بابا عايز يتجوز حكاوي شيمو
دلوقتى أبويا عاوز يتجوز بعد ماما بحجه إنه مفيش حد يتونس بيه وياخد باله منه.
هو عنده 55 سنة، وأمي متوفية من سنتين، وطول المدة دي أنا وأخواتي البنات يوميًا تقريبًا عنده في الشقة، بنقضي له كل طلباته، والأكل والشرب والبيت وكل حاجة مش ناقصاه.
بس إحنا مش متخيلين واحدة تانية تدخل بيت أمي وتقعد مكانها!
من أول ما أبويا قال لنا إنه ناوي يتجوز، إحنا الأربع بنات بصينا لبعض، وكأن كل واحدة فينا مستنية التانية تتكلم.
أنا قلت له تتجوز يا بابا، محدش يقدر يمنعك، دي حياتك وإنت حر... بس لو سمحت، اتجوز بعيد عن البيت.
بص لي باستغراب وقال يعني إيه بعيد عن البيت؟ هو البيت ده مش بيتي؟
أختي ردت بسرعة بيتك طبعًا يا بابا، بس ده بيت ماما، وإحنا مش قادرين نتخيل واحدة غريبة عايشة فيه.
سكت شوية، وبعدين قال غريبة؟! دي هتبقى مراتي.
قلت له وإحنا مش معترضين على جوازك، إحنا معترضين إنها تدخل بيت ماما وتعيش فيه.
هنا اتعصب وقال إنتوا فاكرين إنكم أصحاب البيت؟! أنا أبوكم، والبيت ده بيتي، وأنا اللي أقرر مين يدخل ومين يخرج.
الكلمة وجعتني جدًا.
قلت له إحنا عمرنا ما قلنا إن البيت مش بيتك، بس ماما عاشت عمرها كله فيه، وإحنا مش مستعدين نشوف واحدة تانية قاعدة مكانها.
أبويا ضرب كف على كف وقال طب أعمل إيه؟ أفضل لوحدي؟
أختي الكبيرة قالت إحنا مش سايبينك لوحدك، إحنا بنجيلك كل يوم.
ضحك ضحكة فيها وجع وقال بتيجوا لي ساعتين وتمشوا... وأنا باقي اليوم بعمل إيه؟ أكلم الحيطان؟
سكتنا.
لأول مرة حسيت إن كلامه له معنى.
هو فعلًا بعد ماما بقى لوحده.
لكن برضه إحنا مش متقبلين الفكرة.
وبعد يومين، أبويا فاجأنا وقال أنا اتعرفت على واحدة، وناوي أخطبها الأسبوع الجاي.
اتصدمنا.
قلت له إنت كنت بتتكلم جد؟!
قال طبعًا كنت بتكلم جد.
أختي قالت بعصبية طب هي عارفة إنك هتدخلها بيت ماما؟
قال هي عارفة إن عندي بيت.
قلت له يعني هتعيش هنا؟
قال بمنتهى الهدوء أيوه.
هنا حصلت مشكلة كبيرة.
كل واحدة فينا بدأت تتكلم، وأبويا بدأ يزعق، ولأول مرة صوتنا علا عليه.
وفي وسط الكلام، قال لنا جملة عمرنا ما هننساها
لو كنتوا بتحبوا أمكم بجد، كنتوا فهمتوا إنها مش هتكون عايزة تشوفني وحيد.
الكلمة دي خلتنا نسكت.
رجعت البيت وأنا مش عارفة أنا صح ولا غلط.
هل إحنا فعلًا أنانيين؟
هل من حق أبويا يبدأ حياة جديدة؟
ولا من حقنا نحافظ على بيت ماما زي ما هو؟
تاني يوم، أختي الكبيرة راحت لأبويا وقالت له يا بابا، إحنا مش هنمنعك من الجواز، بس لو مصمم، اتجوز بره البيت.
رد عليها ولو رفضتوا وجودها هنا؟
قالت هنفضل بناتك زي ما إحنا، لكن مش هنقدر نتعامل مع واحدة في مكان ماما.
فجأة أبويا قال خلاص... يبقى لازم تعرفوا الحقيقة.
اتجمعنا كلنا حواليه.
قال لنا أنا مكنتش عايز أقولكم الكلام ده دلوقتي، لكن طالما وصلت للمرحلة دي، لازم تعرفوا.
بصينا لبعض، وقلوبنا بدأت تدق.
وبعدين أبويا فتح درج قديم كان محدش فينا بيفتحه من سنين...
وطلع منه ورقة، وحطها قدامنا على الترابيزة.
وقال
البيت ده... مش زي ما إنتوا فاكرين.
إحنا اتجمدنا مكاننا...
لأن اللي قرأناه في الورقة قلب كل حساباتنا رأسًا على عقب.
يتبع...
لو الحكاية لمستكم، قولوا لنا
هل أبويا من حقه يتجوز ويعيش في بيته؟ ولا إحنا من حقنا نرفض دخول واحدة مكان ماما؟
اكتبوا رأيكم في التعليقات
ومتنسوش تصلوا على النبي ﷺ
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
حكاوي_شيمو
حكايات حكايات_واقعية قصص_اجتماعي