صاحبة خطيبتى
أنا اتقدمت لبنت عن طريق والدتها اللي كانت صاحبة أمي من زمان. أمي كانت دايمًا تمدح في أخلاقها وتقول إنها مؤدبة ومحترمة ومتربية أحسن تربية، وكنت كل مرة أسمع الكلام ده أقول لنفسي يمكن ربنا كاتب لي الخير على إيديها.
بعد فترة وافقت أروح أشوفها في الرؤية الشرعية، ومن أول لحظة شفتها فيها حسيت براحة غريبة. كانت هادية، كلامها موزون، وشخصيتها فيها احترام كبير. مش من النوع اللي بيحب يلفت الانتباه أو يتكلم كتير، بالعكس كانت بسيطة جدًا، وده شدني ليها أكتر.
رجعت البيت يومها وأنا حاسس إن قلبي مطمن، وبعد أيام قليلة اتفقنا واتخطبنا. في البداية كانت الأمور جميلة جدًا، نتكلم عن تجهيزات الجواز، ونخطط لمستقبلنا، وكل يوم كنت أقتنع أكتر إني اخترت الإنسانة الصح.
لكن مع الوقت بدأت ألاحظ حاجة غريبة.
كان عندها صاحبة مقربة جدًا، صاحبة عمرها تقريبًا. في الأول ما اهتمتش بالموضوع، لكن لاحظت إن البنت دي دايمًا موجودة في كل تفصيلة تخصنا. تعرف أخبارنا كلها، وتعرف مواعيدنا، وحتى تفاصيل تجهيزات الشقة.
مرة سألت خطيبتي بهزار
هي صاحبتك دي معاها نسخة من حياتنا ولا إيه؟
ضحكت وقالت
دي زي أختي، بحكيلها كل حاجة.
ما علقتش وقتها، لكن جوايا كان في إحساس إن البنت دي مش مرتاحة لخطيبتي زي ما بتبين.
بعدها بفترة بسيطة، لقيتها باعتة لي طلب صداقة على فيسبوك. قبلته عادي من باب الأدب، وبعدها بدأت تبعت رسائل متفرقة، كلها أسئلة عن الجواز والفرح والتجهيزات.
كنت برد باختصار شديد.
وفجأة في يوم، وصلتني منها رسالة غريبة جدًا.
لازم تشوف حاجة مهمة قبل ما تكمل الجوازة دي.
قلبي انقبض.
فتحت الرسالة، لقيتها باعتة مجموعة صور لخطيبتي مع شاب مجهول.
الصور كانت باينة حقيقية جدًا، لدرجة إني في أول لحظة اتصدمت.
سألتها
مين ده؟
ردت بسرعة
أنا بعمل كده لمصلحتك. في حاجات لازم تعرفها.
وبدأت تبعت كلام كتير وتحاول تخليني أشك وألغي الجوازة.
لكن كل ما كنت أقرأ رسائلها، كنت أحس إن في حاجة مش راكبة.
الصور نفسها كان فيها تفاصيل غريبة.
الإضاءة مختلفة، والزوايا مش طبيعية، وبعض الأجزاء في الصور كانت باينة كأنها متعدلة بطريقة احترافية.
ساعتها قررت ما أواجهش خطيبتي ولا أتهمها بأي حاجة.
بدل كده أخدت الصور وروحت لشخص قريب مني جدًا، شخص شغله الأساسي تحليل الصور الرقمية واكتشاف التلاعب فيها.
بعد ساعات قليلة كلمني وقال
الصور دي متفبركة بالكامل.
وقتها حسيت بصدمة أكبر من صدمة الصور نفسها.
لو الصور مزورة... يبقى ليه صاحبتها عملت كده؟
وليه مصممة تبوظ الجوازة؟
بدأت أراقب الموضوع بهدوء، وخلال أيام اكتشفت حاجة أغرب بكتير.
اكتشفت إن صاحبتها كانت بتخفي سر كبير عن الجميع، سر مرتبط بخطيبتي شخصيًا، وسر هو السبب الحقيقي وراء محاولتها المستميتة إنها تفرق بينا.
المفاجأة إن السر ده ما كانش يعرفه لا أهل خطيبتي ولا حتى أقرب الناس ليها.
ولما حددت موعد أقابل فيه صاحبتها وأسألها عن الحقيقة، دخلت المقابلة وأنا فاكر إني عرفت كل حاجة...
لكن أول جملة قالتها لي خلتني أكتشف إن الحقيقة أكبر بكتير مما كنت متخيل...دخلت أقابل صاحبة خطيبتي وأنا مجهز عشرات الأسئلة في دماغي.
كنت متأكد إن الصور متفبركة، ومتأكد إنها بتحاول توقع بيني وبين خطيبتي لسبب ما، لكن ماكنتش عارف السبب الحقيقي.
أول ما قعدت قدامي، لاحظت إنها مش واثقة من نفسها زي كل مرة.
كانت متوترة بشكل واضح.
حطيت الموبايل قدامها وفتحت الصور.
وقلت بهدوء
الصور دي متفبركة.
سكتت.
بصيت في عينيها منتظر أي رد.
لكن الغريب إنها ما أنكرتش.
ولا حتى حاولت تدافع عن نفسها.
فضلت ساكتة كام ثانية، وبعدها قالت
أنا كنت عارفة إنك هتكتشف.
الجملة دي خلتني أتجمد مكاني.
لأن الشخص اللي بيكذب عادة بيحاول يبرر أو يهرب، لكنها كانت كأنها مستنية اللحظة دي.
سألتها
ليه عملتي كده؟
نزلت عينيها للأرض وقالت
عشان أمنع الجوازة.
