حصالة مخرومة
تحويشة طفل عشان تكنزي في البنك! الفلوس دي ترجع ليوسف النهاردة!
في المشمش يا شيرين! أعلى ما في خيلك اركبيه!
وقفت وبكل ثبات قلت لها
ماشي يا حاجة.. لو الفلوس دي مرجعتش، ميبقاش ليكي مكان في البيت ده.. والباب اللي يدخل ويخرج منه الحرامي، يتقفل في وشه.
أنتِ بتطرديني من بيت ابني؟!
ده بيتي أنا وأحمد وشقانا.. وأنتِ عيشتي معانا بالمعروف، ولما تسرقي عيالنا يبقى مفيش معروف.
خرجت ورزعت الباب، ورحت على الدولاب أخدت نسخة المفاتيح الاحتياطية اللي معاها وشيلتها في جيبي متوفرة على روايات و اقتباسات
بالليل.. أحمد رجع من الشغل، وقفته في الصالة
أحمد.. أمك أخدت فلوس يوسف واعترفت لي بنفسها.. وأمك مش فقيرة، أمك معاها أكتر من 2 مليون جنيه ودايع في البنك.
أحمد سكت شوية، وبعدين هز كتافه
وإيه يعني؟ فلوسها وشيلاهم لزمنها وأيامها.. وال 8 آلاف جنيه دول مش هما اللي هيخربوا البيت يعني، كبري دماغك وهي هترجعهم لما تروق.
بصيت له بقرف
تكبر دماغها؟! دي سړقت ابنك يا أحمد! ضيعت حلم ست شهور لطفل عنده عشر سنين! وأنت بكل برود بتقولي كبري دماغك؟!
يا شيرين دي أمي! ومقدرش أقف قصادها!
تمام.. أنا سحبت منها مفاتيح الشقة.. من هنا ورايح أمك مش هتعتب البيت ده إلا بزيارة وميعاد زيها زي أي ضيف غريب.. مفيش دخول وخروج في غيابنا تاني.
أحمد برّق وعينه احمرت
أنتِ اټجننتي يا شيرين؟! دي أمي!
وأنا ابني اتسرق في بيته ومن أقرب الناس ليه وأبوه واقف يتفرج! لو مش عاجبك.. أنا هشتري اللاب توب ليوسف من فلوس شغلي وشقايا أنا.. وأنت شيل مصاريف أمك لوحدك، بس مليم واحد من شقايا مش هيشموه تاني.. والقرار قرارك. حكايات مني السيد
أحمد بص لي كتير، شاف
في عيني نظرة عمري ما نظرتها له قبل كده.. نظرة ست باعت ومبقاش يهمها حاجة. نزل عينه في الأرض وقال بنبرة مکسورة
ماشي يا شيرين.. اعملي اللي تشوفيه صح.
خرجت من الأوضة ورحت ليوسف، أخدته في حضڼي وقلت له
بكرة إن شاء الله بعد المدرسة.. هننزل نشتري أحسن لاب توب في السوق يا قلب ماما.
متوفرة على روايات و اقتباسات
تاني يوم الصبح، النور كان لسه بيشقشق. قمت من النوم ونفذت اللي في دماغي بالحرف. نزلت وسبت أحمد نايم ويوسف لسه في سابع نومة. رحت البنك، سحبت من حسابي الشخصي تمن اللاب توب اللي يوسف كان دايماً يوريني صورته على الموبايل ونفسه فيه. ورجعت البيت وأنا حاطة العلبة الكبيرة في الشنطة.
أول ما دخلت، لقيت أحمد صاحي وقاعد في الصالة، باصص للأرض ووشه شايل الهم. ويوسف كان خارج من أوضته بيلبس لبس المدرسة ووشه دبلان.
ناديت عليه جوجو.. تعالى يا حبيبي.
الواد قرب مني، طلعت العلبة الكبيرة وفتحتها قدامه.. اللاب توب الجديد زيرو، بيلمع. حكايات مني السيد
يوسف برّق وعينه لمعت بفرحة هستيرية، نط في حضڼي وهو مش مصدق
ماما!! ده بجد؟! أنتِ جبتيه؟ بس الفلوس...
