المليونير المفلس
عارفة.
أمال مين اللي وقّع؟
وردة أشارت إلى أسفل إحدى الصفحات.
كان فيه توقيع إسماعيل.
لكنه بدا مختلفًا.
إسماعيل قرب الورقة من عينه.
ده مش توقيعي.
نادية اكتشفت نفس الحاجة.
بس البنك وافق على التحويلات!
لأن الشخص اللي عملها ماكانش غريب عن الشركة.
إسماعيل رفع عينه.
كان مين؟
قبل ما وردة تجاوبه، وقع ظرف أبيض من بين صفحات الملف.
إسماعيل فتحه.
كان بداخله صورة قديمة.
الصورة كانت تجمعه مع حسن وشخص ثالث.
إسماعيل ركز في الصورة.
الراجل ده
وشه اتغير.
أنا أعرفه.
وردة قالت
أكيد.
ده كان المحاسب بتاع الشركة.
اسمه؟
إسماعيل بلع ريقه.
سامح.
وردة هزت رأسها.
سامح اختفى بعد وفاة نادية بشهر.
إسماعيل سكت.
ثم قلب الصورة من الخلف.
كان مكتوبًا بخط نادية
سامح لم يهرب سامح خاف.
وفجأة
رن موبايل وردة.
رقم مجهول.
ردت وهي مترددة
ألو؟
مافيش صوت.
بعد ثواني، جاء صوت رجل منخفض
وردة ما تكمليش اللي بدأته نادية.
وردة اتجمدت.
إسماعيل قرب منها.
الرجل أكمل
الفلوس اللي عندك مش أخطر حاجة الورق هو اللي هيوقع ناس كتير.
ثم أغلق الخط.
إسماعيل قال
مين كان؟
وردة بصت له، ووشها شاحب.
ماعرفش.
لكن إسماعيل لاحظ حاجة.
إيدها كانت بتترعش.
إنتِ تعرفيه.
لا.
وردة، بصي في عيني وقولي الحقيقة.
سكتت.
وبعد لحظات قالت
الصوت ده سمعته من عشر سنين.
إسماعيل اقترب منها.
فين؟
قالت
يوم دفن نادية.
إسماعيل اتراجع خطوة.
إيه؟!
وردة مسحت دموعها.
بعد الدفنة، وأنا راجعة لوحدي، لقيت نفس الراجل واقف بعيد.
وقالك إيه؟
قال لي جملة واحدة
وردة رفعت عينيها لإسماعيل.
خلي إسماعيل يفضل فاكر إن مراته ماتت من غير ما تسيب له حاجة.
إسماعيل حس بقشعريرة.
يعني نادية كانت عارفة إنها هتموت؟
وردة هزت رأسها ببطء.
مش بس كانت عارفة
ثم أخرجت من الملف ورقة صغيرة كانت مخبّية في آخره.
كانت مجهزة خطة من قبل موتها.
إسماعيل فتح الورقة.
وفي أول سطر قرأ
لو وصلت الرسالة دي لإسماعيل، يبقى الشخص اللي وثقت فيه خانني.
وقبل ما يكمل القراءة
سمعوا صوت عربية بتقف عند باب الحديقة.
وردة بصت من فتحة صغيرة.
وشها اتجمد.
إسماعيل سألها
مين؟
قالت بصوت بالكاد مسموع
حسن.
لكن المفاجأة إن حسن ماكانش لوحده.
نزل من العربية ومعاه رجل تاني.
ولما ظهر وجه الرجل تحت نور البوابة
إسماعيل عرفه فورًا.
سامح المحاسب.
الراجل اللي كان فاكر إنه اختفى من عشر سنين إسماعيل حس إن الأرض بتنسحب من تحت رجليه.
فضل باصص للصورة، يقلبها بين إيديه، وبعدين رفع عينه لسامح وقال بصوت مخنوق
إنت بتقول إيه؟! نادية كانت عايشة؟! إنت متأكد من الكلام ده؟
سامح هز راسه، ووشه كان مليان خوف.