وليه تمنعيها؟
رفعت رأسها وبصت لي نظرة غريبة جدًا وقالت
لأنك ما تعرفش الحقيقة.
وقبل ما أتكلم، طلعت من شنطتها ظرف قديم أصفر اللون.
كان واضح عليه آثار الزمن.
حطته قدامي على الترابيزة وقالت
الظرف ده السبب في كل اللي حصل.
فتحت الظرف بحذر.
لقيت جواه مجموعة أوراق قديمة وصورة باهتة جدًا.
الصورة كانت لخطيبتي وهي طفلة صغيرة، واقفة جنب رجل كبير في السن ماعرفتوش.
لكن الغريب إن على ظهر الصورة مكتوب تاريخ قديم جدًا، وكلمات قليلة بخط يد مهزوز.
سألتها
إيه أهمية الصورة دي؟
قالت
اقلب الورقة اللي تحتها.
قلبت الورقة.
وكانت الصدمة.
الورقة كانت عبارة عن خطاب قديم مكتوب بخط اليد، وفي آخره توقيع شخص أعرف اسمه كويس جدًا.
اسم سمعته من والدتي عشرات المرات طول حياتي.
لدرجة إني وقفت أقرأ التوقيع أكتر من مرة عشان أتأكد إني مش بتوهم.
رفعت عيني ناحيتها وأنا مصدوم.
وقلت
مستحيل...
هزت رأسها وقالت
للأسف... حقيقي.
في اللحظة دي بدأت عشرات الذكريات تربط نفسها ببعضها جوه دماغي.
كلام قديم كنت بسمعه وأنا صغير.
مواقف غريبة بين أمي ووالدة خطيبتي.
أسرار عمرها ما اتفسرت.
وفجأة حسيت إن الجوازة كلها مبنية على حاجة مخفية من سنين طويلة.
لكن قبل ما أسأل أي سؤال، رن موبايلها.
بصت للشاشة واتغير لون وشها بالكامل.
وقفت بسرعة وقالت
لازم أمشي حالًا.
قلت
مش هتمشي قبل ما أفهم.
ردت وهي بتجمع أوراقها بسرعة
صدقني... لو عرفت الحقيقة كلها دلوقتي، ممكن الجوازة دي تنتهي قبل ما تبدأ.
ثم سابتني ومشيت.
لكنها نسيت حاجة مهمة جدًا على الترابيزة.
ورقة صغيرة كانت واقعة من الظرف.
ولما فتحتها بعدها بدقائق...
اكتشفت اسم شخص ماكانش المفروض يظهر في القصة أصلًا.
شخص لو كان موجود فعلًا، يبقى كل اللي عرفته لحد دلوقتي مجرد بداية...إيدي كانت بتترعش وأنا ببص للاسم المكتوب في الورقة.
الاسم ده ماكنش غريب عليا.
بالعكس...
كان اسم شخص موجود في حياتنا كلنا، وبنشوفه بشكل شبه يومي.
شخص عمره ما لفت انتباه حد.
لكن وجود اسمه وسط الأوراق القديمة دي معناه إن فيه رابط خفي بين الماضي والحاضر.
حطيت الورقة في جيبي وقررت ما أتكلمش مع أي حد.
لا مع أمي.
ولا مع خطيبتي.
ولا حتى مع صاحبتها.
كنت محتاج أفهم الصورة كاملة الأول.
في الليلة دي تقريبًا ما نمتش.
قعدت أراجع كل حاجة حصلت من أول يوم اتقدمت فيه.
كل كلمة.
كل موقف.
كل نظرة.
وأول ما طلع النهار، أخدت قرار أروح للمكان المذكور في واحدة من الأوراق القديمة.
كان عنوان بيت قديم في حي بعيد شوية عن منطقتنا.
وصلت هناك بعد ساعتين.
البيت كان مهجور تقريبًا.
شبابيك مكسورة.
وواجهة باهتة من الزمن.
لكن الغريب إن الباب كان مقفول بقفل جديد.
وده معناه إن حد لسه بيستخدم المكان.
وأنا واقف قدامه محتار، سمعت صوت عربية وقفت ورايا.
لفيت بسرعة.
واتفاجئت.
صاحبة خطيبتي.
نزلت من العربية وهي متوترة جدًا.
أول ما شافتني قالت بغضب
إنت جيت هنا ليه؟!
قلت
لأنك مخبية حاجة.
بصت حواليها كأنها خايفة حد يسمعنا.
وبعدين قالت بصوت واطي
امشي من هنا حالًا.
مش قبل ما أفهم.
إنت مش فاهم الخطر.
أول مرة أسمع الكلمة دي.
الخطر.
مش السر.
ولا الحقيقة.
الخطر.
قبل ما أسألها تقصد إيه، سمعنا صوت باب البيت بيتفتح من جوه.
ببطء شديد.
كلنا بصينا ناحية الباب.
وخرج راجل كبير في السن.
أول ما شاف صاحبة خطيبتي، اتغيرت ملامحه.
وأول ما شافني أنا...
وقع اللي كان شايله من إيده على الأرض.
كأنه شاف شبح.
فضل يبصلي ثواني طويلة من غير كلام.
وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
مستحيل... إنت شبهه بالضبط.
قلبي بدأ يدق بعنف.
قلت
شبه مين؟
لكن الراجل ما ردش.
فضل يبصلي بصدمة.
وفجأة مسك صدره واتكعبل.
جريت أنا وصاحبة خطيبتي عليه قبل ما يقع.
ولما سندناه، مد إيده المرتعشة ناحية جيب الجاكيت بتاعه.
طلع مفتاح صغير جدًا.
وحطه في إيدي.
وقال بصعوبة
الصندوق... قبل ما