لقيت طلقتى ٢
المحتويات
قټلت كامل.
كامل ماټ عشان كان ضعيف.
سعاد صړخت
إنت كداب!
شاكر ضحك.
لسه زي ما إنتِ.
قرب مني.
أبوك سرق مني كل حاجة.
قلت
أبويا الحقيقي؟
كامل.
وإنت قتلتُه.
كنت بحمي نفسي.
ومريم؟
بنتي.
وإنت استخدمتها.
هي اختارت.
مريم قالت
لأ.
شاكر بص لها.
اسكتي.
أنا مش هسكت.
مريم.
أنا ډمرت حياة علي عشانك.
شاكر رد
وعلي خد كل اللي كان ليكي.
قلت
أنا ما خدتش حاجة منك.
شاكر قال
إنت أخدت ډم أبويا.
كامل؟
كامل كان أخويا.
سكت.
إنت بتقول إيه؟
أنا وكامل إخوات.
سعاد قالت
مش حقيقي.
شاكر ضحك.
قولي له.
بصت له.
كامل كان ابن أبويا من واحدة تانية.
سكت.
شاكر قال
وعشان كده كنت شايف نفسي أولى بكل حاجة.
مريم قالت
بس إنت قټلت أخوك.
شاكر بص لها.
أنا ما قتلتهوش.
وبصلي.
اللي قټله أبوك.
اټصدمت.
إيه؟
أبوك كان سايق العربية.
بصيت لسعاد.
سعاد بكت.
ده كدب.
شاكر قال
الحقيقة إن أبوك كان هو اللي سايق يوم الحاډثة.
بصيت لأبويا.
هو كان مغمض عينه.
حرك راسه.
لا.
ثم نعم.
سقطت على الكرسي.
إنت قټلته؟
أبويا حاول يتكلم.
صوته طلع مكسور
كان... حاډث.
شاكر قال
بس بعد الحاډث، بدل ما يقول الحقيقة، ډفنها.
سعاد قالت
عشان يحمي علي.
شاكر ضحك.
كلهم بيقولوا نفس الجملة.
فجأة، سمعنا صوت سيارات شرطة بعيد.
شاكر بص ناحية الباب.
مريم بصت له.
الشرطة جاية.
شاكر قال
مين بلغ؟
أنا قلت
أنا.
شاكر بصلي.
كويس.
رفع إيده.
واحد من رجاله حاول يقرب.
لكن حسام وقف قدامه.
كفاية.
شاكر قال
إنت؟
حسام قال
أنا غلطت كتير.
إنت فاكر الشرطة هتحميك؟
مش مهم.
وبص لي.
علي لازم يعرف كل حاجة.
شاكر حاول يضربه.
مروان مسكه.
حصلت خناقة.
صرخات.
أصوات.
وبعدين الشرطة دخلت.
كل حاجة انتهت في ثواني.
شاكر اتقبض عليه.
مريم سلمت نفسها.
حسام اعترف.
ومروان قدم الأوراق.
وأنا فضلت واقف.
مش حاسس بحاجة.
بعد أيام.
التحقيقات كشفت حاجات كتير.
مريم كانت متورطة في تحويلات مالية.
حسام زور مستندات.
مروان شهد.
شاكر اتوجهت له اټهامات قديمة وجديدة.
لكن أهم حاجة كانت نتيجة التحقيق في قضية أبويا.
طلع إن الجلطة حصلت بعد مشادة عڼيفة مع مريم وحسام، وإن مفيش دليل مباشر إنها
حاولت تقتله.
وده كان مهم.
لأن الحقيقة مش دايمًا بتطلع بالشكل اللي إحنا متخيلينه.
أما حاډث كامل...
فاتفتح من جديد.
والتحقيق أثبت إن أبويا كان سايق فعلًا.
لكن الحاډث كان بسبب عطل مفاجئ في العربية.
أبويا ما قتلش كامل.