أنا مشفتش نادية بعيني بعد يوم الصورة لكن المستندات اللي شفتها وقتها كانت بتقول إنها دخلت المستشفى، وبعدها اتكتبت شهادة وفاتها قبل ما يتم التأكد من الوفاة بالطريقة القانونية.
إسماعيل صرخ
أمال مين اللي دفناه؟!
وردة غمضت عينيها، ودموعها نزلت على خدودها.
إسماعيل لف ناحيتها بسرعة.
وردة! إنتِ عارفة حاجة؟!
وردة فضلت ساكتة.
ردي عليا!
قالت بصوت ضعيف
أنا حضرت الدفنة يا بيه بس ما شفتش وش نادية.
إسماعيل اتراجع خطوة.
يعني إيه ما شوفتيش وشها؟!
التابوت كان مقفول.
إسماعيل حط إيده على راسه.
عشر سنين عشر سنين وأنا بروح أزور قبرها، وبكلمها وأنا واقف قدامه!
وردة قربت منه، لكنه رجع بعيد عنها.
إنتِ كنتِ عارفة؟!
والله ما كنت أعرف إنها عايشة! أنا كنت عارفة بس إن فيه حاجة غلط في اللي حصل.
حسن اتدخل بعصبية
كفاية كلام في الموضوع ده! إحنا لازم نمشي.
إسماعيل لف له.
إنت هتمشي فين؟! أنا عايز أعرف أخويا عمل إيه، ونادية راحت فين!
حسن قال بحدة
إنت لو فضلت تدور، هتخسر أكتر من الشركة والفلوس.
إسماعيل رد
أنا خسرت كل حاجة بالفعل!
سامح فتح شنطته الصغيرة وطلع منها ورقة عليها عنوان.
فيه مكان واحد ممكن تلاقي فيه إجابات.
إسماعيل أخد الورقة.
كان مكتوب عليها عنوان مستشفى قديم في القاهرة.
وتحت العنوان، اسم طبيب
الدكتور فؤاد الشربيني.
إسماعيل بص لسامح.
ده نفس الدكتور اللي في الصورة؟
أيوه وهو لسه عايش.
حسن خطف الورقة من إيد إسماعيل، ومزقها نصين.
محدش هيروح في أي مكان!
إسماعيل مسكه من ياقة قميصه.
إنت مالك؟! إيه اللي مخوفك كده؟!
حسن زقه بعيد عنه.
عشان إنت مش عارف إنك بتفتح باب لو اتفتح، مش هتعرف تقفله!
وردة صرخت
خلاص يا حسن! كفاية تهديد!
حسن بص لها بنظرة غريبة.
إنتِ بالذات المفروض تسكتي.
إسماعيل وقف قدام وردة.
محدش يكلمها بالطريقة دي.
حسن ابتسم بسخرية.
لسه بتدافع عنها؟ اسألها الأول هي كانت بتعمل إيه في بيتك طول السنين اللي فاتت.
إسماعيل بص لوردة.
إيه اللي يقصده؟
وردة نزلت عينيها.
حسن قال
اسألها عن الفلوس اللي كانت بتدخل البيت كل شهر، وعن الحساب اللي باسمها في البنك.
إسماعيل اتصدم.
حساب باسمك يا وردة؟!
وردة ردت بسرعة
الحساب ده نادية هي اللي فتحته.
حسن ضحك.
طبعًا كل حاجة نادية!
وردة رفعت صوتها لأول مرة
أيوه، نادية! لأنها كانت بتحاول تحمي فلوس إسماعيل منكم!
حسن سكت.
وسامح قرب من إسماعيل وقال
فيه حاجة لازم تعرفها قبل ما تروح المستشفى.
إسماعيل سأله
إيه؟
سامح بص لحسن، ثم قال
محمود أخوك ماكانش لوحده في الموضوع.
إسماعيل حس ببرودة في أطرافه.
كان معاه مين؟
سامح تردد، ثم قال
كان معاه حد من جوه بيتك حد كان عنده مفتاح أوضتك، وعارف كل تحركاتك.
