ريم
مراتي كانت يتيمة وفي كل خناقة بينا كنت أعايرها إنها مالهاش أهل وأقولها
لو زعلتي ومشيتي هتروحي لمين؟
وأشوف الحزن في عينيها وأسكت.
كنت فاكر إني بكسب.
وماكنتش فاهم إني كل مرة كنت بخسر جزء من احترامها ليا.
اسمي أحمد.
وعندي 38 سنة.
ومتجوز ريم بقالنا 7 سنين.
وعندنا بنت صغيرة اسمها ملك.
ريم اتربت في دار أيتام.
ما تعرفش أبوها ولا أمها.
كبرت وهي بتحاول تبني لنفسها بيت وعيلة يعوضوها عن كل اللي اتحرمت منه.
لكن للأسف
أنا كنت أسوأ شخص ممكن يحط أملها فيه.
لأن أمي عمرها ما حبتها.
وأختي كانت شايفاها أقل منهم.
وأنا؟
بدل ما أحميها
كنت بسيبهم يكسروا فيها كل يوم.
لحد الليلة دي.
كانت الساعة تقريبًا 2 الفجر.
وحصلت خناقة كبيرة.
سببها كان تافه جدًا.
لكن أمي دخلت كعادتها تزود النار.
وقالت
دي طول عمرها ناكرة للجميل.
وأختي ضحكت وقالت
واحدة مالهاش أصل ولا أهل مستنيين منها إيه؟
ريم ساعتها كانت شايلة ملك اللي كانت نايمة على كتفها.
وبتبكي.
وقالتلي
أحمد كفاية.
لكن بدل ما أوقفهم
صرخت فيها.
وأقول كلام عمري ما هسامح نفسي عليه.
إنتِ مالكيش أهل أصلًا.
سكتت.
بصتلي.
وكانت أول مرة أشوف نظرة زي دي في عينيها.
مش زعل.
ولا قهر.
النظرة كانت انكسار.
انكسار كامل.
وبعدين قولتلها
ولو مش عاجبك الباب يفوت جمل.
أمي ابتسمت.
وأختي ضحكت.
أما أنا
فكنت فاكر إني انتصرت.
ريم ما ردتش.
دخلت الأوضة.
لبست بنتنا جاكيتها.
وأخدت شنطة صغيرة.
وخرجت.
وأنا فتحت الباب بنفسي.
وسبتها تمشي.
في الشارع.
الساعة 2 الفجر.
شايلة طفلة عندها 4 سنين.
وبتبكي.
قفلت الباب وراها.
ورجعت نمت.
أو على الأقل حاولت.
لكن الغريب
إني صحيت الصبح على صوت خبط عنيف على الباب.
قومت مفزوع.
فتحت.
لقيت راجل كبير واقف.
وشه صارم.
وعينه كلها غضب.
أول ما شافني قال
إنت أحمد؟
قولت
أيوة.
مدلي ظرف أبيض.
وقال
اقراه.
فتحت الظرف.
وكان جواه ورقة واحدة.
لكن أول سطر فيها خلاني أحس إن رجلي مش شايلاني.
لأن الورقة كانت من مكتب محاماة.
ومكتوب فيها
نيابةً عن السيدة ريم
ساعتها قلبي وقع.
لأن ريم عمرها ما كان عندها حد.
ولا أهل.
ولا معارف.
ولا أي حد يقف في ضهرها.
فمين اللي جاب المحامي؟
ومين اللي عرف يوصل بيتي؟
ومين الراجل اللي واقف قدامي؟
رفعت عيني أبصله.
فقال ا
رفع عيني أبصله، فقال بصوت هادي لكنه مليان هيبة
أنا عماد منصور.
استغربت الاسم.
قولت ومين حضرتك؟
بصلي ثواني طويلة وقال
أنا الشخص اللي كان المفروض تعرف وجوده من زمان.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
وقبل ما أتكلم، طلع صورة قديمة من جيبه ومدهالي.
بصيت فيها.
