جبتلى الولد
يا أحمد كنت محتاجة وجودك.
نزل بعينيه في الأرض.
ولأول مرة من ساعة ما شوفته في المطار، حسيت إن الراجل اللي قدامي هو نفس أحمد اللي اتجوزته.
مش الراجل الغريب اللي كان واقف جنب شاهندة.
لكن الصدمة الحقيقية كانت لسه جاية.
طلعت من الدرج ظرف قديم، وحطيته قدامه على الترابيزة.
قال
إيه ده؟
قلت
اقراه.
فتح الظرف.
كان فيه أوراق وتحويلات بنكية وإيصالات.
بص فيها واحدة واحدة.
وبعدين رفع عينيه وقال
دي فلوس أمي؟
هزيت راسي.
أيوه.
إيه اللي حصل؟
قلت
أمك كان ليها حساب قديم، وكان فيه مبلغ كبير.
اتوتر.
ومين كان بيتصرف فيه؟
سكت لحظة.
وبعدين قلت
إنت.
فتح عينيه بدهشة.
أنا؟ مستحيل.
مديتله ورقة.
التوكيل ده باسمك. وأنت اللي كنت بتسحب منه.
بدأ يقرأ الورقة بإيد بتترعش.
وبعدين قال
بس أنا ما سحبتش جنيه من الحساب ده.
بصيت له بثبات.
أنا عارفة.
سكت.
علشان كده خليتك تيجي بنفسك.
شاهندة كانت واقفة بعيد، ملامحها بدأت تتغير.
قالت
يعني إيه؟
بصيت لها وقلت
يعني إن الفلوس اللي أحمد كان بيقول إنها راحت في الضرائب والمشاريع ما راحتش زي ما كان فاكر.
أحمد انتفض
إنتي بتقولي إيه؟
قلت
أنا بقول إن في حد كان بيسحب فلوس من حساب أمك باسمك.
مين؟
بصيت ناحية شاهندة.
هي اتوترت وقالت بسرعة
إنتي بتبصيلي ليه؟ أنا مالي؟ أنا أول مرة أسمع الكلام ده!
أحمد قرب منها
شاهندة إنتي كنتي تعرفي حاجة عن حساب أمي؟
طبعًا لأ!
لكن صوتها كان بيرتعش.
وقبل ما أحمد يكمل، سمعنا صوت الحجة ماجدة من ورا ضهرنا.
متلومش شاهندة يا أحمد
كلنا لفينا ناحيتها.
أنا نفسي اتجمدت.
لأنها كانت بتبص لأحمد بعينين ثابتين بشكل غريب.
وقالت
شاهندة ملهاش ذنب اللي عمل كده كان شخص تاني.
أحمد قرب منها
مين يا ماما؟
الحجة ماجدة بصتله طويلًا.
وبعدين قالت جملة واحدة قلبت الدنيا كلها
أبوك.
أحمد اتصدم.
أبويا مات من ١٢ سنة!
هزت راسها.
عارفة.
أمال إزاي؟
الحجة ماجدة بدأت تعيط.
وقالت
أبوك قبل ما يموت كان سايبلي أمانة وأنا خفت أقولك.
أحمد قعد جنبها.
إيه الأمانة دي؟
بصتلي.
وبعدين قالت
ريم تعرف.
أحمد بصلي بسرعة.
إنتي تعرفي؟
حسيت إن قلبي بيتقبض.
أنا كنت وعدت الحجة ماجدة إني ما أتكلمش غير لما أحمد يرجع.
قربت منها، مسكت إيدها وقلت
ماما خلاص. دلوقتي لازم يعرف.
الحجة ماجدة هزت راسها.
وبصوت مكسور قالت
يا ابني أبوك قبل ما يموت اكتشف إن في حد من عيلتك كان بيحاول ياخد البيت والأرض مننا. وكان مخبي أوراق مهمة جدًا.
أحمد سأل
فين الأوراق؟
الحجة ماجدة بصت ناحية دولاب قديم.
هناك.
أحمد قام وفتح الدولاب.
قلب في الأدراج.
لحد ما لقى صندوق خشب صغير.
فتحه.
جواه ورق قديم
وصورة
وخطاب مكتوب بخط إيد والده.
أحمد فتح الخطاب.
وبدأ يقرأ.
لكن كل ما كان بيقرأ، وشه كان بيصفر أكتر.
وفجأة رفع عينيه وبصلي.
إنتي كنتي عارفة الكلام ده كله؟
قلت
أيوه.
من إمتى؟
من يوم ما أمك قالتلي الحقيقة.
وليه مخبيتيش عليا؟
دموعي نزلت.
وقلت
علشان كنت مستنياك ترجع.
سكت.
قربت منه وقلت
كنت مستنياك ترجع علشان أقولك إن أمك مش محتاجة ممرضة أمك كانت محتاجة ابنها.
وكنت مستنياك ترجع علشان أقولك إني تعبت.
تعبت من إني أكون مراتك وأمك وأبوك وأختك وكل حاجة في حياتك وإنت بعيد.
أحمد نزل دموعه لأول مرة.
لكن أنا مسحت دموعي وقلت
دلوقتي بقى عندك ابن وعندك شاهندة وأنا خلاص هخرج من حياتك.
رد بسرعة
ريم استني.
بصيتله.
قال
قبل ما تمضي ورق الطلاق لازم تعرفي الحقيقة كلها.
حقيقة إيه؟
بص ناحية شاهندة.
وبعدين قال
يوسف مش ابني.
ساعتها
أنا حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
شاهندة صرخت
أحمد!
لكنه ما بصش لها.
كان بيبصلي أنا.
وقال
وأنا رجعت مصر مش علشان أطلقك أنا رجعت علشان أحميكي.
لكن قبل ما أسأله من مين
رن تليفونه.
بص للشاشة، واتغير وشه تمامًا.
قال بصوت واطي
هو عرف إني رجعت.
وساعتها فهمت
إن اللي حصل في المطار كان مجرد بداية.
وإن الشخص اللي أحمد كان خايف منه
كان أقرب لينا مما نتخيل.
يتبع
حكاوي_شيمو