مرض مراتى ٢ حكاوي شيمو

لمحة نيوز

حكاوي شيمو — الأخير
فتحت الظرف…
وأول ما قريت أول سطر، إيدي بدأت تترعش.
كان مكتوب:
"أنا عارفة إني ظلمته… بس لو حكيت له الحقيقة، يمكن يشوفني بشكل تاني."
قعدت على طرف السرير وأنا مش قادر أتنفس.
كملت القراءة.
الورقة كانت بخطها.
بتحكي إنها من سنين، وهي لسه في بداية شبابها، حصل لها موقف صعب جدًا في حياتها.
موقف خلّاها تدخل في حالة خوف وقلق شديدة، وبعده بدأت مشاكل المثانة وكثرة التبول.
راحت لأكتر من دكتور.
واتعملت لها فحوصات كتير.
وفي الآخر اتقال لها إن جزء كبير من الأعراض مرتبط بالتوتر والقلق، وإن العلاج ممكن يحسن حالتها، لكن ممكن الأعراض ترجع في فترات الضغط والخوف.
وعشان كده…
السفر.
الجواز.
العيش في بلد غريبة.
البعد عن أهلها.
كل ده كان ممكن يزود خوفها.
بس أكتر جملة وقفت عندها كانت:
"أنا مش خايفة يعرف إني بتعب… أنا خايفة يعرف السبب."
فضلت ماسك الورقة ومش قادر أكمل.
سمعت صوتها ورايا:
— إنت بتعمل إيه؟
لفيت.
كانت واقفة عند باب الأوضة.
وشافت الورقة في إيدي.
وشها اصفر.
وقالت:
— إنت فتحت الظرف؟
قلتلها:
— أيوه.
سكتت.
قلت:
— ليه مخبية ده كله؟
قالت:
— عشان كنت خايفة.
— خايفة مني؟
— خايفة من نظرتك ليا.
قلتلها:
— طب إيه اللي حصل زمان؟
بدأت تعيط.
وقالت:
— أنا مش عايزة أحكي.
سكت.
لأول مرة ممدتش إيدي للورقة ولا ضغطت عليها.
وقلت:
— خلاص.
بصتلي باستغراب.
قلتلها:
— مش لازم تحكي حاجة مش قادرة تحكيها.
قعدت قدامي وقالت:
— بس إنت من حقك تعرف ليه خبيت.
قلتلها:
— أنا عرفت كفاية.
قالت:
— لأ… إنت لسه مش فاهم.
وسكتت شوية، وبعدين قالت:
— أنا لما كنت صغيرة حصل لي موقف خلاني أخاف من الخروج ومن الأماكن البعيدة عن البيت. وكل ما كنت بحاول أعيش طبيعي، كانت الأعراض ترجع. ولما قابلتك… كنت حاسة لأول مرة إن ممكن يكون ليا حياة طبيعية.
قلتلها:
— طب ليه قلتيلي إنك بقيتي كويسة؟
قالت:
— لأني كنت فعلًا في فترة كويسة.
— بس إنتِ كنتي عارفة إن المشكلة ممكن ترجع.
قالت:
— أيوه.
قلتلها:
— ودي أكبر غلطة عملتيها.
نزلت دموعها.
وقالت:
— عارفة.
سكتنا فترة طويلة.
وبعدين قالت:
— لو رجع بي الزمن، كنت هقولك كل حاجة.
قلتلها:
— وأنا لو رجع بيا الزمن، كنت هسألك أكتر.
بصتلي.
قلتلها:
— بس برضه كنت هسيب القرار ليكي وليا… مش للخوف.
بدأت تعيط.
وقالت:
— يعني هتطلقني؟
السؤال فضل معلق بينا.
كنت ممكن في اللحظة دي أقول:
"أيوه."
وأخلص.
لكن افتكرت كل مرة وقفت جنبي فيها.
وكل مرة حاولت تتحسن.
وافتكرت إن المشكلة مش إنها اختارت تمرض…
المشكلة إنها خافت مني لدرجة إنها خبّت الحقيقة.
قلتلها:
— أنا مش هطلقك النهارده.
رفعت عينيها.
وقالت:
— يعني هتسامحني؟
قلتلها:
— متستعجليش.
قالت:
— أمال؟
قلتلها:
— إحنا هنبدأ علاج حقيقي… مش علاج للمرض بس، علاج لكل اللي حصل بينا.
سكتت.
قلتلها:
— هنروح للدكتور سوا، وهنتعامل مع موضوع القلق خطوة خطوة، ولو محتاجة مساعدة نفسية هنطلبها. لكن في شرط واحد.
