصوت مرتفع:

"أيها الملك، جئتك أطلب الألف دينار التي أودعتها عندك قبل سفري."

ارتباك الملك ورد المال

هنا ارتبك الملك ارتباكاً شديداً؛ ونظر إلى المرأة ثم إلى الرجل، وفكر سريعاً:

"إذا أنكرتُ مال هذا الرجل الآن، فستخاف المرأة وتظن أنني خائن للأمانة، وتأخذ صندوق الذهب والمجوهرات وتغادر، فأخسر هذا الصيد الثمين."

فتصنع الملك الابتسامة وقال بصوت حنون:

"أهلاً بك يا رجل! لقد كنت أمزح معك بالأمس لأختبر صبرك، أمانتك جاهزة."

وأمر خادمه فوراً بإحضار الألف دينار وتسليمها للرجل أمام المرأة.

أخذ الرجل ماله وشكر الملك وغادر القصر وهو لا يكاد يصدق نفسه من الفرحة.

نهاية الحيلة الصادمة

التفت الملك إلى المرأة ليتسلم الصندوق ويقفل عليه، فقالت له المرأة بذكاء:

"أيها الملك، لقد تذكرتُ الآن أنني نسيت مفتاح الصندوق في منزلي، سأذهب مسرعة لإحضاره وأعود إليك فوراً، وسأترك الصندوق عندك حتى أرجع."

خرجت المرأة ولم تعد أبداً.

انتظر الملك طويلاً حتى نفد صبره وبدأ الشك يتسلل إلى قلبه.

أمر الحراس بكسر قفل الصندوق الخشبي ليرى الذهب، وبمجرد أن فتحه، كانت الصدمة..

لم يجد سوى الحجارة والتراب والرمال!

وعرف حينها أن المرأة قد خدعته بذكائها، واستردت حق الرجل المظلوم بحيلتها الداهية.

(استغفر الله العظيم وأتوب إليه)
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين ❤️

إذا كنت من محبي القصص والحكايات تابعنا ليصلك كل جديد #حكايا_من_ورق

تم نسخ الرابط