يا آنسة الكرسى ده بتاعى

لمحة نيوز

إيه بس! دى بلد صعيد يا حب، ومش هينفع تفضلى لوحدك.
الشاب فضل ساكت ثوانى، وبعدين فتح باب العربية _ اركبوا.
طول الطريق حب كانت ساكتة. قلبها بيدق بعنف. هى جاية تدور على أهل أمها اللى اتقطعت علاقتهم بيهم من سنين لكن القدر رماها وسط عيلة تانية خالص عيلة أمها نفسها!
وصلوا الدوار.
كان بيت كبير جدًا، أشبه بقصر قديم، بباب خشب ضخم وساحة واسعة مليانة زرع ونخل.
أول ما دخلوا، خرجت ست كبيرة بملامح طيبة وعيون حنينة.
_ حمد لله عالسلامة يا ولاد.
جواد حضنها _ وحشتينى يا ست الكل.
عين الست وقعت على حب. اتأملتها لحظات طويلة بطريقة غريبة، وكأنها شافت حد تعرفه.
_ مين البنية القمر دى يا جواد؟
_ اسمها حب يا جدة.
الست قربت منها أكتر وبصتلها بذهول. وشها اتغير فجأة وهمست _ نفس العيون سبحان الله.
حب توترت _ أفندم؟
لكن الست فاقت بسرعة وقالت بابتسامة _ ولا حاجة يا بتى اتفضلى البيت بيتك.
دخلت حب الدوار وسط ترحيب البنات والخدم، لكن الأخ الكبير وكان اسمه رائف فضل مركز معاها بطريقة مخوفاها.
وفى الليل
كانت حب قاعدة فى أوضتها تبص لصورة صغيرة مخبياها فى شنطتها. صورة لأمها وهى صغيرة جنب أهلها.
دمعت عينيها _ أخيرًا يا ماما وصلت لأهلك.
وفجأة خبط على الباب.
اتوترت _ مين؟
_ أنا الجدة ممكن أدخل؟
دخلت الست وقعدت جنبها بهدوء. بصت للصورة اللى فى إيدها واتصدمت.
إيديها بدأت ترتعش.
_ الصورة دى معاكى منين؟!
حب خافت لكنها قررت تقول الحقيقة _ دى أمى.
الجدة شهقت _ سميرا؟!
حب دموعها نزلت _ أيوة حضرتك تعرفيها؟
الجدة انهارت من العياط _ دى بنتى بنتى اللى هربت واتحرمت منها عشرين سنة!
حب اتجمدت مكانها.
_ يعنى إنتى جدتى؟!
حضنتها الجدة بقوة وهى بتبكى _ يا ضنايا يا بنت بنتى!
فى اللحظة دى دخل جواد بعدما سمع الصوت. وقف مصدوم _ فى إيه؟!
الجدة بصتله والدموع فى عينيها _ دى حفيدتى يا جواد دى بنت خالتك سميرة!
جواد حس الدنيا لفت بيه. بصلها بصدمة _ يعنى حب تبقى بنت خالتى؟!
حب هزت راسها بدموع.
وفجأة افتكر كل لحظة بينهم فى القطر مسكة الإيد دقات قلبه اهتمامه بيها.
اتوتر جدًا وبعد نظره عنها.
أما حب فكانت مرتبكة أكتر منه. لأنها هى كمان كانت بدأت ترتاحله بشكل كبير.
تانى يوم الدوار كله عرف الحقيقة.
الجد الحاج صبرى كان قاسى فى الأول، خصوصًا لما عرف إن بنته سميرة عايشة برة مصر ومارجعتش طول السنين دى. لكن حب قدرت تدخل قلبه بسرعة بأخلاقها وطيبتها.
بقت قريبة من الكل خصوصًا الجدة وجواد.
ومع الأيام جواد بقى يوصلها الجامعة كل يوم.
ويستناها بالساعات.
ويجيب لها كتب.
وأى حد يبصلها مجرد بصه كان بيتحول لوحش.
وفى يوم كانوا راجعين من الجامعة بعربيته.
حب ابتسمت _ إنت بتعاملنى كأنى طفلة صغيرة.
جواد بص للطريق وقال بهدوء _ أصل خوفي عليكى أكبر من أى حاجة.
حب قلبها دق بسرعة.
لكنها افتكرت إنه قريبها.
سكتت.
وفى نفس الوقت رائف، أخو جواد، كان شايف كل حاجة.
وكان حاسس إن جواد متعلق بيها.
وفى ليلة دخل لرائف واحد من رجال البلد وقال _ فى كلام منتشر إن البنية اللى عندكم دى جواد بيحبها.
رائف اتعصب جدًا.
وفى العشاء ضرب بإيده على الترابيزة _ الكلام ده صح يا جواد؟!
الكل سكت.
جواد رفع عينيه وقال بثبات _ أيوة.
حب شهقت.
الجدة اتوترت _ يا ولد دى بنت خالتك!
جواد هز راسه _ لا مش بنت خالتى.
الكل بصله بدهشة.
طلع ورقة قديمة وحطها قدام جده.
_ قبل ما خالتى سميرة تهرب، كانت متجوزة عرفى من واحد اسمه سامح وبعدها سافرت واتجوزت الراجل اللى ربى حب يعنى حب مش من دمنا.
حب اتصدمت _ إيه؟!
جواد قرب منها _ أبوكى اللى رباكى مش أبوكى الحقيقى وأنا دورت ورا الموضوع لما حسيت إن قلبي اتعلق بيكى ومكنتش فاهم ليه.
حب دموعها نزلت بقوة. كل حياتها كانت عبارة عن أسرار.
لكن جواد مسك إيدها قدام الكل _ سواء مين أبوها فهى ليا وأنا عايز أتجوزها.
الجد بص لحب _ وإنتى يا بتى؟
حب بصت لجواد افتكرت أول لقاء بينهم خناقهم غيرته عليها خوفه
وابتسمت وسط دموعها _ موافقة.
الجدة ضحكت بفرحة _ أخيرًا الدوار رجعله الفرح.
وبعد شهور
اتعمل فرح كبير فى الدوار. النخل متزين بالنور. والبلد كلها بتحكى عن فرحة العزازية.
حب كانت لابسة فستان أبيض بسيط، وجواد واقف يبصلها وكأنه أول مرة يشوفها.
همسلها _ تصدقى أحلى حاجة حصلتلى إنك قومتينى من على الكرسى.
حب ضحكت _ وإنت طلع قلبك أبيض فعلًا.
جواد قرب منها وقال _ لا قلبى كان مستنيكى بس.
وانتهت الليلة وسط ضحك وفرحة ولمّة عيلة رجعت بعد سنين فراق وبدأت حب أخيرًا حياتها الجديدة، مش لوحدها المرة دى لكن وسط أهل وحب حقيقى لقاها بالصدفة على كرسى فى القطر.

تم نسخ الرابط