من سنة
يوم. شافته بيستخبى من أصحاب الديون، وشافته بيعيط في الحمام فاكر إنها نايمة.
يومها راحت لكل أعمامها عشان تاخد حقها في الورث.
طردوها.
واحد قالها جوزك الفاشل ده مش مشكلتنا.
التاني رمى الباب في وشها.
وفي آخر يوم وهي قاعدة منهارة قدام مستشفى خاص، سمعت اتنين بيتكلموا عن شركة أجنبية بتدفع مبالغ ضخمة لمتبرعين لحالات نادرة.
منى كان عندها فصيلة دم نادرة جداً وتركيبة جينية مطلوبة لأبحاث علاجية.
وافقت.
في الأول كان مجرد تبرع دم بمقابل. بعدين المبالغ كبرت والطلبات زادت. وكل مرة كانوا يقنعوها إن الموضوع آمن.
لكن جسمها بدأ ينهار.
أحمد كان سامعها وهو حاسس إنه بيتخنق.
وكل ده عشان تسددي ديوني؟
منى ابتسمت بتعب أنا كنت بشوفك بتموت كل يوم يا أحمد وأنا مقدرتش.
أحمد وقع على ركبته قدامها.
أول مرة يفهم ليه كانت بتبعده عنها ليه كانت بتستخبى ليه جسمها بقى عبارة عن كدمات.
مد إيده مسك وشها وهو بيعيط إنتي مجنونة مجنونة.
همست وهي دموعها بتنزل كنت خايفة لو عرفت تمنعني وساعتها كنت هتتحبس.
في اللحظة دي، أحمد حس بكمية ذنب عمره ما حسها.
هو كان شاكك فيها بينما هي كانت بتضحي بجسمها وروحها عشانه.
لكن الكابوس الحقيقي بدأ بعدها بثلاث أيام.
بالليل، منى وقعت فجأة في المطبخ.
إغمى عليها.
أحمد جرى بيها على المستشفى، وهناك الدكتور طلب يقابله لوحده.
الدكتور بصله بجدية مراتك عندها فشل حاد في نخاع العظم بسبب الاستنزاف المتكرر ولو كملت كده، ممكن تخسر حياتها.
الدنيا اسودت في وش أحمد.
في الليلة دي، أخد قرار.
رجع البيت، فتح اللابتوب بتاع منى، ودخل على كل الإيميلات والعقود اللي بينها وبين الشركة الأجنبية. اكتشف إنهم شغالين بشكل غير قانوني في كذا دولة، وبيستغلوا الناس المحتاجة.
جمع كل الأدلة وسجل المكالمات وبعت نسخة لصحفي معروف وجهات رقابية.
وبعد أسبوع
الخبر انفجر.
الشركة اتقفلت.
وتم القبض على مسؤولين كتير.
منى صحيت من النوم على صوت أحمد وهو بيقول بابتسامة خلاص محدش هيقربلك تاني.
بصتله بضعف بس الفلوس؟ إحنا رجعنا للصفر.
أحمد مسك إيديها وباسها ولا يهمني. أبدأ من أول وجديد ولا إني أخسرك.
مرت الشهور
كانت صعبة.
باع عربيته. اشتغل شغلانتين. بدأ مشروع صغير من البيت بإيده.
ومنى بدأت رحلة علاج طويلة.
في البداية كانت بتتعب من أقل مجهود، لكن أحمد كان معاها في كل خطوة. يطبخلها، يساعدها تمشي، ويسهر جنبها لما الألم يزيد.
ولأول مرة من سنين
بقوا بيتكلموا بصدق.
من غير خوف. من غير أسرار.
وفي يوم شتا هادي، بعد سنة كاملة
كانت منى واقفة في البلكونة، جسمها رجع أقوى، والخدود رجعلها لونها الطبيعي.
أحمد خرج لها بكوبايتين شاي، وابتسم عارفة؟
إيه؟
إحنا طلعنا أغنى من ناس كتير.
ضحكت باستغراب إزاي يعني؟
لف دراعه حوالين كتفها وقال عشان معايا واحدة باعت عمرها عشاني وأنا ربنا اداني فرصة أنقذها قبل ما تضيع مني.
منى حضنته بقوة، وأول مرة من شهور طويلة حسوا إن البيت رجع بيتهم من تاني.
وفي آخر الليل، أحمد بص للسقف وهو مبتسم وحاسس براحة عمره ما داقها
لأن المرة دي، لما سمع خبط على الباب
ما كانش خايف.