بست راسه وقلت له وعيني
في عين أحمد
حقك يا قلب ماما.. شقاك وتعبك مانقّصش مليم، واللاب توب ده بتاعك عشان أنت راجل وكنت بتتعلم تشيل المسؤولية. روح بقى جهز شنطتك عشان الباص زمانه جاي.
الواد أخد الجهاز وجري على أوضته وهو طاير من الفرحة. أحمد رفع عينه وبص لي بكسرة، وقال بصوت واطي
شكراً يا شيرين.. أنا عارف إني قصرت في حقك وحق ابني.
رديت عليه ببرود ونشفان
العفو يا أحمد.. أنا بعمل كده لابني، مش ليك.
الجزء التاسع الزيارة الأخيرة.. والباب المقفول
في اللحظة دي، باب الأوضة بتاعة الحاجة فاطمة اتفتح، وخرجت وهي لابسة عبايتها السودا وشايلة الشال الصوف في إيدها، وباصة لنا بكل مناهدة وتكبر
أه.. عملتي اللي في دماغك يا شيرين؟ وجبتي له اللاب توب؟ طيب وريني بقى هتمشي البيت ده إزاي من غير بركتي ودعائي؟ أنا سايبالكم الشقة وخارجة، مش هقعد في مكان فيه ناس بتتأمر عليا وتتهمني في شرفي وأمانتي!
أحمد قام وقف مخضوض يا أمي.. جرى إيه بس؟ صلّي على النبي!
قاطعتها أنا بكل برود وقوة، ووقفت في النص
مع السلامة يا حاجة فاطمة.. الباب يفوت جمل. والبركة اللي بتيجي بمد الإيد على تحويشة عيل صغير، إحنا مش عايزينها. فلوسك في البنك بالملط، وتكفيكي تعيشي في أحسن فندق أو تأجري شقة تمليك لوحدك. ربنا يوسع عليكي.. بعيد عننا.
الحاجة فاطمة بصت لأحمد مستنية إنه يثور أو يزعق لي أو يمسك فيها، بس أحمد كان باصص في الأرض وساكت تماماً، كأنه استوعب أخيراً إن أمه كانت بتستغله وبتخرب بيته بإيدها.
لما لقت مفيش فايدة، رزعت برجلها في الأرض وخرجت برة الشقة وهي بتتحسبن وتدعي بصوت عالي سّمع العمارة كلها. بقلم مني السيد
أول ما خطت عتبة الباب، مديت إيدي، وأخدت الباب ورزعته وراها.. وقفلت بالترباس والملقاط.
الجزء العاشر صفحة جديدة ونظيفة
الټفت لأحمد اللي كان قاعد على الكنبة وحاطط راسه بين إيديه. رحت وقفت قدامه وقلت له
المفاتيح معايا يا أحمد.. الشقة دي مش هيدخلها حد يسرق أمان عيالنا تاني. أمك لو عايزة تشوفها، هتشوفها برة، أو تجيلنا هنا زيارة بطلب وميعاد، وتلتزم بأدب الضيف.. غير كده، أنا مش هقبل.
أحمد هز راسه بالموافقة من غير ما ينطق ولا كلمة. كان عارف إن أي كلمة تانية هتهد اللي باقي من البيت.
دخلت أوضة يوسف، لقيته قاعد على السرير، حاطط اللاب توب الجديد في حجره، ومبتسم ابتسامة صافية من قلبها. قعدت جنبه وأخدته في حضڼي، وحسيت إن البيت ده أخيراً نضف، وإن النفوس اللي مش صافية خرجت وخدت معاها كل النكد واللؤم.
القرش الأبيض اللي يوسف حوشه ضاع.. بس الدرس اللي اتعلمه، والوقفة اللي وقفتها عشان أحمي ابني، كانت بمليون جنيه. ودلوقتي بس، البيت بقى فيه بركة بجد.
تمت بقلم مني السيد