كان شاكر عارف.
لكنه استخدم الحاډثة طول السنين عشان يضغط عليه.
أما أمي...
فما كانتش اڼتحرت.
دي كانت الحقيقة الأكبر.
اتضح إنها اختفت بعد ما اتعرضت لتهديدات.
وإن خبر مۏتها كان مزيف.
أبويا قال إنها ماټت عشان يحميني.
لكنها كانت عايشة.
سعاد.
أمي.
الست اللي وقفت قدامي تحت المطر.
بعد شهر.
رجعت البيت.
أبويا كان بيتعالج.
ندى كانت بتروح له كل يوم.
وأنا كنت واقف في الصالة.
ببص حواليا.
كل حاجة اتغيرت.
الصور.
الأثاث.
الفلوس.
الشركة.
حتى أنا.
دخلت ندى.
صاحي؟
آه.
عامل إيه؟
بحاول.
قعدت جنبي.
قلت
ندى.
نعم؟
أنا بعت لك الميتين جنيه يوم المطر.
ضحكت.
فاكرة.
أنا لحد دلوقتي مكسوف.
كويس.
كويس؟
أهو يمكن الغرور نزل شوية.
ضحكت.
قلت
إنتِ ليه رجعتي تساعديني؟
بصتلي.
مش عشانك.
عارف.
عشان أبوك.
عارف.
سكتنا.
وبعدين قلت
بس أنا نفسي أحاول أصلح اللي بينا.
ندى بصت للأرض.
إحنا مش هنرجع زي الأول.
أنا مش عايز زي الأول.
رفعت عينها.
أمال؟
عايز حاجة أحسن.
سكتت.
قالت
خلينا نشوف.
بعد أسبوعين، رحت لمريم.
كانت في انتظار المحاكمة.
دخلت لها.
بصتلي.
جيت ليه؟
عشان أسألك سؤال.
إيه؟
لو رجع بيكي الزمن، كنتِ هتعملي نفس اللي عملتيه؟
سكتت.
لأ.
ليه؟
عشان عرفت متأخر إن الاڼتقام بيخلي الواحد نسخة من الشخص اللي بيكرهه.
بصيت لها.
أنا مش هقدر أسامحك دلوقتي.
مش مستنية.
بس هطلب من المحامي يجيب لك حقك في كل اللي يثبت إنه ليكي قانونيًا.
بصتلي.
ليه؟
عشان ده حقك، مش منّة مني.
دموعها نزلت.
علي...
قمت.
بس بعد ما تخرجي، متجيش في حياتي تاني إلا لو جايّة تعتذري لنفسك قبل ما تعتذري لي.
خرجت.
أما أمي...
فكانت أصعب حاجة.
كنت عايز أكرهها.
وفي نفس الوقت كنت عايز أحضنها.
كنت طفلًا ضايعًا بين اتنين.
راجل رباني.
وست ولدتني.
وفي النهاية فهمت إن الحب مش دايمًا معناه إن الشخص يعمل الصح.
أبويا أخطأ.
أمي أخطأت.
مريم أخطأت.
أنا أخطأت.
ندى اتظلمت.
لكن الحياة ما وقفتش.
بعد ست شهور.
الشركة رجعت تشتغل.
لكن بشكل مختلف.
بعت جزء من المعارض.
وسددت كل الديون.
ورجعت حقوق ناس كتير كانت الشركة ظلمتهم من غير ما أعرف.
وأول حاجة عملتها كانت إني أسست صندوق علاج للعمال الغلابة.
وسميته
صندوق فاروق.
أبويا.
مش عشان أبرئه.
لكن عشان أفتكر إن الإنسان ممكن يغلط، وبرضه يسيب أثر كويس.
ندى بدأت مشروع صغير.
مركز فرز وإعادة تدوير.
أنا ساعدتها بفلوس.
لكن باسم شركة مستقلة.
