طلق مراتك ٢ حكاوي شيمو

لمحة نيوز


الجزء الأخير – حكاوي شيمو
أول ما الدكتور قال لأخويا: "مبروك"... وقع على الكرسي من شدة الصدمة، لكن اللي قاله بعدها خلّى مراته تنهار في العياط!
تاني يوم، أخويا ومراته راحوا المستشفى.
دخلوا عند الدكتور، وقعدوا قدامه.
الدكتور كان ماسك التقارير الجديدة، وبص لهم شوية من غير ما يتكلم.
أخويا قلبه كان هيقف.
قال له:
"يا دكتور، قول لنا الحقيقة."
الدكتور قال:
"الحقيقة إن النتائج الجديدة مطمئنة أكتر من النتائج الأولى، لكن لازم نكمل المتابعة والعلاج، ولسه بدري جدًا نقول إن الموضوع انتهى."
مراته حطت إيدها على وشها وبدأت تعيط.
وأخويا أخد نفس طويل، وكأنه كان حابس نفسه من أسابيع.
لكن الدكتور كمل كلامه:
"وفي حاجة تانية..."
أخويا قال:
"إيه؟"
قال:
"الفحوصات الأخيرة أظهرت إن في جزء من التشخيص الأول كان محتاج مراجعة، وعلشان كده طلبنا فحوص إضافية."
مراته قالت:
"يعني إيه يا دكتور؟"
قال:
"يعني إن الخطة العلاجية هتتغير، وده شيء مهم جدًا."
أخويا مسك إيد مراته.
وكان واضح عليه إنه مش قادر يستوعب كل الكلام.
خرجوا من المستشفى.
وأول ما ركبوا العربية، مراته قالت:
"أنا كنت خايفة."
قال لها:
"وأنا كمان."
قالت:
"بس أنا عايزة أسألك سؤال."
قال:
"قولي."
قالت:
"لو النتيجة كانت وحشة… كنت هتفضل معايا؟"
بص لها من غير تردد وقال:
"كنت هفضل."
قالت:
"حتى لو فضلت تعبانة سنين؟"
قال:
"كنت هفضل."
قالت:
"حتى لو مش هقدر أخلف؟"
قال:
"إحنا أصلًا كنا عارفين موضوع الخلفه من قبل الجواز."
سكتت.
وبعدين قالت:
"طيب لو أنا فقدت القدرة إني أعمل أي حاجة في البيت؟"
ابتسم وقال:
"أنا اتجوزتك عشان أعيش معاكي، مش عشان أجيب حد يغسل لي هدومي."
انهارت في العياط.
وأخويا لأول مرة بكى قدامها.
وقال:
"عارفة إيه أكتر حاجة وجعتني؟"
قالت:
"إيه؟"
قال:
"إن الناس كانت بتكلمني عن مستقبلي وكأن مستقبلي ملوش علاقة بيكي."
"كأنك لما مرضتي بقيتي شخص تاني."
"مع إنك نفس الإنسانة اللي كانت بتقف جنبي."
رجعوا البيت.
وأول ما دخلوا، كانت أمي وأخواتي مستنيينهم.
أخويا قال:
"الحمد لله، في أمل كبير، والدكتور قال إننا لازم نكمل العلاج والمتابعة."
أمي حضنت مرات أخويا.
وقالت لها:
"سامحيني."
مراته استغربت.
قالت:
"على إيه؟"
أمي قالت:
"على الكلام اللي كنا بنقوله لأخوكي."
"إحنا كنا فاكرين إننا بنحميه."
"لكن اكتشفنا إننا كنا بنبص على التعب اللي قدام عينينا وننسى العِشرة اللي وراها."
مراته بكت.
وقالت:
"أنا عمري ما زعلت منكم."
أمي قالت:
"بس إحنا زعلنا من نفسنا."
ومن اليوم ده، البيت كله اتغير.
أختي بقت تيجي تساعدها.
أمي بقت تبعت لهم أكل.
وأهل مرات أخويا بقوا يشاركوا في العلاج والمشاوير.
وأخويا بقى يقول لنا:
"هي مش مسؤوليتي لوحدي."
"وإحنا مش مسؤوليتنا لوحدنا."
"دي إنسانة ليها أهل وليها زوج، والمرض مش لازم يحوّل حياتها لمعركة."
ومرت الأيام...
وكانت رحلة العلاج طويلة ومتعبة.
لكنهم كملوا.
وفي يوم، بعد فترة من المتابعة، رجع أخويا البيت ومعاه ظرف من المستشفى.
مراته قالت:
"في إيه؟"
قال:
"الدكتور كتب لنا نكمل المتابعة، والنتائج الأخيرة أفضل."
فرحت جدًا.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في الورق.
المفاجأة كانت إن أخويا فتح الظرف وطلع منه ورقة تانية.
مراته قالت:
"دي إيه؟"
قال:
"دي ورقة من البنك."
قالت:
"ليه؟"
قال:
"أنا كنت بجهز حاجة من فترة."
وبعدين حط الورقة قدامها.
كانت ورقة تثبت إنه بدأ يحوش مبلغ ثابت كل شهر باسمها، علشان لو احتاجت علاج أو مصاريف في أي وقت تكون مأمنة.
مراته بصت له وقالت:
"إنت عملت كل ده من غير ما تقولي؟"
قال:
"أيوه."
قالت:
"ليه؟"
قال:
"لأنك طول عمرك بتطمني عليا."
"دلوقتي دوري أطمنك."
وبعدها بفترة، أهلنا كلهم فهموا الدرس.
مش كل مشكلة حلها الطلاق.
ومش كل مرض معناه إن الإنسان فقد قيمته.
ومش معنى إن الزوجة مش قادرة تعمل شغل البيت إنها مبقتش زوجة.
ومش معنى إن الزوج تعب من المسؤولية إنه إنسان وحش.
الحياة الزوجية مش يوم حلو وخلاص.
هي أيام صحة ومرض، قوة وضعف، فرح وخوف.
واللي شدني أكتر في النهاية إن مرات أخويا، رغم كل اللي حصل، عمرها ما طلبت منه يقطع علاقته بأهله.
بالعكس...
هي اللي كانت بتقول له:
"خليك بار بأهلك."
وإحنا اللي اتعلمنا منها إن الإنسان ممكن يكون موجوع… ومع ذلك قلبه يفضل كبير.
أما الجملة اللي أخويا قالها لنا بعد كل اللي حصل، فمش هنساهاله طول عمري:
"لو كنت سمعت كلامكم يومها، كان ممكن أخسر مراتي… لكن لما وقفت جنبها، اكتشفت إن اللي كنت فاكره نهاية حياتي كان مجرد أصعب فصل فيها."
والحمد لله إننا فهمنا قبل فوات الأوان.
لأن في ناس لما تمرض بتحتاج علاج...
لكن قبل العلاج، بتحتاج حد يقول لها:
"إنتِ مش عبء… وإحنا لسه جنبك."
صلّوا وسلموا على سيدنا محمد ﷺ ❤️
ولو الحكاية لمست قلبكم، اكتبوا لنا رأيكم في التعليقات ❤️
هل شايفين إن الوقوف جنب المريض وقت ضعفه من أهم معاني العِشرة؟
ومتنسوش الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ.
#حكاوي_شيمو #الجزء_الأخير #حكايات_واقعية #حكايات_اجتماعية

تم نسخ الرابط