امى اخدت اختى

لمحة نيوز

صرخت
أمي! أنا بسألك راحت فين؟! تمان سنين وأنا بدور عليها في كل وش بشوفه! تمان سنين وأنا بقول يمكن عايشة... يمكن ماتت... يمكن حد خطفها! وإنتِ عايشة معانا كل السنين دي ولا مرة قلتي الحقيقة!
أمي بصتلي، ولأول مرة شفت دمعة بتنزل من عينها.
قالت
لو عرفتي الحقيقة يا عبير، هتكرهيني.
قلت من بين دموعي
أنا أصلاً كرهتك من يوم ما رجعتي من غيرها وما عملتيش حتى بلاغ.
نزلت أمي عينيها وقالت
كان لازم أختار واحدة فيكم.
صرخت
تختاري إيه؟!
رفعت عينيها وقالت
أختار مين يعيش معايا... ومين أسيبه.
حسيت إني مش فاهمة.
قلت
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
قالت
أبوكي قبل ما يموت كان سايب وراه سر كبير.
سكتت لحظة وبعدين كملت
أعمامك ما طردوناش عشان البنات ملهمش ورث زي ما قالوا.
سألتها
أمال ليه؟
قالت
كانوا عايزين حاجة أبوكي خبّاها قبل موته.
بدأت أفهم إن اللي حصل من عشر سنين ماكانش صدفة.
لكن قبل ما أسألها، سمعت صوت جاي من ورايا.
صوت بنت صغيرة بتضحك.
لفيت بسرعة...
مفيش حد.
بصيت لأمي، لقيت وشها اتغير.
قلت
إنتِ سمعتي؟
هزت راسها وقالت
أيوه.
وبعدين مسكت إيدي وقالت
تعالي.
مشينا لحد بيت قديم مهجور على أطراف المولد.
البيت كان شكله مرعب، بابه مكسور وشبابيكه مقفولة بالخشب.
أمي طلعت مفتاح من جيبها.
بصيتلها بصدمة
إنتِ عندك مفتاح المكان ده؟!
قالت
المكان ده هو آخر مكان شفت فيه أحلام.
دخلنا.
كان التراب مالي كل حاجة.
مشينا في ممر ضيق، لحد ما أمي وقفت قدام أوضة صغيرة.
فتحت الباب.
دخلت وأنا قلبي بيخبط في صدري.
وفجأة...
لقيت على الحيطة صورة قديمة.
صورة لأحلام.
نفس فستانها الأزرق اللي لبسته يوم المولد.
صرخت
إزاي الصورة دي هنا؟!
أمي قالت بصوت مكسور
لأنها اتصورت هنا في الليلة دي.
قربت من الصورة وأنا بترعش.
وفجأة لاحظت حاجة غريبة...
الصورة ما كانتش لأحلام لوحدها.
كان واقف جنبها شخص تاني، لكن وشه متشال من الصورة بطريقة غريبة.
بصيت لأمي
مين ده؟
سكتت.
هزيتها من كتفها
مين ده يا أمي؟!
قالت
أبوكي.
شهقت.
أبويا؟! بس الصورة دي اتصورت بعد موته بسنتين!
أمي ما ردتش.
وهنا سمعت صوت خطوات جاية من بره الأوضة.
خطوة...
وبعدها خطوة...
وبعدين صوت مفتاح بيتحط في الباب.
أمي مسكت إيدي بقوة وهمست
متطلعيش صوت.
الباب بدأ يتفتح بالراحة.
دخل شخص طويل، وقف عند الباب، وبص ناحيتنا.
وأول ما شفته...
اتجمد الدم في عروقي.
لأني كنت أعرفه كويس.
كان محمود... العريس اللي المفروض أتجوزه.
بص لأمي وقال بهدوء
أنا قلتلك يا صفية... عبير ما ينفعش تعرف.
بصيت لأمي وأنا مش مصدقة
إنتِ... إنتِ كنتِ عارفة محمود؟!
محمود قرب خطوة وقال
أنا مش جاي أتجوزك يا عبير.
قلبي وقع.
قال
أنا جاي أرجعلك أختك.
صرخت
أحلام عايشة؟!
ابتسم ابتسامة غريبة وقال
أحلام عايشة...
وسكت لحظة.
ثم قال
بس المشكلة إن أختك مش هي البنت اللي فاكرة إنك تعرفيها.
وقبل ما ألحق أسأله...
سمعت صوت بنت من آخر الممر
عبير...
الصوت كان مألوف بشكل يخوف.
صوت كنت بسمعه في أحلامي كل ليلة.
صوت أختي.
أحلام.
جريت ناحية الصوت، لكن أمي صرخت
عبير! استني!
ما سمعتش كلامها.
فتحت باب الأوضة اللي في آخر الممر...
ولقيت بنت واقفة ضهرها ليا.
لابسة فستان أزرق...
نفس فستان أحلام يوم اختفائها.
قلت وأنا بعيط
أحلام؟
البنت لفت وشها ببطء...
وأول ما شفت عينيها، عرفت إنها هي.
لكنها قالت جملة واحدة خلتني أتمنى لو إني ما عرفتهاش
عبير... متصدقيش أمي.
يتبع...

تم نسخ الرابط