إسماعيل بص ناحية الفيلا.
افتكر الأيام اللي كان بيرجع فيها يلاقي أوراقه متبدلة، وحساباته مفتوحة، وحاجات صغيرة مش في مكانها.
ثم افتكر لبنى.
مراته اللي سابته أول ما خسر فلوسه.
همس
لبنى؟
سامح هز رأسه.
نادية كانت شاكّة فيها، لكن ماكانش معاها دليل.
إسماعيل سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
أنا لازم أشوف الدكتور.
وردة مسكت إيده.
مش لوحدك يا بيه.
حسن حاول يمنعه، لكن إسماعيل رفع إيده وقال
لو قربت مني تاني، هبلغ الشرطة بكل اللي شفته النهارده.
حسن وقف مكانه.
إسماعيل ووردة وسامح خرجوا من الحديقة، وركبوا عربية سامح القديمة.
طول الطريق، إسماعيل كان باصص للصورة اللي في إيده.
كل شوية يسأل نفسه هل نادية عايشة فعلًا؟ ولو عايشة، ليه ما رجعتش له؟
بعد حوالي ساعة، وصلوا للمستشفى.
المكان كان قديم، والدهان متقشر من على الحيطان، لكن اسم الدكتور فؤاد كان لسه موجود على لوحة صغيرة عند المدخل.
دخلوا وسألوا عليه.
الممرضة قالت لهم إنه موجود في مكتبه.
إسماعيل دخل من غير ما يخبط.
كان الدكتور راجل كبير في السن، شعره أبيض، ونظارة سميكة على عينيه.
أول ما شاف إسماعيل، القلم وقع من إيده.
إنت؟!
إسماعيل قرب من المكتب.
أيوه، أنا إسماعيل الدالي.
الدكتور قام ببطء.
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
إسماعيل حط الصورة قدامه.
الست اللي في الصورة دي ماتت فعلًا؟
الدكتور بص للصورة، وبعدها قعد على الكرسي وكأنه فقد القدرة على الوقوف.
أنا ما كنتش المفروض أكتب شهادة الوفاة بالشكل ده.
إسماعيل صرخ
يعني نادية كانت عايشة؟!
الدكتور رفع عينه له.
أيوه كانت عايشة وقت ما اتكتبت الشهادة.
إسماعيل حس إن قلبه هيقف.
أمال راحت فين؟!
الدكتور فتح درج مكتبه، وطلع ملف قديم، لكن قبل ما يفتحه، سمعوا صوت خبطة قوية على الباب.
دخلت ممرضة وهي بتلهث
يا دكتور! فيه ناس بره بيسألوا عن ملف نادية الدالي!
الدكتور وشه اصفر.
وردة مسكت إيد إسماعيل.
أما سامح، فبص من الشباك، ورجع بسرعة.
إسماعيل إحنا لازم نخرج حالًا!
ليه؟!
سامح أشار ناحية باب المستشفى.
حسن كان واقف هناك ومعاه محمود الدالي.
إسماعيل اتجمد.
أخوه اللي اختفى من عشرين سنة، واللي اكتشف من دقائق إنه وراء جزء من خسارته، كان واقف قدامه أخيرًا.
لكن محمود ما دخلش لوحده.
كان ماسك في إيده ظرف أبيض، وقال بصوت وصل لحد مكتب الدكتور
أنا جاي أقول لإسماعيل الحقيقة اللي نادية نفسها ما قدرتش تقولهاله.
الدكتور قام من مكانه، وصرخ
لأ! مش هنا!
محمود ابتسم، وبص مباشرة ناحية إسماعيل.
ثم قال
نادية ما اختفتش عشان كانت خايفة مننا نادية اختفت عشان كانت بتحاول تنقذك من حاجة إنت عملتها بنفسك!
إسماعيل فضل باصص لأخوه، مش قادر يستوعب آخر جملة قالها.
أنا عملت إيه يا محمود؟! اتكلم!
محمود دخل المكتب بهدوء، وحسن وراه، وحط الظرف الأبيض على مكتب الدكتور.