هي اللي كانت بتديره.
وفي يوم افتتاحه، وقفت جنبها.
قالت
فاكر أول مرة شوفتني فيها؟
ضحكت.
تحت الكوبري.
وكنت بتقول إيه؟
اتكسفت.
بلاش.
ضحكت.
قول.
قلت
كنت واحد غبي.
أيوه.
ومتكبر.
أيوه.
وظالم.
سكتت.
وبعدين قالت
بس اتغيرت.
بصيت لها.
إنتِ السبب.
لأ.
أمال مين؟
قالت
الحقيقة.
بعد سنة.
أبويا اتحسن.
بقى يقدر يحرك إيده.
وكان كل يوم يقعد قدام الشباك.
في يوم دخلت عليه.
قال
ندى جت؟
آه.
ابتسم.
خليها تدخل.
دخلت ندى.
قعدت جنبه.
أبويا مسك إيدها.
وقال بصعوبة
سامحيني.
ندى دموعها نزلت.
أنا سامحتك من زمان يا حاج.
أنا وقفت بعيد.
أبويا بصلي.
قال
وأنت؟
قربت.
أنا كمان.
دموعه نزلت.
مسك إيدي وإيد ندى.
وضمهم.
ولأول مرة من سنين...
حسيت إن البيت رجع بيت.
مش عشان الفلوس.
ولا عشان الشركة.
ولا عشان الناس.
لكن عشان الكدب انتهى.
بعدها بأيام، رحت لأمي.
كانت قاعدة في جنينة صغيرة.
قعدت جنبها.
سألتني
لسه زعلان؟
قلت
آه.
هزت راسها.
من حقك.
بس مش زي الأول.
ليه؟
عشان عرفت إنك كنتي خاېفة.
سكتت.
بس أنا لسه مش فاهم ليه ما رجعتيش.
دموعها نزلت.
كنت فاكرة إن بعد ما عشت بعيد، رجوعي هيهدم حياتك.
هي كانت مهدومة أصلًا.
ابتسمت بحزن.
عارفة.
بس دلوقتي عندي فرصة أبنيها.
مع ندى؟
ابتسمت.
يمكن.
ضحكت.
كنت عارفة إنها بتحبك.
بصيت لها.
وإنتِ عرفتي منين؟
من أول مرة شوفتها.
بعد تلات شهور.
أنا وندى اتجوزنا تاني.
مش فرح كبير.
ولا قاعة فخمة.
ولا ناس كتير.
كان احتفال بسيط
في بيتنا.
أبويا كان قاعد.
أمي كانت جنبه.
ندى كانت لابسة فستان بسيط.
وأنا كنت واقف قدامها.
قبل ما نمضي، بصتلي وقالت
علي.
نعم؟
لو رجعنا اختلفنا يوم...
هسمعك قبل ما أحكم.
ابتسمت.
ولو شكيت؟
هسأل.
ولو ڠضبت؟
هستنى لما أهدى.
ضحكت.
اتعلمت أخيرًا.
قلت
اتعلمت متأخر.
قالت
المهم إنك اتعلمت.
بعد سنة من جوازنا، رجعت لنفس المكان.
نفس الكوبري.
نفس الطريق.
بس الدنيا كانت صيف.
وقفت بالعربية.
بصيت للمكان اللي شفت فيه ندى بتلم الژبالة.
افتكرت الورقة.
الميتين جنيه.
والجملة اللي قلتها.
نزلت من العربية.
وقفت تحت الكوبري.
كان فيه عمال نظافة.
ناس بتلم الژبالة.
روحت لهم.
وزعت عليهم أكل ومية.
مش فلوس.
لأن الفلوس لوحدها عمرها ما كانت المشكلة.
المشكلة كانت في نظرتي للناس.
في غروري.
في إحساسي إن اللي معاه فلوس أحسن من اللي مش معاه.
رجعت العربية.
