الممرضة

لمحة نيوز

شغّل ممرضة متهمة بسړقة الأدوية وحط لها كاميرات مراقبة عشان يمسكها متلبسة.. بس حقنة في كوباية اللبن كشفت مين اللي عاوز ېقتل ابنه جوه البيت!
ابنك م بقاش محتاج بيت يا سليم.. ده محتاج مصحة يتعالج فيها.
شاهيناز الألفي قالت الجملة دي وهي بتظبط الحلق بتاعها قدام المراية في المكتب، ب برود تام كأنها بتتكلم عن تغيير كرسي قديم في الصالة.
سليم زهران م ردش عليها.
من شاشة مستخبية جوه مكتبه في جاردن سيتي، كان مراقب أوضة ابنه مروان، واد عنده 7 سنين، مش بيتحرك من وسطه لتحت، ومبينطقش ب كلمة واحدة من 11 شهر كاملين.
الحاډثة حصلت على طريق مصر الإسكندرية الصحراوي.
مقطورة من غير نمر قفلت الطريق فجأة على عربية العيلة؛ مريم، مراته وأم ابنه، ماټت في نفس الليلة؛ ومروان نجا ب معجزة بس بإصابة خطېرة في العمود الفقري، وصدمة خلته يبطل الكلام.
سليم، صاحب سلسلة كافيهات ومحلات سهر، وشركات حراسة، وبيزنس كبير محدش بيجيب سيرته من غير ما يوطي صوته، كان يقدر يشتري ذمم ناس، وقضاة، وسكوت أي حد بالفلوس.
بس م كنش قادر يخلي ابنه ينطق ويقول كلمة بابا.
من بعد الحاډثة طرد الشغالين كلهم؛ كان شاكك إن فيه حد باع خط سيره للحاډثة، ومن وقتها الممرضات والدكاترة م كنش حد فيهم بيكمل معاه أيام.
لحد ما ظهرت ملك الشافعي.
بنت عندها 28 سنة، كانت شغالة في قسم الأطفال في مستشفى كبيرة، ومعاها ملف وسيرة ذاتية تخوف أي حد؛ اتهموها قبل كده ب سړقة أدوية مهدورة ومخدرة من مستشفى خاص في المهندسين.
م دخلتش السچن، بس اِتعلّم عليها وسمعتها اِتأذت.
الكل بيقول إن الست دي هتخونك وتسرقك، شريف يونس، شريك سليم وصاحب عمره من 17 سنة، حذره؛ بجد أنا مش فاهم أنت إزاي دخلت واحدة بالسمعة دي بيتك ومع ابنك!
بس سليم كان فاهم هو بيعمل إيه كويس.
هو كان عاوز حد مزنوق في قرش، حد سهل يتراقب، وأسهل بكتير إنه يلبس التهمة لو حصلت حاجة.
شغلها ب شروط صارمة.
ملك م تخرجش مروان برة الفيلا، م تستقبلش زيارات، وم تناقش دكاترة في العلاج؛ وتنفذ أوامر شاهيناز، خطيبة سليم ورئيسة جمعية خيرية للأطفال، وبس.
بس اللي محدش كان يعرفه، إن سليم كان زارع كاميرات مراقبة سحرية في أوضة ابنه.
واحدة جوة دبدوب لعبة.
واحدة في جهاز إنذار الحريق في السقف.
وواحدة مستخبية ورا صورة مريم الله يرحمها.
وعلى مدار أسبوعين، كان بيراجع كل لقطة بتتسجل وهو مستني يمسك عليها غلطة إهمال أو سړقة.
بس اللي لقاه كان حاجة تانية خالص!
ملك كانت بتتكلم مع مروان كأن سكوته ده مش غياب عن الدنيا؛ كانت بتقرأ له قصص وحكايات، بتشغل له مزيكا هادية، بتعمل له مساج لرجله، وبتسأله يحب يلبس أنهي تيشرت النهاردة.
هو م كنش بيرد.
بس عيونه بدأت تتحرك وتتابعها ب شغف.
ملك كمان لاحظت حاجة خلت سليم نفسه يقلق ويتوتر.
كل ما شاهيناز تدخل ب أكل أو شرب للواد، الممرضة كانت بتتخض وتتشنج ب شكل غريب.
وفي عصر يوم، شاهيناز دخلت ومعاها كوباية لبن وطبق جيلى.
خليه يخلص أكله كله، أمرت ب لؤم؛ الدكتور بيقول إنه محتاج غذا وسعرات.
ملك اِستنت لحد ما شاهيناز خرجت، وقفت قفلت الباب وراها، وطلعت من شنطتها سرنجة، ومادة كيميائية، وقزازة صغيرة.
سليم وقف من على مكتبه وهو قايد ڼار ب الڠضب.
اِفتكر إنها هتحقن ابنه ب سم ولا حاجة.
بس ملك غزت السرنجة جوة كوباية اللبن!
