ابنى والمصيف حكايات رومانى مكرم

لمحة نيوز

"يا أمي إحنا غلطنا، بس مش للدرجة دي. افتحي الباب نتكلم."
رفعت ورقة من فوق وقلت:
"شايف الورق ده؟ ده إنذار رسمي من المحامي. وده محضر إثبات حالة بالفلوس اللي أخدتوها مني. وده كمان إخطار إنكم مالكوش أي حق قانوني في البيت."
وش محمود اصفر فجأة.
نهى سكتت لأول مرة.
قعدوا ساعة كاملة قدام البيت يحاولوا يقنعوني أفتح، وأنا رافضة.
وفي الآخر اضطروا يلموا شنطهم من الجراج ويروحوا يدوروا على فندق يباتوا فيه.
تاني يوم الصبح، محمود جه لوحده.
خبط على الباب بهدوء.
فتحت له وأنا محافظة على كرامتي.
أول ما شافني نزل على رجلي يبكي.
"سامحيني يا أمي... والله نهى ضحكت عليا. أنا كنت فاكر إن الفلوس بسيطة وهعوضهالك. بس أول ما سافرنا اكتشفت إني خسرتك."
قلبي وجعني.
مهما حصل ده ابني.
لكن المرة دي كنت اتعلمت.
قلت له:
"أنا سامحتك بيني وبين ربنا. لكن الثقة اللي اتكسرت مش هترجع بسهولة."
فضل يبكي ويقبل إيدي.
ولأول مرة شفته ندمان بجد.
بعد يومين حصلت المفاجأة اللي محدش كان متوقعها.
المحامي كلمني وقال:
"يا مدام أم محمود، فيه حاجة لازم تعرفيها."
طلع إن نهى كانت مخبية ديون كبيرة عن محمود.
وجزء كبير من الـ150 ألف جنيه اتصرف في شراء حاجات شخصية ليها، دهب وشنط وفسح ومصاريف ملهاش لازمة.
لما محمود عرف الحقيقة حصلت بينهم خناقة كبيرة.
ولأول مرة وقف قدامها وقال:
"أمي عمرها ما أهانتني. أنا اللي خنتها."
بعد شهر واحد انفصلوا.
أما أنا...
فقررت أعمل حاجة عمري ما فكرت فيها.
بدل ما أقعد أبكي على اللي فات، بعت قطعة أرض صغيرة كنت وارثاها ومش محتاجاها.
وأخدت جزء من الفلوس وسافرت رحلة عمرة.
أول مرة أركب طيارة.
أول مرة أحس إني بعيش لنفسي.
وأنا واقفة قدام الكعبة دعيت ربنا من قلبي:
"يا رب كما جبرت خاطري، اجبر خاطر كل أم مكسورة."
رجعت من العمرة وأنا مرتاحة بشكل عمري ما حسيت بيه.
محمود كان بيتردد عليا كل يوم.
ينضف البيت.
يجيب الطلبات.
يقعد يسمع كلامي بالساعات.
مش خوفًا مني...
لكن ندمًا على اللي عمله.
عدت شهور طويلة وهو بيحاول يصلح اللي اتكسر.
وأخيرًا حسيت إنه اتغير فعلًا.
وفي يوم من الأيام، دخل عليّ بابتسامة مختلفة.
قال:
"يا أمي، أنا جبتلك حاجة."
ناولني مفتاح.
استغربت.
قلت:
"مفتاح إيه ده؟"
ابتسم وقال:
"شقة باسمك. صغيرة بس محترمة. اشتغلت ليل ونهار وسددت أقساطها. عايز أرجعلك جزء من حقك."
دموعي نزلت.
لأول مرة من سنين أحس إن ابني رجع.
حضنته وقلت:
"أنا مش فرحانة بالشقة يا محمود... أنا فرحانة إنك رجعت ابني اللي ربيته."
بعدها بسنة...
كان عندي عيد ميلاد.
دخل محمود عليّ ومعاه تورتة كبيرة.
وأحفادي حواليّ بيغنوا ويضحكوا.
بصيت حواليّ ولقيت البيت مليان دفا.
مش دفا الفلوس.
دفا المحبة.
وقتها فهمت حاجة مهمة جدًا:
الظلم ممكن يكسر القلب فترة...
لكن ربنا عمره ما بيسيب حق حد.
واللي يبيع أمه عشان مصلحة مؤقتة، هييجي اليوم اللي يعرف فيه إن أعظم خسارة في الدنيا مش الفلوس...
أعظم خسارة هي قلب أم اتكسر بسببه.
لكن الحمد لله...
في قصتي دي، القلب اتجبر، والحق رجع، والنهاية كانت أسعد مما كنت أتخيل.

تم نسخ الرابط