جوزى صرخ فى التليفون

لمحة نيوز

القصة:
جوزي صرخ فيّ في التليفون:
"خدي بنتنا واطلعي من البيت—دلوقتي!"
وبعد عشر دقايق بس، البوليس حاصروا البيت كله.
فجأة دانيال كلّمني وسألني من غير أي مقدمات:
"إنتي دلوقتي فين؟"
كنت عند أختي ماريانا، في حي هادي في مدينة مكسيكو. كنا بنحتفل بعيد ميلاد بنتها لوسيا. الصالة مليانة ضحك، بالونات، ريحة كيكة، وأصوات تصوير.
قلتله بهدوء:
"في بيت أختي… العيلة كلها هنا."
سكت.
سكات تقيل، كأن النفس اتسحب من الدنيا.
وبعدين قال بصوت عمري ما سمعته منه قبل كده:
"اسمعيني كويس… خدي بنتنا واطلعي من البيت ده فورًا."
ضحكت ضحكة متوترة:
"إيه؟ ليه؟"
صرخ:
"اعملي كده دلوقتي! ماتسأليش!"
الصوت ده ماكانش غضب… كان خوف.
خوف حقيقي.
شلت إيما وبدأت أتحرك ناحية الباب. قلبي كان هيطلع من صدري. حاولت أبان طبيعية قدام ماريانا، وقلت لها إننا رايحين الحمام.
وأول ما خرجنا… سمعت الصفارات.
عربيات بوليس سودا، وأنوار حمرا وزرقا مغرقة الشارع. ضباط مسلحين، جيران واقفين في البلكونات، وصريخ أوامر.
الموبايل رن تاني.
دانيال.
"طلعتِ؟"
"أيوه."
"اركبي العربية وامشي فورًا. ماتوقفيش لأي حد."
وأنا بسوق، بصيت في المراية.
البوليس كان محاصر بيت أختي بالكامل.
بس اللي جمد الدم في عروقي…
إنهم ماكانوش بيدوروا على شخص.
كانوا بيدوروا على حاجة.
دانيال قال بصوت مكسور:
"من أسبوع… حاجة خطيرة اختفت من المعمل. جهاز تجسس متطور جدًا، حجمه صغير، ويتزرع في لعبة أطفال."
إيدي رعشت.
بصيت ورا…
إيما حضنة دبدوبها الوردي.
نفس الدبدوب اللي جابته لها ماريانا هدية.
"الإشارة وقفت في بيت أختك."
"يعني إيه؟!"
"يعني اللعبة كانت هناك."
وقبل ما أسأله أي حاجة… الخط قطع.
وجت رسالة من رقم غريب.
صورة واحدة بس.
إيما…
في صالة بيت أختي…
قبل ما نخرج بدقايق.
وتحتها جملة:
"لسه اللعبة معانا."
وقفت العربية.
صرخت.
حضنت بنتي وفضلت أبكي.
بعد ساعات، البوليس كلّمني.
الدبدوب ماكانش عندهم.
ولا الجهاز.
والأسوأ؟
التحقيقات أثبتت إن ماريانا نفسها كانت مراقَبة من شهور، وإن البيت كان مستخدم كنقطة تسليم.
ماريانا ماكنتش تعرف.
بس حد قريب منها… كان شغال مع عصابة دولية.
واللي محدش كان عارفه؟
إن العصابة ماكانش يهمها الجهاز بس.
كانوا بيراقبوا إيما.
ليه؟
عشان دانيال كان واحد من الشهود الرئيسيين ضدهم، ولو فشلوا يسترجعوا الجهاز… كانوا هياخدوا بنتي.
من يومها، سيبنا البلد.
غيرنا أسماءنا.
غيرنا شكل حياتنا.
وإيما؟
ما بقتش تنام من غير نور.
ولا تمسك أي لعبة جديدة.
وأنا؟
كل ما أشوف بالونة عيد ميلاد…
أفتكر اليوم اللي كاد يضيع فيه كل شيء.
أحيانًا… الخطر ما يدخلش بيتك بقوة.
يدخل بابتسامة… ولعبة… وهدية لطفلة.

تم نسخ الرابط