حبيت ازور اختى ٢ ( حكاوي شيمو

لمحة نيوز

فتحت سارة الباب وهي بتحاول تتمالك نفسها.
وأول ما شفت الشخص اللي واقف بره، حسيت إن رجلي مش شيلاني.
كان جوزي ياسر.
بص لي، وبعدين بص لسارة، وقال بهدوء غريب
إنتِ هنا؟
ماعرفتش أرد.
لكن سارة قالت بسرعة
هي جت تزورني.
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
عارف.
الكلمة دي خلتني أبص له باستغراب.
قلت
عارف إزاي؟
ما ردش.
دخل الأوضة وقفل الباب وراه.
وبعدين بص لسارة وقال
كان لازم تسمعي كلامي وما تدخليش في الموضوع.
سارة وقفت قدامي وقالت
أنا أختها، ومش هسيبها تمشي وهي مش فاهمة.
بصيت لياسر وقلت
تفهمني إيه؟ إنت مالك بالموضوع أصلًا؟
سكت.
وبعدين قال
لأني أنا الشخص اللي كان بيتصل بسارة.
اتجمدت.
قلت
إنت؟!
هز راسه.
أيوه.
هنا سارة انهارت في العياط.
وأنا حسيت إن كل حاجة حواليا بتنهار.
قلت لياسر
إنت كنت عارف الست دي؟
قال
أم محمود كانت أمي.
فضلت باصة له من غير ما أتكلم.
هو كمل
وأبوكي كان يعرف أمي من زمان. قبل الحادث بأيام، أبوكي اكتشف إن في حد بيحوّل فلوس من الشركة لحسابات وهمية.
قلت
يعني كان فيه سرقة؟
قال
أيوه... وأبوكي كان عايز يبلغ.
سارة قالت
بس إيه علاقة ياسر؟
ياسر بص لي وقال
أبوكي قبل ما يموت بيوم، سلّم أمي مستندات وقال لها لو حصل لي حاجة، خليها توصل لبنتي.
قلت
طب ليه ماوصلتش لي؟
سكت شوية.
وبعدين قال
لأن أمي خافت.
قلت
من مين؟
قال
من الشخص اللي كان بيسرق.
وبعدين حط قدامي صورة قديمة.
بصيت للصورة...
وكان فيها أبويا، وأم محمود، ورجل تالت.
ولما ركزت في وش الراجل، شهقت.
كان عمي.
صرخت
عمي؟!
ياسر قال
أيوه... لكن عمي مش هو اللي كان بيسرق.
بصيت له باستغراب.
قال
أبوك كان شاكك فيه في الأول، لكن قبل الحادث اكتشف إن عمي نفسه كان بيتعرض للتهديد، وإن الشخص اللي بيحوّل الفلوس كان بيستغل توقيعه.
سألته
ومين الشخص؟
ياسر ما ردش.
بص لسارة.
سارة كانت ماسكة الملف وبتعيط.
وبعدين قالت
الشخص كان مدير الحسابات في الشركة.
سألت
طب إيه اللي حصل لأبويا؟
ياسر قال
في يوم الحادث، أبوكي كان رايح يقابل مدير الحسابات ومعاه المستندات.
وسكت لحظة.
والراجل ده حاول ياخد منه الأوراق بالقوة.
قلت
يعني هو اللي عمل الحادث؟
قال
لأ.
اتصدمت.
قال
أبوك بعد ما خرج من المكان، اتصل بأمي وقال لها إن الموضوع انتهى، وإنه هيبلغ الشرطة الصبح.
وبعدين مد لي الموبايل.
كان فيه تسجيل صوتي قديم.
ضغطت عليه.
وسمعت صوت أبويا.
كان صوته متعب، لكنه واضح
لو حصل لي حاجة، ماتخليش حد يلوم نفسه... وخلي بنتي تعرف إن أبوها عمره ما كان عايز لها غير الأمان.
بدأت أعيط.
لكن ياسر قال
لسه فيه حاجة أهم.
بصيت له.
قال
مدير الحسابات هو اللي بلغني إن أم محمود احتفظت بالأوراق.
قلت
إنت عرفت كل ده إمتى؟
قال
من كام شهر.
صرخت فيه
وإنت ساكت كل ده؟!
قال
لأن الشخص ده كان لسه موجود، ولو الأوراق ظهرت فجأة، كان ممكن يأذيك.
سكتُّ.
وبعدين سألته
والاتصال اللي حصل لسارة؟
قال
أنا اللي اتصلت.
سارة بصت له وقالت
بس إنت قلت لها ما تقولش حاجة!
قال
لأني كنت خايف إن يكون حد بيراقبها.
ساعتها فهمت أخيرًا ليه سارة كانت مرعوبة.
لكن كانت المفاجأة الأخيرة لسه مستنياني.
ياسر فتح الملف، وطلع منه مستندات.
وقال
النهارده الشرطة قبضت على مدير الحسابات.
بصيت له وأنا مش مستوعبة.
قال
لقوا عنده نسخ من المستندات، واعترف إنه كان بيزوّر الحسابات من سنين.
وبعدين بص لي وقال
واعترف كمان إنه يوم حادث أبوكي كان بيحاول يلحقه عشان ياخد منه الأوراق.
سألته
يعني أبويا مات بسببه؟
قال
التحقيقات أثبتت إن الحادث كان نتيجة مطاردة، لكن سبب الوفاة نفسه كان حادث سير.
سكتنا كلنا.
بعد 20 سنة، أخيرًا عرفت الحقيقة.
أبويا ماكانش سايب لنا لغز علشان نحله...
كان سايب لنا رسالة علشان نعرف إنه، حتى في أصعب لحظة في حياته، كان بيفكر فينا.
بصيت لسارة، وحضنتها.
وقلت لها
إنتِ كنتِ خايفة عليا.
قالت وهي بتعيط
كنت خايفة أخسرك.
وبصيت لياسر.
قلت
وأنت كنت بتخبي عني كل ده علشان تحميني؟
قال
أيوه.
لكن بدل ما أزعق له، قلت
كان لازم تقول لي الحقيقة.
هز رأسه وقال
عارف.
ومن يومها، عرفت إن أصعب حاجة مش إنك تكتشف سر اتخبى عنك سنين...
الأصعب إنك تكتشف إن الناس اللي خبت عنك الحقيقة كانوا بيحاولوا يحمّوك، لكن سكوتهم خلاك تعيش سنين وأنت شايل أسئلة مالهاش إجابة.
أما الورقة اللي كانت سارة مخبياها في درجها، فاحتفظت بيها.
لأنها كانت آخر رسالة من أبويا...
وفي آخر سطر منها كان مكتوب
لو عرفتي الحقيقة يومًا، ماتخليش اللي حصل يسرق منك باقي عمرك... سامحي، وكمّلي حياتك.
ومن يومها، كل ما أفتكر اليوم ده، أقول
أوقات الحقيقة بتوجعنا... لكن الجهل بالحقيقة ممكن يوجعنا أكتر بكتير.
حكاوي_شيمو
صلوا على النبي ﷺ

تم نسخ الرابط