بعد شهور من الغياب حكايات ابو الدهب
بيراجع أوراق الشركة.
لكن الحقيقة إنه قابل محامي كبير كان صديق قديم لواحد من قادته.
المحامي قلب الأوراق وقال
التوكيلات دي مزورة. والإمضاءات اتعملت تحت ضغط. ولو عندك دليل على الاعتداء الجسدي فالقضية هتقلب عليهم.
كريم سأل أحتاج وقت قد إيه؟
رد المحامي أسبوعين.
قال كريم يبقى عندك أسبوعين.
بدأ يجمع الأدلة بهدوء.
ركب كاميرات صغيرة.
سجل مكالمات.
احتفظ بصور الكدمات.
جمع تقارير طبية.
واكتشف مصيبة أكبر.
هشام كان مديون بمبالغ ضخمة بسبب القمار والمشاريع الفاشلة.
وصفاء كانت بتبيع ممتلكات كريم واحدة واحدة عشان تسدد ديونه.
كل حاجة كانت بتنهار من تحت رجليهم وهم مش حاسين.
في ليلة، سمع كريم صوت صريخ.
خرج بسرعة.
لقى صفاء ماسكة دراع نور بعنف.
بتقول هتمضي على الورق الجديد غصب عنك.
نور كانت مرعوبة.
وفجأة ظهر كريم.
صوته كان هادي جداً
سيبيها يا أمي.
صفاء سابت إيدها بسرعة.
وقالت إنت فهمت غلط.
كريم ضغط على زر في موبايله.
وفجأة اشتغل التسجيل.
صوت صفاء وهو واضح هتمضي غصب عنك.
لون وشها اختفى.
أما هشام فوقف مكانه كأنه اتشل.
قال كريم التسجيل ده عند المحامي والشرطة.
أول مرة صفاء تحس بالخوف الحقيقي.
قالت أنا أمك يا كريم.
رد وأنا ابنك... لكن اللي عملتيه مش بتعمله أم.
بعد أيام قليلة بدأت القضايا.
الناس كلها كانت مصدومة.
الجيران.
الأقارب.
الشركاء.
الكل اكتشف الحقيقة.
واحدة واحدة بدأت الممتلكات ترجع.
البيت رجع باسم كريم.
الشركة رجعت.
الحسابات رجعت.
والشركة الوهمية اتقفلت.
أما هشام فتم التحقيق معاه في التزوير والنصب.
في المحكمة.
وقف القاضي يسمع كل الأدلة.
صور الكدمات.
التقارير الطبية.
التسجيلات.
الرسائل.
المحامي قال
السيدة نور تعرضت للعنف والإكراه والتزوير لمدة ستة أشهر كاملة.
نور كانت واقفة تبكي.
أما كريم فكان ماسك إيدها لأول مرة من شهور.
القاضي أصدر حكمه.
وجاء اليوم اللي صفاء وهشام فقدوا فيه كل شيء.
ليس فقط الأموال...
بل احترام الناس أيضاً.
مرت شهور.
انتقل كريم ونور لبيت جديد بعيد عن كل الذكريات المؤلمة.
بيت صغير.
لكن مليان راحة.
وفي أول يوم هناك.
صحى كريم على صوت ضحكة.
فتح عينيه.
لقى نور واقفة في المطبخ.
نفس الابتسامة القديمة.
نفس اللمعة اللي اختفت شهور.
جريت عليه فجأة وحضنته.
وقالت
وحشتني.
ابتسم لأول مرة من قلبه.
وقال
رجعتيلي.
بعد سنة كاملة.
كان كريم واقف قدام باب المستشفى.
قلبه بيدق بعنف.
وفجأة خرج الدكتور مبتسم.
وقال
مبروك... جاتلك بنت جميلة.
كريم جرى للغرفة.
لقى نور شايلة طفلتهم.
دموعه نزلت من غير ما يحس.
سألها هنسميها إيه؟
ابتسمت وقالت أمل.
قال اسم على مسمى.
كبرت أمل وسط بيت مليان حب.
وكل ما كانت تسأل أبوها
بابا... إنت بتحب ماما قد إيه؟
كان يبص لنور ويبتسم ويقول
قد الدنيا كلها... لأنها في يوم من الأيام كانت بتغرق، وفضلت متمسكة بالحياة لحد ما رجعتلي.
نور كانت تضحك وسط دموعها.
وتفهم إن أصعب أيام عمرها انتهت أخيراً.
أما كريم فكان كل ليلة يبص لبنته وهي نايمة، ويشكر ربنا إنه عرف الحقيقة قبل ما يخسر الإنسانة الوحيدة اللي وقفت جنبه بصدق.
وهكذا انتهت الحرب التي بدأت والطمع، لكنها انتهت بالعدل والحب واسترداد الحقوق، وعاش كريم ونور وأمل حياة هادئة وسعيدة، بعدما تعلموا أن الظلم قد يطول... لكنه لا يدوم أبداً.