كنت ناوية أعلن عن حملى
الإيميلات، التحويلات، التوقيعات المزورة، والليلة اللي كان فاكرني نايمة وهو بيبيع الشركة من ورا الشركا.
كنت بتتكلم بهدوء… زي واحدة بتقرأ قصة مش قصتها.
بعدها بكام يوم، صورته وهو متكبل نزلت على المواقع.
نفس الناس اللي ضحكت يوم عيد ميلادي…
كانت بتبعتلي رسايل: «إنتِ قوية»
«إزاي استحملتي؟»
وأنا؟
ولا رسالة اتردت.
افتكرت نفسي واقفة قدّام الكيكة، مستنية لحظة إعلان حملي…
وفهمت إن ربنا كان مأجل الإعلان ده لوقت أنسب.
لكن الصدمة الحقيقية…
لسه ماجتش.
في ليلة هادية، وأنا بحضر شنطة المستشفى،
وصلني ظرف أبيض من غير عنوان مرسل.
فتحتُه…
وكان جواه تحليل DNA.
اسمي.
واسم طفلي.
وتوقيع جاستن.
وملاحظة بخط إيده: «لو فاكرة إنك كسبتي…
لسه ماعرفتيش أنا مستعد أعمل إيه عشان أرجع اللي شايفه حقي.»
ساعتها بس حسّيت بالخوف.
مش على نفسي…
على اللي في بطني.
فتحت الباب بهدوء…
كان واقف ضابط شاب ومعاه ست في الخمسينات، ملامحها هادية بس عينيها مليانة دموع.
قالت قبل أي كلام: «أنا أم جاستن.»
شدّيت نفسي من جوايا.
بس هي كمّلت: «جايه أعتذر… مش أدافع. ابني غلط، وأنا عمري ما ربيتُه على القسوة.»
مدّتلي ظرف تاني.
جواه تنازل رسمي عن أي حق، ونفقة شهرية ثابتة، وتعهد مكتوب إنه ما يقربليش ولا للطفل طول عمره.
قالت وهي بتمسح دموعها: «الطفل مالوش ذنب.»
قفلت الباب بعد ما مشيت…
وقعدت على الأرض، حضنت بطني، وبكيت لأول مرة من غير وجع.
بعدها بشهور،
مسكت إيد ابني في حضّانة المستشفى،
نور أبيض مالي المكان،
وأول صرخة طلعت منه كانت كأنها بتمسح كل اللي فات.
سميته آدم.
لأنه بداية… مش ذكرى.
كبر آدم،
وأنا كبرت معاه.
اشتغلت، نجحت، رجعت أضحك من قلبي.
الناس اللي ضحكت يوم كسرتي؟
بقوا بيحكوا قصتي كمثال.
وفي يوم عيد ميلادي تاني…
قطعت كيكة صغيرة، وحطّيت شمعة واحدة.
آدم نفخها وضحك.
ساعتها فهمت:
مش كل خسارة هزيمة،
ومش كل وجع نهاية.
بعض النهايات…
بتبقى بداية أحلى مما كنا نحلم.