صاحب المزرعة
القصة:
صاحب أكبر مزرعة جمبري في القرية كلها دخل في خناقة عنيفة مع أكتر شاب سكران وعاطل في المنطقة —
والسبب؟
ممر عرضُه 3 متر بس لمرور العربيات.
تاني يوم الصبح، القرية كلها صحيت على صوت صريخ وعيّاط.
الجمبري…
كله طافي ميت على وشّ الميه.
ولا حد كان يتخيّل إن خناقة امبارح العصر هتنتهي بالكابوس ده.
في قرية ها لُوي، منطقة ساحلية قريبة من فو هاي، كان الكل يعرف كواك فان تونغ.
راجل طالع من لا شيء وبقى صاحب أكبر مزرعة جمبري في المنطقة.
أحواض ورا أحواض جنب الجسر، أجهزة أكسچين شغالة ليل نهار، وعمال داخلين خارجين.
الفلوس ظهرت بسرعة:
بيت كبير، حوش واسع، وأربع عربيات واقفين بالكاد جنب بعض.
قدّام المزرعة بشوية، كان فيه بيت صفيح صغير، ساكن فيه نغوين فان كوانغ، 34 سنة.
من غير شغل، من غير عيلة، وسكران أغلب اليوم.
الناس كانت بتسميه:
“أكتر واحد مدمن خمره في القرية.”
تونغ ماكانش طايق كوانغ.
وكوانغ كان شايف تونغ متكبر ومفتري.
وكل حاجة بدأت بسبب طريق ضيق…
عرضه 3 متر بالظبط.
عصر يوم المصيبة، حوالي الساعة 4، تونغ رجع بعربيته الـpickup الجديدة.
زي كل يوم، عايز يركن قدّام بيته.
بس اتفاجئ إن كوانغ قاعد في نص الطريق،
قدّامه جردل خمرة، وطبق أكل، وسادّ السكة.
تونغ نزل من العربية وهو معصّب:
«شيل الحاجات دي!
أنا داخل بالعربية!»
كوانغ رفع عينه، وشه محمّر، وصوته تقيل:
«الطريق ده طريق قرية، مش بتاعك.
لو عايز تركن، دبّر حالك.»
الكلام سخن.
الناس بدأت تطل من البيوت.
تونغ فقد أعصابه وقال كلمة كسرت الدنيا:
«إنت مالكش أي لازمة!
عبء على القرية كلها!»
كوانغ كسر الإزازة في الأرض وقال:
«أنا فقير وسكران…
بس افتكر كويس:
الأرض اللي عرضها 3 متر دي مش ملك عيلتك.»
تونغ هدده بالبلدية.
كوانغ ضحك وقال بهدوء مرعب:
«هييجي يوم…
وتدفع تمن كلامك ده.»
في الآخر، الناس وقفت مع تونغ.
كوانغ شال حاجته ومشي،
وشه محمّر…
مش معروف من السكر ولا من الغضب.
ولا حد كان فاهم إن الجملة دي كانت تحذير.
ليلًا، الساعة واحدة بعد نص الليل،
المزرعة كانت هادية، غير صوت أجهزة الأكسچين.
اللي كان بيحرس هو كواك هوي، ابن أخو تونغ، 19 سنة.
كان شبه نايم في الكوخ.
وفجأة سمع صوت:
“بلوك… بلوك…”
قام، مسك الكشاف، ونوّر على الحوض.
شاف تموّج بسيط في الميه، كإن حاجة اترمت.
نادى:
«مين هناك؟»
مفيش رد.
استنى شوية.
رجع نام.
وماكانش يعرف إن اللحظة دي كانت بداية النهاية.
الصبح، الساعة 5، تونغ خرج يتفقّد الأحواض.
أول ما قرب من أول حوض…
وقف.
اتجمّد.
وبعدين صرخ:
«يا نهار أسود!!!
الجمبري مات!!!»
أكتر من 30 حوض.
جمبري طافي، ريحته خانقة، والمية لونها متغيّر.
العمال جريوا، والستات صرخت.
في ليلة واحدة…
عشرات الأطنان من الجمبري
بمليارات…
ضاعوا.
مرات تونغ وقعت على الأرض وعيّطت:
«يا رب…
إحنا ضِعنا…»
الخبر لفّ القرية في ساعة.
وأول اسم اتقال كان واحد.
كوانغ.
تونغ واجهه قدّام الناس:
«إنت الوحيد اللي يقدر يعمل كده!
هددتني امبارح!»
كوانغ بصله بهدوء غريب وقال:
«أيوه، أنا غضبان.
بس مش غبي أدمّر حياة ناس وأدخل السجن.»
وبعدين قال جملة خلت الكل يسكت:
«امبارح بالليل…
أنا اللي أنقذت عيلتكم.»
الناس ضحكت بسخرية.
بس كوانغ كمّل:
«وأنا راجع سكران،
شفت واحدين مش من القرية،
لابسين أسود،
بيكبّوا حاجة في الأحواض.»
تونغ اتصدم.
«وليه ما قلتش؟!»
كوانغ قال وهو يبص للأرض:
«جريت عليهم…
ضربوني وهربوا.
رجعت أنبّه الحارس…
بس كان نايم.»
الشرطة لما حققت،
اكتشفت إن المادة اللي اتكبت كانت مادة سامة ممنوعة،
والهدف كان إفلاس تونغ عشان يبيع الأرض لشركة كبيرة.
اللي خططوا للعملية
كانوا تجّار كبار…
مش سكران فقير.
كوانغ اتصاب واترمى،
ومحدش شافه.
تونغ خسر المزرعة.
العربيات اتباعت.
والبيت الكبير اتقفل.
وكوانغ؟
مشي من القرية بعدها بأيام.
ومن ساعتها،
الناس لما تعدّي من الطريق اللي عرضه 3 متر،
تفتكر درس مايتنسيش:
مش كل واحد صوته عالي يبقى مظلوم،
ومش كل سكران يبقى شرير…
وأحيانًا كلمة تقيلة
تفتح باب كارثة عمرها ما يتقفل.