غيرة حماتى حكاوي شيمو

لمحة نيوز

"استفزاز!"
دي كانت أول كلمة جت في بالي وأنا واقفة قدام المراية ببص على الفستان الجديد اللي كنت فرحانة بيه زي العيلة الصغيرة… فستان بسيط بس شيك، اخترته بذوقي بعد ما لفّيت نص البلد. يومها قررت ألبسه في زيارة عائلية عند حماتي، وكنت متحمسة أشوف رد فعلهم… بس اللي حصل كان أبعد ما يكون عن اللي في خيالي.
أول ما دخلت، اتفاجئت بيها… لابسة نفس الفستان! نفس اللون، نفس القصة، حتى نفس الطرحة! وقفت مكاني مش فاهمة أضحك ولا أستغرب، وهي بصتلي بابتسامة واسعة وقالت: "إيه رأيك؟ حلو أوي مش كده؟"
رديت وأنا مخنوقة: "آه حلو…" بس جوايا ألف سؤال بيدور.
قلت صدفة… عادي بتحصل. بس الصدفة دي تكررت. مرة في شنطة، مرة في جزمة، مرة في لون طرحة كنت جايباها مخصوص عشان مناسبة مهمة. وفي كل مرة، كانت تسبقني بيوم أو حتى ساعات! لحد ما الموضوع بقى واضح… مش تقليد عادي، دي منافسة.
الأغرب من كده، طريقتها! بقت تتدلع قدام جوزي بطريقة غريبة، تضحك بصوت عالي، وتعلق تعليقات فيها مقارنة مبطنة: "زمان كنت بلبس زيك كده وأنا أصغر… وكان كله بيقولي إني مفيش زيي!"
كنت بسكت… بس جوايا نار بتكبر يوم بعد يوم.
في مرة، قررت أتكلم مع جوزي. قولتله بهدوء: "ماما بتقلدني في كل حاجة!"
ضحك وقال: "إنتي مكبرة الموضوع… يمكن عجبها ذوقك!"
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة، حسيت إني لوحدي في اللي شايفاه.
عدت أيام وأنا بحاول أتجاهل، لحد ما جه اليوم اللي غير كل حاجة. كنت ماشية في المول، ووقفت قدام فستان غالي شوية… عجبني جدًا بس ترددت أشتريه. فجأة جاتلي فكرة! قلت لنفسي: "طب ليه ما أعملش اختبار؟"
صورت الفستان وبعته لواحدة صاحبتي قريبة من حماتي، وقلت لها توصل الصورة بشكل غير مباشر… وكأني ناوية أشتريه. واستنيت.
بعد يومين، اتصلت بيا حماتي وقالتلي بفرحة: "تعالي عندي بكرة في عزومة صغيرة!"
روحت… وقلبي بيدق. أول ما دخلت، لقيتها لابسة الفستان نفسه! نفس اللي كنت لسه بفكر أشتريه!
ساعتها بس، كل حاجة وضحت. دي مش صدفة، ولا إعجاب… دي كانت متابعة لكل خطوة باخدها!
بس الصدمة الأكبر… كانت لما سمعتها بتقول قدام قرايبها: "أنا دايمًا بحب أكون مميزة… ومفيش حد يقدر ينافسني!" وبصتلي النظرة اللي فهمت منها كل حاجة.
رجعت البيت وأنا مش قادرة أتكلم. الموقف كله كان تقيل على قلبي… بس في نفس الوقت، حسيت إني لازم أوقف ده عند حده.
تاني يوم، قررت أتصرف. لبست لبس عادي جدًا، وروحتلها من غير أي تحضير… ولأول مرة، لما بدأت تقارن وتتكلم، رديت! قولتلها بهدوء بس بثقة:
"اللي بيميز الواحد مش لبسه… اللي بيميزه إنه يكون نفسه مش نسخة من حد."
سكتت… واتغيرت ملامحها للحظة، كأنها اتكشفت. وجوزي كان واقف، سامع كل حاجة… وبصلي بنظرة فهمتها كويس، كأنه أخيرًا بدأ يشوف الحقيقة.
من اليوم ده، بدأت أحط حدود. بطلت أشارك كل حاجة، بطلت أدي مساحة لحد ينافسني في حياتي، والأهم… بطلت أشك في نفسي.
بس السؤال اللي لسه بييجي في بالي كل شوية…
هي كانت بتعمل كده بدافع الغيرة وبس… ولا في سبب تاني أنا لسه ما اكتشفتوش؟
فضل السؤال ده شاغلني أيام… يمكن أسابيع. كنت بحاول أقنع نفسي إنها مجرد غيرة، بس جوايا إحساس بيقول إن الموضوع أعمق من كده. بدأت أراقب بهدوء، مش بترصد… بس بوعي. كل كلمة، كل تصرف، كل نظرة.
لحد يوم ما كنت عندها بالصدفة، وهي ما كانتش واخدة بالها إني سامعة… كانت بتكلم واحدة صاحبتها في التليفون، وبتقول بنبرة فيها حزن غريب:
"أنا بقيت أحس إني كبرت فجأة… مفيش حد بيبصلي زي زمان، حتى ابني بقى مشغول بحياته… وهي بقى، كل حاجة فيها جديدة وشابة… طبيعي الناس تبص لها."
وقفت مكاني… الكلام دخل قلبي بطريقة ما توقعتهاش. لأول مرة، شفتها مش كمنافسة… شفتها ست خايفة. خايفة من الزمن، من إنها تخرج من الصورة، من إنها تبقى "عادية" بعد ما كانت محور الاهتمام.
رجعت البيت وأنا بفكر… أنا كنت شايفة تصرفاتها هجوم، وهي كانت شايفاها دفاع.
بس ده ما كانش مبرر للي عملته… ولا للي خلاني أحس بيه.
تاني يوم، قررت أواجهها… بس المرة دي بهدوء مختلف. روحتلها، وقعدت معاها لوحدنا. قولتلها بصراحة:
"أنا عارفة إنك بتقلديني… وعارفة كمان إن ده مش صدفة. بس أنا مش ضدك… أنا كنت عايزاكي تبقي في صفي، مش ضدي."
بصتلي وسكتت شوية… وبعدها قالت بصوت واطي:
"أنا مش بغير منك… أنا بس… مش عايزة أحس إني اختفيت."
الجملة دي كسرت حاجة جوايا… يمكن كبريائي، يمكن غضبي. بس في نفس اللحظة، فهمت.
من اليوم ده، الأمور ما بقتش مثالية فجأة… بس بدأت تتغير. بقت لما يعجبها حاجة عندي تقول، مش تاخدها من ورايا. وأنا كمان بقيت أديها مساحة تحس فيها إنها لسه مهمة… من غير ما أتنازل عن نفسي.
وجوزي؟
بدأ يشوف بعينه، وفهم إني ما كنتش "مكبرة الموضوع"… بالعكس، أنا كنت بحاول أحافظ على بيتنا من حاجة صغيرة كانت ممكن تكبر وتكسرنا كلنا.
عدت شهور… وبقي في هدوء غريب، مريح. مش حب قوي، بس احترام… وده كان كفاية بالنسبة لي.
بس الحقيقة اللي اتعلمتها، واللي عمري ما هنساها…
إن مش كل اللي بيأذيك بيكرهك… ساعات بيكون موجوع بطريقته، بس الغلط يفضل غلط، والحدود لازم تتحط.
وبقي سؤال واحد بس هو اللي مهم…
لو كنتي مكاني، كنتي هتسامحي وتفهمي زيي… ولا كنتي هتمشي وتريحي نفسك من الأول؟ 

تم نسخ الرابط