قبل ما أقولك، لازم تعرف إن نادية ما كانتش بتخبي عنك فلوس وبس كانت بتخبي عنك كارثة.
إسماعيل رد بعصبية
إنت اللي كنت بتسرقني، وجاي دلوقتي تعمل فيها المنقذ؟!
محمود ما اتعصبش.
فتح الظرف وطلع منه مستند قديم، وحطه قدام إسماعيل.
فاكر مشروع أرض أكتوبر اللي شركتك دخلت فيه من خمسة عشر سنة؟
إسماعيل هز راسه.
أيوه المشروع اللي اتوقف بسبب مشاكل التراخيص.
محمود قال
المشروع ده ماكانش مجرد استثمار فاشل. كان فيه شريك دفع فلوسه كلها، وبعدها اختفى.
إسماعيل بص له باستغراب.
شريك مين؟
محمود سحب ورقة تانية.
اسمه عادل منصور.
إسماعيل اتغير لونه.
عادل؟!
وردة قربت منه.
تعرفه يا بيه؟
إسماعيل قعد على الكرسي، ووشه شاحب.
عادل كان صاحبي دخل معايا المشروع بفلوسه، ولما المشروع وقع، اختفى. كنت فاكر إنه سافر.
محمود قال
عادل ما سافرش. عادل مات بعد ما خسر كل اللي يملكه.
ساد الصمت.
إسماعيل حط إيده على وشه.
يا نهار أسود أنا ما كنتش أعرف!
محمود رد
عارف إنك ما كنتش تعرف كل التفاصيل، لكن نادية اكتشفت إن فيه مستندات اتزورت باسمك، وإن عادل اتظلم بسببها.
إسماعيل رفع عينه للدكتور.
إنت كنت تعرف الكلام ده؟
الدكتور هز راسه.
نادية جت لي قبل وفاتها بأيام، وكانت معاها نسخة من المستندات. كانت عايزة تثبت إنك ماكنتش المسؤول عن تزوير التوقيعات.
إسماعيل قال بصوت مبحوح
طب ليه ما قالتليش؟
محمود رد
لأنها كانت خايفة إنك تتصرف قبل ما يكون معاها دليل كامل.
حسن اتدخل
ومش بس كده كان فيه ناس بتراقبها.
إسماعيل لف له.
وإنت عرفت منين؟
حسن سكت.
محمود بص له بحدة.
كفاية يا حسن. إنت مش هتقدر تخبي أكتر من كده.
حسن انفعل
إنت آخر واحد يتكلم عن الخيانة!
الدكتور خبط على المكتب.
كفاية! لو عايزين تعرفوا الحقيقة، لازم تسمعوا التسجيل.
فتح درج تاني، وطلع جهاز تسجيل صغير.
إسماعيل قرب منه.
تسجيل مين؟
الدكتور قال
نادية.
ضغط على زر التشغيل.
وبعد لحظات، خرج صوت نادية واضح، لكنه كان متعبًا
إسماعيل لو إنت بتسمع صوتي، يبقى أنا ما قدرتش أرجع لك بنفسي.
إسماعيل غمض عينيه.
نادية كملت
أنا عارفة إنك هتسألني ليه اختفيت، وليه سيبتك تواجه كل ده لوحدك. الحقيقة إن فيه مستندات اتزورت باسمك، ولو كنت رجعت وقتها، كان ممكن تضيع كل فرصة لإثبات الحقيقة.
إسماعيل دموعه نزلت.
لكن فيه حاجة تانية لازم تعرفها
التسجيل وقف فجأة.
الدكتور ضغط على الزر مرة تانية.
مافيش صوت.
إيه اللي حصل؟! إسماعيل صرخ.
الدكتور قلب الجهاز.
التسجيل ناقص.
وردة شهقت.
ناقص إزاي؟!
الدكتور رد
الجزء الأخير اتشال.
إسماعيل بص لمحمود.
معاك الجزء الناقص؟
محمود أخرج ظرفًا صغيرًا من جيبه.
