جوزى كل شهر

لمحة نيوز


الباب اتفتح...
ودخل أحمد.
أول ما شافنا قاعدين جنب بعض...
وقع كيس الهدايا من إيده.
واتجمد مكانه...
كأنه شاف أسوأ كابوس في حياته.
فضل أحمد واقف عند الباب.
الكيس وقع من إيده.
وبرتقالتين اتدحرجوا على الأرض.
بص لسارة.
وبعدين بصلي.
ولأول مرة...
ملقاش ولا كلمة يقولها.
سارة قامت من مكانها ببطء.
وقالت بصوت هادي، لكنه كان مليان ۏجع
مين دي يا أحمد؟
حاول يرد.
لكن صوته خانُه.
قال
أنا... أقدر أشرح.
ضحكت.
أنا وسارة في نفس اللحظة.
كان ضحك كله قهر.
بصيتله وقلت
هتشرح لمين فينا الأول؟
قرب خطوة.
اسمعوني...
قاطعته سارة
جاوب بس.
إحنا الاتنين مراتك؟
نزل راسه.
وسكت.
والسكوت كان أقسى من أي اعتراف.
سارة رجعت خطوة لورا.
وسندت على الحيطة.
وقالت وهي بتحاول تمنع دموعها
يعني كل مرة كنت تقول إنك مسافر شغل... كنت عندها.
بصيتله أنا كمان.
وقلت
وكل مرة كنت تقول لي عندك اجتماع... كنت هنا.
رفع عينه أخيرًا.
وكان واضح إنه انهار.
قال بصوت مكسور
أنا غلطت...
غلط أكبر من أي وصف.
وقبل ما يكمل...
رن جرس الباب.
التلاتة بصينا ناحية الباب.
سارة قالت باستغراب
مين هييجي دلوقتي؟
فتحت الباب...
واتغير لون وشها.
همست باسم الشخص الواقف قدامها
بابا...!
أما أحمد...
فأول ما شاف الراجل، رجع خطوة للخلف.
وعرفت من نظرة الړعب اللي في عينه...
إن اللي واقف على الباب، يعرف سرًا أخطر بكتير من وجود زوجتين.
دخل الراجل بخطوات ثابتة.
كان في أواخر الخمسينات.
ملامحه حادة.
وأول ما وقعت عينه على أحمد...
قال پصدمة
إنت!
أحمد اتراجع خطوة.
وقال بصوت مهزوز
عمي... حضرتك جيت إمتى؟
بصله پغضب.
متنادينيش عمي.
أنا سألتك من شهر لما طلبت إيد بنتي... عندك أي ارتباطات؟
وقفت قدامي، وحلفت إنك أعزب.
بصيت لسارة بسرعة.
وقلت باستغراب
يعني... حضرتك مكنتش تعرف إنه متجوز؟
لف ناحيتي وقال
أنا لو كنت أعرف... كنت دفنته قبل ما أدخله بيتي.
سارة بصت لأبوها بذهول.
بابا... إنت بتقول إيه؟
قال وهو بيشاور على أحمد
من أسبوعين بس طلب مني يكتب الشقة باسمك.
وقال إنه عايز يأمن مستقبلك.
قلبي انقبض.
الشقة؟
يعني كان بيخطط يكمل الكدبة.
طلعت عقد الشقة من شنطتي.
كان أحمد سايبه بالغلط بين أوراقه.
مديته لأبوها.
قراه بسرعة.
وبعدين بص لأحمد وقال
يعني الفلوس اللي كنت بتحولها كل شهر... كانت أقساط الشقة دي؟
سارة بصت لأحمد.
رد!
أحمد أخيرًا رفع راسه.
وقال بصوت كله ندم
أيوه.
أنا كنت فاكر إني أقدر أوفق بين حياتين.
كل واحدة فيكم كانت فاكرة إنها كل حياتي.
بصيتله بقرف.
وقلت
لا.
إحنا الاتنين كنا مجرد كدبة... وإنت كنت عايشها.
في اللحظة دي...
رن موبايلي.
كانت أخت أحمد.
رديت.
أول كلمة قالتها
خلت الډم يجري في عروقي
إنتِ فين؟
الشرطة عند بيتكم... وبتسأل على أحمد.
بصيت لأحمد.