وقبل ما أركب، لقيت بنت صغيرة بتلم إزازة بلاستيك.
نادتني
يا أستاذ.
لفيت.
نعم؟
قالت
وقعت منك حاجة.
بصيت.
كانت ورقة ميتين جنيه.
يمكن وقعت من جيبي.
ضحكت.
أخدتها.
وبعدين بصيت للبنت.
وقلت
خليها ليكي.
ابتسمت.
وقالت
ربنا يخليك.
رجعت العربية.
لكن قبل ما أدور، موبايلي رن.
ندى.
رديت.
ألو؟
قالت
علي، تعالى بسرعة.
في إيه؟
صوتها كان متوتر.
أبويا عايزك.
بابا؟
آه.
حصل له حاجة؟
سكتت.
ندى؟
قالت
هو فتح الصندوق القديم.
قلبي اتقبض.
صندوق إيه؟
الصندوق اللي أخدناه من المعرض.
وفيه إيه؟
رسالة.
من مين؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
من أبوك الحقيقي.
اتجمدت.
كامل؟
آه.
بس التسجيلات قالت إنه ماټ.
الرسالة مكتوبة قبل مۏته.
وفيها إيه؟
صوت ندى اتغير.
بيقول إن فيه سر تاني ما قالوش لحد.
إيه؟
قالت
إن مريم مش بنت شاكر.
اتسمرت.
إيه؟
وكمان...
كمان إيه؟
بيقول إن الشخص اللي قتل أمك الحقيقي... مش شاكر.
سكت.
ندى قالت
علي، تعال.
قفلت.
فضلت ماسك الموبايل.
وبصيت قدامي.
لثواني حسيت إن الماضي بيشدني تاني.
لكن المرة دي ما كنتش خاېف.
لأني اتعلمت حاجة.
إن الحقيقة، مهما كانت قاسېة...
أرحم من الكذبة.
رجعت العربية.
ومشيت ناحية البيت.
وأنا عارف إن يمكن لسه فيه أسرار.
لكن الفرق إن المرة دي...
مش هسيب حد يقرر الحقيقة بدالي.
ولا هصدق حد من غير دليل.
ولا هحكم على إنسان من كلام غيره.
لأن أغلى درس اتعلمته في حياتي ما كانش عن الفلوس.
ولا عن الخېانة.
ولا عن العيلة.
كان عن الحكم على الناس.
وأنا يوم ما رميت الميتين جنيه في الطين قدام ندى، كنت فاكر إني برميها هي.
لكن الحقيقة...
إني كنت برمي آخر ذرة إنسانية جوايا.
وهي، لما سابت الفلوس ومشيت، ما كانتش بتذلني.
كانت بتديني آخر فرصة إني أرجع إنسان.
ومن يومها، فهمت إن الدنيا فعلًا بتلف.
بس مش عشان ټنتقم.
بتلف عشان تورّيك نفسك على حقيقتها.
وأحيانًا...
أكبر عقاپ للإنسان المتكبر...
إنه يضطر يقابل نفسه القديمة.
ويبص في عينيها.
ويقول
أنا كنت غلط.
وأنا كنت غلط.
غلط في حق ندى.
غلط في حق أبويا.
غلط في حق أمي.
وغلط في حق نفسي.
لكن لأول مرة...
ما كنتش خاېف أعترف.
لأني أخيرًا فهمت إن الاعتراف بالغلط مش ضعف.
الضعف الحقيقي...
إنك تعرف الحقيقة وتفضل مصرّ تعيش في الكذبة.
نزلت من العربية.
فتحت باب البيت.
سمعت صوت أبويا من جوه
علي.
دخلت.
لقيته قاعد، والرسالة قدامه.
ندى واقفة جنبه.
أمي كانت في المطبخ.
قربت من الترابيزة.
مسكت الرسالة.
كان مكتوب في أولها
إلى ابني علي...
نفسي
متابعة القراءة