فى الشهر الثانى حكايات صافى
ويمكن أفضل كمان.
بعد لحظات طويلة قالت
طب ما إحنا أهل.
ابتسمت جوه نفسي.
أول مرة أسمع الجملة دي من ساعة رجعت تعيش معانا.
أو بالأصح...
معايا.
قلت بهدوء
أكيد أهل.
يبقى ليه الكلام ده؟
رفعت الفاتورة اللي كانت مرمية على الرخامة.
وليه دي؟
سكتت.
فكملت
أنا لما جيت هنا جيت زوجة، مش ممول رسمي للبيت.
طارق اتحرك أخيرًا.
فريدة... الموضوع مش كده.
لفيت له.
أمال إزاي؟
ما ردش.
لأن مفيش رد.
كل حاجة كانت واضحة.
كل حاجة كانت بتحصل بالتدريج.
لحد ما بقوا معتبرين وجودي مصدر دخل إضافي.
بعد ساعة تقريبًا كنت قاعدة في أوضتنا.
طارق دخل وقفل الباب.
فضل واقف دقيقة كاملة.
بعدين قال
إنتي زعلانة للدرجة دي؟
ضحكت.
للدرجة دي؟
أنا كنت بحاول أرضي أمي.
وأنا؟
سكت.
فقلت
هو أنا اتجوزتك ولا اتجوزت لجنة إدارة العقار؟
لأول مرة من يوم جوازنا ملاقاش حاجة يقولها.
وقعد على طرف السرير.
واضح إنه بدأ يشوف الصورة كلها.
أو جزء منها على الأقل.
بعد شوية قال
إنتي فعلاً كنتي هتمشي؟
بصيت له مباشرة.
كنت.
رفع رأسه بسرعة.
بجد؟
بجد.
ولأول مرة شاف الحقيقة في عيني.
إني ما كنتش بهدد.
أنا كنت بأعلن قرار.
فرق كبير.
في الليلة دي البيت كله كان هادي بشكل غريب.
ولا طنط نادية نادت عليا.
ولا حد حط فاتورة قدامي.
ولا حد طلب مني أشتري حاجة.
لكن حوالي الساعة الحادية عشر بالليل...
وأنا قاعدة على الكنبة بقلب في الموبايل...
وصلتلي رسالة.
رقم غريب.
فتحتها.
واتجمد الدم في عروقي.
الرسالة كانت صورة.
صورة باب بيتي.
البيت اللي في التجمع.
وتحت الصورة مكتوب جملة واحدة
واضح إن في ناس كتير ما تعرفش أسرارك كلها يا فريدة...
يتبع...
فتحت الرسالة وإيديا بردت فجأة.
الصورة كانت فعلًا لبيتي.
نفس الباب.
نفس الشجرة الصغيرة اللي قدامه.
نفس رقم الفيلا.
وقفت من مكاني بسرعة.
قلبي بدأ يدق بعنف.
مين يعرف عنوان البيت؟
ومين يراقبه؟
اتصلت على الرقم فورًا.
الرقم غير متاح.
أعدت الاتصال.
نفس النتيجة.
في اللحظة دي دخل طارق الصالة.
أول ما شاف وشي قال
في إيه؟
وريت له الصورة.
اتغيرت ملامحه.
مين بعت ده؟
معرفش.
قعدنا طول الليل نفكر.
وفي الصبح أخدت عربيتي وروحت على البيت.
كنت متوقعة ألاقي حاجة مخيفة.
لكن اللي لقيته كان أغرب بكتير.
البواب أول ما شافني قال
الحمد لله إن حضرتك جيتي.
بصيت له باستغراب.
ليه؟
قال
في راجل كبير جه امبارح وسأل عليكي.
اتوترت.
مين؟
ماعرفش اسمه.
كان عايز إيه؟
ابتسم البواب.
قال إنه قريبك.
وقبل ما أسأله أكتر...
سمعت صوت ورايا بيقول
فريدة.
لفيت بسرعة.
واتسمرت مكاني.
كان خالي محمود.
أخو أمي.
الراجل اللي ما شفتوش من أكتر من عشر سنين.
جريت عليه.
خالو؟!
ابتسم وهو فاتح دراعاته.
وحشتيني يا بنت أختي.
بعد ساعة كنا قاعدين جوه البيت.
وهنا فهمت كل حاجة.
الصورة كانت منه.
والرقم الغريب كان رقمه الجديد.
ولما شاف الخضة على وشي اعتذر فورًا.
وقال إنه كان بيدور عليا من فترة طويلة.
المفاجأة الحقيقية كانت في الكلام اللي قاله بعد كده.
طلع إن جدي قبل وفاته كان سايب قطعة أرض كبيرة باسمي أنا وأولاد بناته.
لكن بسبب مشاكل عائلية قديمة ماحدش عرف يوصل لنا.
وخالي فضل شهور يدور علينا لحد ما وصل أخيرًا.
رجعت البيت وأنا مصدومة.
لكن المرة دي صدمة حلوة.
أول ما دخلت لقيت طنط نادية قاعدة في الصالة.
بصتلي وسألت
خير؟
بصيت لها بهدوء.
وقلت
خير كبير.
ولأول مرة من شهور...
ما حاولتش تتدخل.
ولا سألت أكتر.
ولا علقت.
يمكن لأنها فهمت إن حياتي مش دفتر حسابات تحت إيديها.
في نفس الليلة طارق قعد معايا جلسة طويلة.
واعترف إنه غلط.
واعترف إنه ساب أمه تتحكم في تفاصيل جوازنا أكتر من اللازم.
وقال جملة عمري ما هنساها
أنا كنت خايف أخسر رضا أمي... وكنت قربت أخسر مراتي.
الاعتذار ما بيمسحش كل حاجة.
لكن الصدق بيبقى بداية كويسة.
وخلال الشهور اللي بعدها...
انتقلنا نعيش في بيتي.
بيتنا إحنا.
مش بيت العيلة.
ومش بيت حد بيفرض شروطه على التاني.
طنط نادية زعلت في الأول.
لكن مع الوقت بدأت تزورنا كضيفة عزيزة.
مش مديرة للبيت.
واتعلمت أنا كمان درس مهم جدًا
الحدود مش قلة أدب.
والسكوت المستمر مش احترام.
وفي ذكرى جوازنا الأولى...
كنت واقفة في البلكونة مع طارق.
بنبص على بيتنا.
البيت اللي كان سر.
وبقى بداية جديدة.
لف ناحيتي وقال مبتسم
تخيلي إن فاتورة كهربا هي اللي غيرت حياتنا كلها.
ضحكت من قلبي.
وأول مرة أحس إننا فعلًا بقينا عيلة.
عيلة صغيرة...
لكن فيها احترام.
وفيها أمان.
وده كان أغلى من أي بيت... وأغلى من أي ميراث.
تمت.