قالت:
— إيه؟
قلتلها:
— من النهارده مفيش معلومة مهمة تتخبى عني. حتى لو خايفة من ردة فعلي.
هزت راسها.
وبعدين سألتني:
— وإنت؟
قلتلها:
— وأنا كمان.
قالت:
— يعني إيه؟
قلتلها:
— يعني مش هفضل أعاقبك كل يوم على نفس الغلطة.
سكتت.
وبعدين قالت:
— طب لو فضلت تعبانة؟
قلتلها:
— هنعالج.
— ولو العلاج أخد سنين؟
قلتلها:
— يبقى ناخدها سنة سنة.
— ولو مقدرتش أخرج؟
قلتلها:
— هنبدأ بخطوة صغيرة.
ضحكت وسط دموعها.
وقالت:
— وإنت مش هتزهق؟
قلتلها:
— مش هكدب عليكي… ممكن أتعب.
سكتت.
فكملت:
— لكن التعب حاجة، وإني أسيبك لوحدك حاجة تانية.
حضنتني وفضلت تعيط.
وأنا لأول مرة من شهور حسيت إننا بنتكلم كزوج وزوجة…
مش كاتنين كل واحد فيهم بيحاكم التاني.
لكن قبل ما ننهي الكلام، تليفوني رن.
كانت أمها.
رديت.
قالت:
— إنت قرأت الظرف؟
قلتلها:
— أيوه.
قالت:
— طيب بنتي قالتلك كل حاجة؟
بصيت لمراتي.
وقلت:
— قالتلي اللي قدرت تقوله.
سكتت أمها.
وبعدين قالت:
— كان لازم تعرف حاجة تانية.
اتوترت.
قلتلها:
— حاجة إيه؟
قالت:
— الورقة اللي في الظرف مش هي السبب الحقيقي اللي كنت خايفة منه.
بصيت لمراتي.
وشها اتغير.
قلتلها:
— يعني إيه؟
قالت أمها:
— بنتي من يوم ما عرفت إنك هتسافر بيها، كانت عايزة تقولك حاجة… بس أنا منعتها.
قلتلها:
— منعتها ليه؟
قالت:
— عشان كنت خايفة إنك تسيبها.
سكت.
وقلت:
— إيه الحاجة؟
قالت:
— المشكلة اللي عندها مش هي أكبر مشكلة… في حاجة تانية حصلت بسببها، وهي عمرها ما قالتلك.
بصيت لمراتي.
قلت:
— إنتِ عارفة؟
دموعها نزلت.
وهزت راسها.
قالت:
— أيوه.
قلت:
— وكنتِ هتقوليلي إمتى؟
قالت:
— بعد ما أتأكد إنك بتحبني بجد.
وقتها أنا حسيت إن الجواز كله اتحط قدامي من أول وجديد.
وقلت لها:
— أنا مش عايز أعرف حاجة لأنك خايفة تخسريني.
سكتت.
فقلت:
— أنا عايزك تعرفي إن لو في حاجة حصلتلك زمان وإنتِ ضحية فيها… أنا مش هحاسبك عليها.
بصتلي وهي بتعيط.
وقالت:
— المشكلة إني مش خايفة من اللي حصل زمان… أنا خايفة من الشخص اللي تسبب فيه.
سألتها:
— مين؟
رفعت عيني في عيني وقالت:
— الشخص ده… لسه موجود في حياتنا.
اتجمدت.
وقلت:
— مين؟
لكنها قبل ما ترد…
سمعنا خبط على باب الشقة.
مرة…
واتنين…
وبعدين صوت راجل من بره:
— افتحي يا فلانة… أنا عرفت إن جوزك عرف.
بصيت لها.
وشها كان مرعوب.
وفي اللحظة دي فهمت إن كل اللي حصل من أول الجواز…
يمكن مكنش القصة كلها عن مرض ولا عن كذبة.
يمكن كان فيه حد تاني لسه بيحاول يدخل حياتنا… وأنا مكنتش أعرف عنه أي حاجة.
النهاية… ولا لسه البداية؟
اكتبولي رأيكم بصراحة ❤️
لو إنت مكانه، بعد كل اللي عرفه… تكمل وتحاول تساعدها؟ ولا تقول إن الثقة اتكسرت ومش قادر تكمل؟
ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ ❤️
#حكاوي_شيمو
#حكايات_واقعية
#حكايات_اجتماعية
#قصص_مشوقة
#الأخير

 

تم نسخ الرابط