أيوه.
حسن اندفع ناحيته
محمود، إوعى!
لكن محمود رفع إيده ومنعه.
خلاص يا حسن. أنا تعبت من السكوت.
فتح الظرف، وطلع منه شريط تسجيل صغير.
الدكتور أخده وركبه في الجهاز.
نادية رجعت تتكلم
فيه شخص واحد بس يقدر يثبت إن إسماعيل ماكانش يعرف حاجة عن التزوير الشخص ده هو اللي احتفظ بالنسخة الأصلية من العقد.
إسماعيل همس
مين؟
صوت نادية أكمل
وهو الشخص اللي أنا طلبت منه يحافظ على أمانة إسماعيل حتى لو اضطر يبعد عنه سنين.
التسجيل انتهى.
إسماعيل لف ناحية وردة.
مين الشخص ده؟
وردة كانت بتعيط، لكنها ما ردتش.
محمود قال
الشخص ده موجود هنا.
إسماعيل بص للدكتور.
الدكتور نزل عينه.
وبعدين بص لسامح.
سامح اتراجع خطوة.
أنا مالي بالموضوع؟!
محمود قال
سامح كان معاه النسخة الأصلية، لكنه سلّمها للشخص اللي نادية اختارته.
إسماعيل قرب من سامح.
مين؟!
سامح بلع ريقه.
أنا أنا سلمتها لوردة.
إسماعيل اتصدم.
لف ناحية وردة.
إنتِ؟!
وردة طلعت من جيبها مفتاحًا صغيرًا تاني، مختلفًا عن مفتاح الخزنة.
أيوه يا إسماعيل بيه.
محمود قال
النسخة الأصلية مش في الفيلا، ومش في البنك.
إسماعيل سألها
أمال فين؟
وردة بصت له بحزن.
في مكان نادية قالت لي ما أفتحوش إلا لما تتأكد إنك عرفت الحقيقة كلها.
ثم فتحت حقيبتها، وطلعت منها صورة قديمة لطفل صغير واقف جنب نادية.
إسماعيل بص للصورة، ووشه اتغير.
الطفل ده
وردة قالت
ده آخر سر سابته نادية وراها والسر ده متعلق بيك إنت شخصيًا.
إسماعيل أخد الصورة بإيد مرتعشة.
مين الطفل ده يا وردة؟
وردة فتحت بقها عشان تجاوبه، لكن محمود سبقها
اسمه آدم.
إسماعيل رفع عينه.
آدم مين؟
محمود بص له وقال
ابن عادل منصور والولد ده بيدوّر عليك من عشر سنين، لأنه فاكر إنك السبب في موت أبوه.
إسماعيل حس إن الدنيا اسودت قدامه.
وفي اللحظة دي، وردة همست
وآدم موجود بره المستشفى دلوقتي.
وفجأة، الباب اتفتح.
دخل شاب في أواخر العشرينات، ملامحه متوترة، وفي إيده ملف كبير.
بص لإسماعيل مباشرة وقال
أخيرًا قابلتك يا إسماعيل الدالي.
ثم حط الملف على المكتب وقال
أنا جاي أرجع لك فلوسك بس الأول، عايز أعرف إنت عملت إيه في أبويا!
آدم كان واقف قدام إسماعيل، وعينيه مليانة غضب مكتوم.
إسماعيل بص له بحيرة وقال
يا ابني، أنا عمري ما أذيت أبوك عادل كان صاحبي، والله العظيم ما كنت أعرف إنه مات وهو فاكر إني ظلمته!
آدم ضحك بمرارة.
كل واحد بيقول إنه ماكانش يعرف! أمي ماتت وهي بتدور على حق أبويا، وأنا قضيت عمري كله بحاول أفهم إيه اللي حصل.
وردة قربت منه وقالت
يا آدم، نادية الله يرحمها كانت بتحاول توصل للحقيقة عشان أبوك وإسماعيل.
آدم بص لها.
وأنا عارف يا ست وردة وعشان كده أنا هنا.