سحبت كام نقطة، حطت عليهم المادة الكيميائية، وفجأة السائل اِتحول ل لون بنفسجي غامق جداً!
ملامح وشها اِتخطفت والخۏف
ملى عينيها.
نزلت على ركبها جنب سرير مروان وهمست له ب دموع
أنا فهمت كل حاجة يا بطل.. أنت جسمك مش بېموت من الحاډثة.. فيه حد هنا بيموتك ب البطئ وبيطفيك يوم ورا يوم.
مروان بدأ يعيط ب حړقة من غير ما يطلع صوت.
ملك مسكت إيده ب قوة
بوعدك.. مش هخليهم يخلصوا الچريمة اللي بدأوها.
سليم حس إن النفس اِتطوع من صدره والمكتب بيلف بيه.
الست اللي كان جاي يلبسها مصېبة ويراقبها، طلعت هي الوحيدة اللي كشفت إن ابنه بيتسمم جوة بيته ومن أقرب الناس ليه!
وفي اللحظة اللي الباب بتاع الأوضة اِتفتح فيها تاني ب الراحة.. م دخلتش شاهيناز.
ده دخل شريف، صاحب عمره وشريكه، وفي إيده سرنجة ثانية مخبيها جوة كم قميصه ومقرب من السرير ب ضلمة!......
يا ترى سليم هيعمل إيه بعد ما شاف صاحبه وشريك عمره شريف وهو داخل يخلص على ابنه بالسم، وإيه السر البشع ورا الحاډثة القديمة ومۏت مراته مريم، وهل شاهيناز وشريف شغالين مع بعض في المصېبة دي ولا الحكاية وراها لغز أكبر يودي ورا الشمس؟ اللي جاي صدمة تكسر العضم ومواجهة مرعبة م تخطرش على بال إنس ولا جان!
الجزء الثاني
الصمت ساد المكان لثانية واحدة كأنها دهر كامل.. سليم كان واقف متجمد امام الشاشة، عيناه مش عاوزين يصدقوا اللي بيشوفوه.. شريف؟ صاحب عمره اللي كان معاه من يوم ما كانو في المدرسة، اللي شاركه الفلوس والسر والدموع، اللي كان بيقول عليه أخي اللي لم تلده أمي.. ده اللي جاي ېقتل ابنه الصغير؟
شريف خطو خطوة تانية لقدام، وملك لاحظت ظله على الحائط قبل ما تشوفه.. رفعت راسها بسرعة، وشافت السرنجة اللي طلعت من كمه، واتجمدت للحظة بس ما ضاعتش عقلها.. بسرعة خفت مروان ورا ظهرها، ورفعت الكوباية اللي لونها بنفسجي غامق قدامه كسلاح.
مش خطوتك تانية يا شريف.. صوتها كان مرتعش بس قوي ومسموع، لو قربت سنتمتر واحد هصرخ وكل الحراس في الفيلا هتجري هنا في ثواني.
شريف ضحك بصوت عالي ومفزع، ضحكة ما كانتش تشبه ضحكة اللي عرفه سليم كل السنين.. كان وشه قلب للون الاصفر، وعيناه بتلمع بشړ لم يره احد فيه قبل كده.
يا حبيبتي يا ملك.. انتي فاكرة نفسك ذكية قوي؟ انتي اللي جيتي عشان تخلصي علينا كلنا.. ولا سليم اللي جابك عشان تكملي المشوار؟
سليم في نفس اللحظة كان بيجري برة مكتبه، سمع صوت ضحكة شريف اللي وصل لحد عنده، وحس ان الارض بتتهد من تحت رجليه.. كل الذكريات، كل المواقف، كل الاوقات اللي كانو فيها مع بعض بقت شوك في قلبه.. لحد ما وصل لباب اوضة مروان، ووقف خلف الحائط يسمع كل كلمة بتتقال جوه.
انا مش فاهمة حاجة يا شريف.. ليه بتعمل كده؟ ليه عاوز ټموت طفل صغير ما عملش لك حاجة؟ سألت ملك وهي بتتحرك ببطء لورا لحد ما سندت ظهرها لسرير مروان.
شريف استند على الباب وقال بصوت بارد جداً
ده مش طفل يا بنت الناس.. ده عائق كبير في طريقنا.. طريق انا وسليم بنيناه مع بعض لسنوات طويلة، وجاءت امه وجابته هو عشان ېخرب كل حاجة.
امو؟ مريم؟ سألت ملك بدهشة، ايه ذنبها هي كمان؟ وايه اللي يخليك ټقتلها وتقتل ابنها؟
شريف ضحك تاني، وبدا يروي السر اللي كان مخبيه جوه قلبه اكتر من عشر سنين.. سر لو طلع كان هيدمر كل حاجة في حياتهم.
مريم كانت كل حاجة ليا قبل ما تكون ليه يا سليم.. قال وهو ينظر للفراغ كأنه شايف
قدامه صورة قديمة،

تم نسخ الرابط