سلفتى ( حكاوي شيمو)
"سلفتي كانت أول واحدة تقولّي: خلي بالك من نفسك واقري أذكارك… وأنا كنت فاكرة إنها بتخاف عليّا بجد، لحد ما حياتي بدأت تتقلب واحدة واحدة بطريقة غريبة ومش مفهومة…
أنا اسمي سلمى، متجوزة بقالى 6 سنين، وكنت عايشة حياة بسيطة بس مستقرة. جوزي كان طيب وبيخاف عليّا، وبيتنا رغم صغره كان فيه راحة كبيرة. وسلفتي؟ كنت بعتبرها أختي الكبيرة، بدخل بيتها من غير استئذان، وبحكيلها كل حاجة… حرفيًا كل حاجة.
مع الوقت، بدأت أحس إن في حاجة مش طبيعية. جوزي بقى بيتعصب من أقل كلمة، يتخانق معايا على حاجات تافهة، ويبعد عني من غير سبب. حتى شغلي اتأثر، بقيت سرحانة طول الوقت، ومش مركزة، وحاسة إن في حاجة ضاغطة على صدري مش عارفة أفسرها.
كنت أرجع أعيط لسلفتي، وهي تمسح دموعي وتقولّي: "أكيد عين أو حسد، خلي بالك في ناس مش بتحب الخير لحد". كنت بهدى بكلامها… بس الغريب إنها كانت دايمًا عارفة كل تفصيلة، حتى قبل ما أحكي!
مرة صحيت من النوم على كوابيس مرعبة… كل يوم نفس الحلم، نفس الإحساس بالخنقة، وكأن في حد واقف فوق صدري. بقيت بخاف أنام، وبخاف أقعد لوحدي.
رحت لدكاترة كتير… كلهم قالوا مفيش حاجة عضوية! طب أنا تعبانة ليه؟ وليه حياتي بتقع بالشكل ده؟
في يوم، وأنا عند سلفتي، دخلت أوضتها أدور على الشاحن… حاجة بسيطة جدًا… بس اللي شوفته جوه خلاني أتجمد في مكاني…
علبة صغيرة متقفلة، جنبها ورق متقطع ومكتوب عليه كلام غريب، وحاجات ملفوفة بخيوط… وحاجات أنا عمري ما شفتها قبل كده. حسيت برعب غريب، وقلبي كان هيقف.
سمعت صوتها جاية، قفلت بسرعة وخرجت كأني ما شفتش حاجة… بس من جوايا كنت متأكدة إن في سر كبير.
فضلت ساكتة… بس بدأت أركز. كل مشكلة بيني وبين جوزي كانت بتيجي بعد ما أكون حكيت لها حاجة! كل تعب بيحصلي كان بيزيد بعد ما أقعد معاها!
قررت أواجهها… بس خوفت. فبدل كده، بدأت أبعد. بطلت أحكي، وبقيت أقرأ قرآن في البيت طول الوقت، وأشغل سورة البقرة، وأدعي كتير.
الغريب؟ إن الحال بدأ يتحسن شوية… وجوزي بدأ يهدي، بس مش زي الأول.
وفي يوم… حصلت المواجهة اللي غيرت كل حاجة.
دخلت عليا البيت فجأة من غير ما تخبط… وبصّتلي نظرة عمري ما هنساها، وقالت: "إنتي اتغيرتي… وبقيتي بتبعدي ليه؟"
وقتها حسيت إن كل حاجة اتكشفت… جمعت شجاعتي وقلت لها: "لأني عرفت إن مش كل حد بيقولك خلي بالك… بيبقى عايز لك الخير."
وشها اتغير في ثانية… ضحكت ضحكة غريبة وقالتلي: "كنتي هتفضلي عايشة في نعيم على حسابي؟!"
ساعتها بس فهمت… إن الموضوع مكانش مجرد غيرة عادية… كان أعمق وأخطر بكتير.
خرجت من عندي وهي بتبصلي بنظرة كلها شر… ومن يومها وأنا بحاول أرجع حياتي زي الأول، بس في حاجة اتكسرت جوايا عمرها ما هتتصلح.
وعرفت إن أقرب الناس… ممكن يكونوا أخطرهم.
لكن اللي لقيته بعد كده في بيتي أنا… هو اللي خلاني أتأكد إن الموضوع لسه مخلصش…" 😳🔥