كانت صورة بنت صغيرة عندها يمكن 6 سنين.
ولما ركزت أكتر...
عرفتها.
ريم.
اتجمدت مكاني.
سألته إيه ده؟
قال
دي بنت أخويا.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
قولت مستحيل... ريم يتيمة.
هز راسه وقال
لا... ريم ما كانتش يتيمة. ريم اتسرقت من أهلها وهي صغيرة.
في اللحظة دي أمي خرجت من أوضتها تسمع الكلام.
وأختي وراها.
الراجل كمل
من 28 سنة حصل حادث كبير. أخويا ومراته ماتوا. والبنت اختفت. وكل الناس افتكرت إنها ماتت معاهم. لكن الحقيقة إنها اتخطفت واترمت في دار أيتام.
أنا واقف مش قادر أتنفس.
قال
ومن سنتين بدأنا ندور تاني. وبعد تحاليل وأوراق رسمية أثبتت إن ريم هي بنت أخويا فعلًا.
أمي اتوترت وقالت
وإحنا مالنا بالكلام ده؟
لف ناحيتها وقال
مالكوش؟ إنتوا طردتوا بنت العيلة من بيتكم نص الليل.
وسكت لحظة.
ثم قال
والبنت دي ليها حق في ميراث يتجاوز خمسين مليون جنيه.
أمي شهقت.
وأختي فتحت بوقها من الصدمة.
أما أنا...
فما فكرتش في الفلوس أصلًا.
أنا كنت بفكر في حاجة واحدة بس.
ريم.
ريم اللي خرجت مكسورة بسببي.
ريم اللي عمرها ما طلبت مني غير الأمان.
وأنا حرمتها منه.
جريت بسرعة وركبت عربيتي.
وأول مكان روحتله كان دار الأيتام القديمة.
ما لقيتهاش.
دورت عند كل صاحباتها.
ما لقيتهاش.
اتصلت.
رقمها مقفول.
عدى يوم كامل وأنا بدور عليها.
ولا كأن الأرض انشقت وبلعتها.
وفي آخر اليوم وصلني اتصال.
رقم غريب.
رديت بسرعة.
سمعت صوتها.
ريم.
أول ما سمعتها حسيت إني هعيط.
قولت
ريم... بالله عليكي سامحيني.
سكتت.
فكملت
أنا غلطان. أنا أوحش إنسان في الدنيا. بس ارجعي.
قالت بهدوء
أرجع ليه يا أحمد؟
ماعرفتش أرد.
قالت
أرجع للبيت اللي كل يوم فيه حد يفكرني إني لوحدي؟ أرجع للشخص اللي كان المفروض يحميني وهو أول واحد يوجعني؟
دموعي نزلت فعلًا.
قولت
اديني فرصة.
قالت
الفرص كانت كتير.
وقفلت الخط.
مرت أيام.
وأسابيع.
وأول مرة أحس بالبيت فاضي.
ملك مش موجودة.
ضحكتها مش موجودة.
ريم مش موجودة.
حتى الأكل بقى من غير طعم.
وفي يوم جالي استدعاء للمحكمة.
ريم كانت طالبة طلاق.
وقفت قدامها بعد شهور.
كانت مختلفة.
قوية.
واثقة.
ولأول مرة مش مكسورة.
بصتلها وقلت
أنا لسه بحبك.
قالت
الحب مش كلمة يا أحمد. الحب أمان. واحترام.
سكتت.
وأضافت
وأنت كسرت الاتنين.
الكلمات دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
لكنها كانت الحقيقة.
بعد الجلسة خرجت.
ولقيتها واقفة مع ملك.
البنت أول ما شافتني جريت عليا.
حضنتها وفضلت أبكي.
ريم كانت بتبص بعيد.
قولتلها
حتى لو مش هترجعي... أنا هفضل أصلح نفسي.
عدت شهور تانية.
وبدأت فعلًا أتغير.
استأجرت شقة لوحدي.
بعدت عن أمي وأختي.
بدأت أحضر جلسات إرشاد أسري.
ولأول