بابا عايز يتجوز ٢
الجزء الأخير
أبويا أول ما شاف الظرف في إيد أختي، وشه اتغير تمامًا.
مد إيده ياخده منها وقال: "إنتوا جبتوا الظرف ده منين؟"
أختي قالت: "لقيناه وسط حاجات ماما."
قال بعصبية: "مين سمح لكم تفتحوا حاجتها؟!"
قلت له: "إحنا ما فتحناش حاجة يا بابا، الظرف كان ظاهر، ولما شفنا اسمك واسم ماما عليه، خدناه عشان نفهم."
أبويا سكت.
قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه، وبعدها قال:
"خلاص... افتحوه."
فتحنا الظرف، وكانت جواه ورقة مكتوبة بخط إيد ماما.
أختي بدأت تقرا بصوت عالي:
"جوزي وبناتي... لو في يوم أنا مشيت من الدنيا، أوعى حد فيكم يزعل من أبوكم لو حب يعيش من تاني. أنا عارفة إن بناتي متعلقين بالبيت وبيّ، بس أبوكم بعدي هيبقى محتاج حد جنبه..."
أختي وقفت عن القراءة وبدأت تعيط.
أنا مسكت الورقة وكملت:
"ولو اتجوز، متعتبروش الست دي بديلة عني. أنا مش هتتعوض، وهي كمان مش مطالبة تكون أنا. ولو اختار يعيش في نفس البيت، سيبوه يعيش من غير ما تحسسوه إنه خان ذكرياتي."
بصينا لأبويا.
كان بيعيط.
قال لنا:
"مامتكم كانت عارفة إني بخاف من الوحدة... وقبل ما تموت بفترة قالت لي الكلام ده."
قلت له: "طب ليه ما قلتلناش؟"
قال: "عشان كنت عايز أديكم وقت تحزنوا عليها."
سكت شوية وبعدين قال:
"أنا ما كنتش بدور على واحدة تمسح أمكم من حياتي. أنا كنت بدور على حد لما أكبر ألاقيه جنبي."
أختي الكبيرة قالت: "بس إحنا كنا بنجيلك كل يوم."
ابتسم وقال: "عارف... وربنا يخليكم ليّا. بس إنتوا عندكم بيوتكم وحياتكم. يوم هتتجوزوا، ويوم هتسافروا، ويوم هتنشغلوا في أولادكم... وأنا مش عايز أعيش باقي عمري مستني زيارة من واحدة منكم."
الكلام دخل قلوبنا.
لأول مرة فهمنا إننا كنا شايفين الموضوع من ناحيتنا بس.
إحنا كنا خايفين على مكان ماما...
وهو كان خايف من الوحدة.
قلت له: "طيب يا بابا... العروسة دي كويسة؟"
ضحك وقال: "هي اللي طلبت مني أتجوزها؟"
قلت: "يعني إيه؟"
قال: "هي أصلًا كانت رافضة تعيش في بيت مامتكم."
اتصدمنا.
قلت: "إيه؟!"
قال: "هي قالت لي من أول يوم: أنا مش هقدر أدخل بيت ست عايشة في قلوب بناتها بالشكل ده، ولو اتجوزتك لازم نعيش في مكان تاني."
بصينا لبعض.
يعني كل الخناقات اللي حصلت...
وكل خوفنا...
وكل مرة اتخانقنا مع أبويا عشان البيت...
كان مبني على حاجة إحنا أصلًا فاهمينها غلط!
أبويا كمل:
"أنا اللي كنت متمسك بالبيت، مش هي."
سألته: "وليه؟"
قال:
"عشان ده البيت اللي عشت فيه مع أمكم، وكنت عايز أفضل فيه... بس اكتشفت إن تمسكي بالبيت كان بيخليني أخسر بناتي."
أختي قربت منه وقالت:
"يعني هتسيب البيت؟"
قال:
"آه."
قلنا كلنا: "إيه؟!"
ابتسم وقال:
"هبيع البيت."
اتصدمنا.
قلت: "تبيع بيت ماما؟!"
قال:
"أيوه... وأقسم تمنه بينكم الأربع، والجزء اللي يخصني هشتري بيه شقة صغيرة أعيش فيها."
قلت له: "والجواز؟"
قال:
"الجواز هيتم، بس مش هنا."
سكتنا كلنا.
وبعدها أختي الكبيرة حضنته وقالت:
"سامحنا يا بابا... إحنا افتكرنا إنك عايز تجيب واحدة مكان ماما."
رد عليها:
"ومين قال إن أمكم ليها مكان يتاخد؟ أمكم مكانها في قلبي وقلوبكم."
من يومها، علاقتنا بأبويا اتغيرت.
إحنا فهمنا إن برّنا بيه مش معناه إننا نتحكم في حياته، وهو فهم إن مشاعرنا تجاه ماما مش عناد ولا رفض للجواز.
وبعد شهرين، أبويا اتجوز فعلًا.
لكن زي ما وعدنا...
اتجوز بعيد عن بيت ماما.
والأغرب إن زوجته الجديدة كانت أول واحدة تقترح علينا إننا نحتفظ بصورة ماما ونحطها في بيت أبويا الجديد.
وقالت لنا:
"أنا مش جاية آخد مكان حد... أنا جاية أعيش مع راجل محترم، وإنتوا بناته، ومامتكم لها مكانها اللي محدش يقدر ياخده."
ساعتها بس ارتحنا.
وعرفنا إن المشكلة ما كانتش في الجواز...
المشكلة كانت في خوفنا إن دخول إنسانة جديدة البيت معناه خروج ماما من حياتنا.
لكن ماما كانت سايبة لنا آخر درس قبل ما تمشي:
اللي بنحبه بجد، مش لازم نحافظ عليه بنفس الشكل... أحيانًا بنحافظ عليه لما نسمح للي بعدنا إنه يعيش.
ولو إنتوا مكان البنات، كنتوا هتوافقوا أبوكم يتجوز ويعيش في بيت مامتكم؟
ولا كنتوا هتطلبوا منه يتجوز بعيد؟
اكتبوا رأيكم في التعليقات ❤️
ومتنسوش تصلوا على النبي ﷺ
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
#حكاوي_شيمو #حكايات_واقعية #قصص_اجتماعية #الجزء_الأخير #الصلاة_على_النبي