تلت توؤام

لمحة نيوز

مع بعض خلا الأمور معقدة وصعبة. في فترة من الفترات اقترحنا عليها نضحي بطفل عشان نخفف المخاطر، بس هي رفضت تماماً وقالت مستحيل أفرط في أي واحد فيهم.
برقت عيني وقلت بصوت واطي هي كانت عارفة؟! من إمتى؟
الدكتور بص لي بنظرة مقدرتش أفهمها وقال من بدري.. كانت دايماً بتيجي كشوفاتها لوحدها. وكل مرة كنا بنسألها، كانت بتقول جوزي مسافر في شغل كتير ومش عايزة أشغله وأقلقه.
مش عايزة أشغله!
الجملة دي نزلت عليا أشد من أي كرباج.
في الوقت اللي كنت بهرب فيه من بيتي وجوازي ورا سفريات الشغل والاجتماعات، وفاء كانت شايلة في بطنها المعجزة اللي ياما دعينا بيها سوا!
كانت ب تحمي أطفالنا التلاتة لوحدها..
وأنا سبت لها ورق طلاق!
سندت ضهري على الحيطة وحسيت ببرودة بتمشي في دمائي كلها.
فجأة، باب غرفة العمليات اتفتح، والممرضة خرجت بتصرخ أهل المدام وفاء!
جريت على الباب.. الغرفة اتفتحت بالكامل.
وفي اللحظة دي بالذات، عرفت إن حياتي عمرها ما هترجع زي الأول..حكايات_علي_ابوالدهب
لإن وش الدكتور مكنش وش واحد جايب خبر يفرح..
ومن وراه.. سمعت صوت عياط بيبي..
وبعدين البيبي التاني..
وبعدين.. سكوت تام!حكايات_علي_ابوالدهب
شكراً لقرائتك حتى هنا! تعبت في الترجمة؟ الأثارة يادوب بدأت..
السكوت اللي جه بعد عياط الطفل التاني شق قلبي نصين.
بصيت للدكتور بعينين مذعورتين وقلت فين التالت؟! فين ابني؟!
الدكتور قرب مني بسرعة وقال الطفل التالت نبضه ضعيف جداً والأم داخلة في نزيف حاد.
الكلام كان بيتقال وأنا حاسس إن الأرض بتميد بيا. أمي كانت بتعيط وبتتمتم بآيات، وأنا لأول مرة في حياتي حسيت إني عاجز بالكامل.
دخلوني غرفة صغيرة أستنى فيها. كل دقيقة كانت كأنها سنة.
وفي وسط الرعب ده افتكرت ورق الطلاق.
ورق الطلاق اللي أكيد وفاء شافته. أكيد قريته وهي لوحدها وهي حامل وشايلة تلات أرواح جواها!
حطيت إيدي على وشي وانهرت. أول مرة أعيط بالشكل ده من سنين.
بعد حوالي نص ساعة، الدكتور خرج تاني. وشه كان مرهق، لكن المرة دي فيه حاجة مختلفة.
وقف قدامي وقال قدرنا نسيطر على النزيف ومدام وفاء عاشت.
رجليا خانتني تقريباً من الراحة. لكن قبل ما أتكلم، كمل بس الطفل التالت حالته حرجة جداً ولازم يتحط في الحضانة فوراً.
جريت وراه زي المجنون.
ومن ورا الزجاج شفتهم.
اتنين صغيرين ملفوفين ببطاطين بيضا، بيتحركوا ويعيطوا بصوت ضعيف والتالت كان ساكت.
جسمه صغير جداً، وأنابيب طالعة من كل حتة فيه.
الممرضة سألتني بهدوء تحب تشيل البيبي؟
مديت إيدي وأنا بترعش. أول ما حطيته على صدري حسيت إن قلبي بيتخلع.
طفل صغير بس ماسك صباعي بكل قوته.
في اللحظة دي فهمت قد إيه كنت غبي. كنت مستعد أخسر كل ده بإيدي.
بعد ساعات، سمحوا لي أشوف وفاء.
دخلت أوضة العناية وكانت نايمة وشاحبة بشكل يخوف. أجهزة حوالين سريرها وصوت النبض منتظم وضعيف.
قربت منها ببطء ولقيت ورق الطلاق متني فوق الكومود.
هي شافته فعلًا.
حسيت خنقة هتموتني. خدت الورق ومزقته حتت صغيرة وأنا ببكي.
في اللحظة دي، وفاء فتحت عينيها بالعافية. بصت لي ثواني طويلة وبعدين همست بصوت مكسور
الأولاد كويسين؟
ماسألتش عن نفسها. ماعاتبتنيش. ماصرختش في وشي.
كل اللي همها كان هما.
مسكت إيدي وبوستها وقلت سامحيني أنا أوحش راجل في الدنيا.
دموعها نزلت بهدوء وقالت أنا كنت خايفة تمشي قبل ما تعرف.
الكلمة قتلتني.
عرفت بعدها الحقيقة كاملة
وفاء كانت عارفة إنها ممكن ماتقومش من الولادة. وعشان كده خبت الحمل شهور.
كانت كل ليلة تكتب جواب لكل طفل. وتحط اسمه عليه.
ولما رجعت البيت بعد أسبوعين، لقيت صندوق صغير في الدولاب. نفس الصندوق اللي كنا مخبيين فيه هدوم البيبي زمان.
بس المرة دي كان مليان رسائل.
رسالة لآدم. ورسالة لياسين. ورسالة لليلى.
فتحت أول جواب ويدي بتترعش.
لو بتقرا الرسالة دي، يبقى أنا غالباً مشيت بس أوعى تخليهم يحسوا إنهم جم الدنيا تقال عليك.
وقعت على ركبتي وأنا ببكي بحرقة.
وفاء كانت بتحارب الموت وأنا كنت بحضر لها الطلاق.
لكن المعجزة الحقيقية حصلت بعدها بشهر.
الطفل التالت اللي قالوا فرصته ضعيفة فتح عينه لأول مرة.
وفاء كانت شايله وقتها. وأول ما حطت صباعها في إيده ابتسم.
الدكتور نفسه قال إنها حالة نادرة.
ومن يومها، البيت اللي كان ميت وبارد بقى مليان صريخ وضحك ورضاعات في نص الليل ولعب متبعثرة في كل حتة.
أما أنا فكل ليلة قبل ما أنام، ببص لوفاء وهي نايمة وسط أولادنا التلاتة وأفتكر قد إيه كنت قريب أخسر النعمة الوحيدة الحقيقية اللي ربنا اداهالي.

تم نسخ الرابط