إسماعيل اتعلق في كلامه.
يعني إنت عارف نادية كانت بتعمل إيه؟
آدم فتح الملف اللي جابه، وطلع منه مجموعة صور ومستندات.
أنا معايا جزء من الحقيقة، لكن فيه ورقة واحدة ناقصة الورقة اللي تثبت مين اللي زوّر توقيعك على عقد الشراكة.
محمود قرب من المكتب.
الورقة دي مع وردة.
آدم لف له بسرعة.
إنت متأكد؟
محمود هز راسه.
نادية قالت لي بنفسها قبل ما تختفي.
إسماعيل بص لوردة.
إنتِ معاكي الورقة دي فعلًا؟
وردة سكتت.
ثم حطت إيدها في جيب مريلتها، وطلعت مفتاحًا صغيرًا مربوطًا بخيط أزرق.
أيوه يا بيه بس الورقة مش هنا.
حسن اتنفس بعصبية.
يا جماعة، الموضوع كبر أكتر من اللازم. خلينا نرجع الفيلا ونحل كل حاجة بهدوء.
آدم بص له بحدة.
إنت آخر واحد يتكلم عن الهدوء.
حسن حاول يرد، لكن آدم رفع الملف قدامه.
أنا معايا مستندات بتحويلات خرجت من حساب شركة أبويا لحسابات مرتبطة بشركتك يا حسن.
حسن اتجمد.
إسماعيل لف له.
شركته؟!
آدم قال
أيوه. الشركة اللي حسن أسسها بعد ما مشروع أبويا وقع.
حسن رد بسرعة
ده كلام غير صحيح! الشركة دي اتأسست بفلوسي!
سامح تدخل
لأ، مش كلها.
حسن بص له بغضب.
سامح كمل
فيه تحويلات وصلت لحسابك قبل تأسيس الشركة بشهرين، وأنا شفتها بنفسي.
حسن صرخ
إنت بتكدب!
الدكتور فؤاد وقف بينهم.
كفاية! لو فيه اتهامات، تتحط قدام الجهات المختصة، مش هنا.
إسماعيل رفع إيده.
عنده حق. محدش هيتهم حد من غير دليل.
ثم بص لآدم.
أنا مستعد أساعدك توصل لحق أبوك، حتى لو ده هيخليني أتحاسب على أي خطأ حصل بسببي.
آدم فضل باصص له شوية.
وبعدين قال
الكلام سهل يا إسماعيل بيه أنا عايز أشوف الأفعال.
وردة مدت إيدها بالمفتاح.
يبقى لازم نروح المكان اللي نادية سابت فيه الورقة.
إسماعيل سألها
فين؟
وردة بصت لمحمود.
محمود رد
بيت نادية القديم.
إسماعيل اتصدم.
البيت اللي اتباع من سنين؟
وردة هزت رأسها.
البيت ما اتباعش يا بيه.
إسماعيل قرب منها.
إزاي؟ أنا بنفسي مضيت على عقد البيع!
وردة قالت
العقد اللي مضيت عليه كان عقد إدارة، مش بيع. نادية كانت محتفظة بالأصل.
إسماعيل حس إن رأسه هتنفجر من كثرة المفاجآت.
يعني البيت لسه ملكها؟
وردة ردت
أيوه ولسه فيه حاجة مستنياك جواه.
بعد ساعة، كانوا كلهم واقفين قدام بيت قديم في حي هادي بالقاهرة.
إسماعيل أول ما شافه، دموعه نزلت.
ده كان البيت اللي عاش فيه أول سنين جوازه من نادية.
المكان اللي شهد ضحكهم، وخلافاتهم الصغيرة، وأحلامهم اللي ما كملتش.
وردة طلعت المفتاح وفتحت الباب.
دخلوا.
البيت كان مغطى بالتراب، لكن الأثاث لسه موجود، كأن نادية خرجت منه من يومين ورجعت هتدخل في أي لحظة.
إسماعيل مشي ناحية الصالون، ولمس ظهر الكرسي اللي كانت نادية بتحب