لقيت ملامحه اتغيرت فجأة.
كأنه كان متوقع المكالمة.
وساعتها...
عرفت إن السر الحقيقي...
لسه ما اتكشفش.
قفلت المكالمة.
بصيت لأحمد.
قلت بهدوء
الشرطة بتدور عليك.
ملامحه اتغيرت.
لكن الغريب...
إنه ما اتفاجئش.
كأنه كان مستني اللحظة دي.
أبو سارة قرب منه وقال پغضب
عملت إيه تاني؟
أحمد قعد على الكنبة.
وحط إيده على راسه.
وقال بصوت واطي
أنا تعبت من الكدب.
أنا وسارة بصينا لبعض.
قلت
قول الحقيقة مرة واحدة.
رفع عينه وقال
أنا كنت فاكر إن أكبر غلطة في حياتي إني اتجوزت اتنين.
لكن الحقيقة...
دي كانت بداية الغلط.
في اللحظة دي...
سمعنا خبط قوي على الباب.
ثلاث خبطات متتالية.
أبو سارة راح فتح.
كان واقف قدام الباب اتنين بملابس رسمية.
أحدهم قال
الأستاذ أحمد موجود؟
أحمد قام ببطء.
وقال
أنا.
الضابط بصله وقال
محتاجين حضرتك معانا كام سؤال بخصوص بلاغ مقدم باسم الأستاذ كريم منصور.
استغربت.
وسألت
مين كريم؟
بص أحمد في الأرض.
ولم يرد.
لكن سارة همست وهي مصډومة
كريم... ده شريك شركته.
الضابط أخرج ملفًا صغيرًا.
وقال
فيه مستندات بتحويلات مالية شهرية محتاجين نستفسر عنها.
بصيت تلقائيًا لسارة.
ثم إلى أحمد.
همست
الخمسة وتلاتين ألف...
رفع أحمد رأسه لأول مرة.
وكان واضح من عينيه إن فيه سرًا أكبر من الزواج المزدوج...
سر فضل يدفنه سنتين كاملتين، واللحظة اللي كان بيهرب منها وصلت أخيرًا.
مرّت سنة.
في السنة دي، اتغير كل شيء.
أنا وسارة أخيرًا عرفنا إننا كنا ضحيتين لنفس الكذبة.
هي بدأت حياتها من جديد.
وأنا رجعت لنفسي بعد ما كنت فاكرة إني ضعت.
أما أحمد...
فخسر كل حاجة.
بيته.
وسمعته.
وأكتر اتنين كانوا بيحبوه.
وفي يوم، وأنا خارجة من شغلي، سمعت حد بينادي باسمي.
لفيت.
لقيته واقف.
كان شكله مختلف تمامًا.
ملامحه مرهقة، وشعره غزاه الشيب، ونظرة الندم مالية عينيه.
قرب بخطوات بطيئة وقال
ريم... ممكن دقيقة؟
بصيتله في هدوء.
قال وهو بيحاول يحبس دموعه
أنا مش جاي أطلب ترجعي.
أنا عارف إني خسړت الحق ده.
بس جاي أقولك... أنا آسف.
كل يوم بصحى وأنا فاكر إني كنت أذكى واحد.
وفي الآخر اكتشفت إني أغبى واحد... لأني خسړت الإنسانة الوحيدة اللي كانت مخلصة ليا.
فضل ساكت شوية.
وبعدين قال
سامحيني.
ابتسمت ابتسامة هادئة.
وقلت
أنا سامحتك من زمان.
رفع عينه وبان فيها أمل صغير.
لكن كملت كلامي
سامحتك علشان أرتاح أنا... مش علشان ترجع لحياتي.
في فرق كبير بين التسامح... وبين إن الثقة ترجع.
نزل رأسه.
وعرف إن مفيش كلام هيغيّر اللي فات.
لفيت ومشيت.
ومن غير ما أبص ورايا، قلت آخر جملة
الإنسان ممكن ينسى الۏجع...
لكن عمره ما يرجع بإرادته للمكان اللي اتكسر فيه.
وسبت أحمد واقف مكانه...
لأول مرة في حياته، فهم إن بعض الخسارات، مهما اعتذرت عنها مبتتعوضش.

تم نسخ الرابط