صاحبة خطيبتى
يوصلوله.
ثم أغمي عليه.
أنا وصاحبة خطيبتي بصينا لبعض.
ولا واحد فينا فاهم حاجة.
لكن الواضح إن فيه حد تاني بيدور على الصندوق ده.
وإن الوقت بيجري.
بعد دقائق وصلت الإسعاف.
وأثناء الزحمة، لاحظت حاجة غريبة.
عربية سوداء كانت واقفة آخر الشارع.
من ساعة ما وصلنا وهي ما تحركتش.
ولما بصيت ناحيتها...
السواق شغل العربية ومشى بسرعة.
كأنه كان بيراقبنا.
ساعتها صاحبة خطيبتي قربت مني وقالت لأول مرة بصدق
أنا غلطت لما زورت الصور... لكن صدقني، اللي جاي أخطر بكتير من اللي تعرفه.
تقصدي إيه؟
بلعت ريقها وقالت
لأن الشخص اللي بيدور على الصندوق ده... عرف إنك وصلت له.
في اللحظة دي بالضبط، رن موبايلي.
رقم مجهول.
رديت.
وما إن حطيت الموبايل على ودني حتى سمعت صوت رجل غريب يقول بهدوء مرعب
معاك ساعتين بس... لو فتحت الصندوق قبل ما نوصل، هتندم طول عمرك.
ثم قفل الخط.
لكن اللي رعبني فعلًا...
إن المتصل نطق اسمي كاملًا.
واسم خطيبتي.
واسم والدتي.
وكأنه عارف عني كل حاجة...وقفت مكاني بعد المكالمة كأني اتجمدت.
الصوت كان هادي جدًا...
هادئ زيادة عن اللزوم.
وده اللي كان مرعب أكتر من أي تهديد.
بصت لي صاحبة خطيبتي وقالت
قالك إيه؟
حكيت لها اللي حصل.
ولأول مرة شفت الرعب الحقيقي في عينيها.
قالت بسرعة
لازم نمشي حالًا.
على فين؟
على الصندوق.
ركبنا العربية وانطلقنا.
طول الطريق كنت حاسس إن حد بيراقبنا.
كل عربية ورايا كنت أبص عليها.
كل موتوسيكل يعدي جنبي كنت أشك فيه.
وبعد حوالي نصف ساعة وصلنا لمخزن قديم ورا البيت المهجور.
المفتاح الصغير اللي الراجل إداهولي فتح باب جانبي صدئ.
دخلنا بحذر.
المكان كان مليان تراب وصناديق خشب قديمة.
لكن في آخر المخزن كان فيه دولاب حديدي صغير.
جربت المفتاح.
لف بصعوبة.
ثم فتح الباب.
ورا الباب كان فيه صندوق خشبي صغير جدًا.
أصغر مما تخيلت.
حملته بإيدي.
كان تقيل بشكل غريب.
كأن جواه حاجة معدنية.
أنا وصاحبة خطيبتي بصينا لبعض.
ثم فتحنا الصندوق.
وفي اللحظة دي...
كل توقعاتنا انهارت.
لأن الصندوق ماكانش فيه فلوس.
ولا مجوهرات.
ولا أوراق ملكية.
كان فيه ملف قديم.
وصورة.
وشريط تسجيل صغير جدًا.
الصورة كانت السبب في الصدمة الأولى.
لأنها كانت تجمع أربع أشخاص.
أمي.
ووالدة خطيبتي.
والرجل العجوز.
وشخص رابع.
الشخص الرابع ده كان هو نفس الراجل اللي شفت اسمه في الورقة.
لكن الغريب إن الصورة كانت متصورة من أكتر من خمسة وعشرين سنة.
ومع ذلك...
الملامح كانت واضحة جدًا.
وقبل ما أتكلم، صاحبة خطيبتي شهقت.
مستحيل...
إيه؟
أشارت بإصبعها للصورة.
بص كويس.
بصيت.
واكتشفت حاجة خلت قلبي يقع.
الشخص الرابع كان ماسك طفل صغير على إيده.
والطفل ده...
كان أنا.
رجعت خطوة لورا من شدة الصدمة.
إزاي؟!
أنا عمري ما شفت الراجل ده في حياتي.
ولا أمي عمرها جابت سيرته.
فتحت الملف بسرعة.
كانت جواه أوراق كتير ورسائل قديمة.
لكن قبل ما ألحق أقرأ أي حاجة، سمعنا صوت ارتطام قوي خارج المخزن.
ثم صوت باب بيتقفل.
حد دخل.
أنا وصاحبة خطيبتي اتجمدنا.
وبعد ثواني سمعنا خطوات.
بطيئة.
منتظمة.
بتقرب ناحيتنا.
خطوة...
خطوة...
خطوة...
المخزن كله كان ساكت بشكل مخيف.
قفلت الصندوق بسرعة.
والخطوات فضلت تقرب.
لحد ما وقفت بالضبط قدام باب الغرفة اللي إحنا فيها.
ثم سمعنا صوت رجل يقول
عارف إنكم جوه.
سكت ثانية.
ثم أكمل
وأعرف إن الصندوق معاكم.
بصيت لصاحبة خطيبتي.
وشفت الرعب في عينيها.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعدها بثانية واحدة.
لما رن موبايلها.
وظهر على الشاشة اسم المتصل.
اسم الشخص الواقف برا الباب نفسه.
لكن المستحيل...
إن الاسم كان لشخص متوفي من أكتر من عشر سنين بحسب كل اللي موجود في الأوراق!
وفي اللحظة اللي بصينا فيها للشاشة...
اتفتح الباب ببطء شديد...قل كمل وسأدخل في المواجهة المباشرة وكشف أول جزء من السر الكبير، مع استمرار الغموض ومن غير الوصول للنهاية الباب بدأ يفتح ببطء...
صرير الحديد القديم كان كفيل يخلي أي حد يفقد أعصابه.
أنا وصاحبة خطيبتي وقفنا في آخر الغرفة، والصندوق بين إيديا.
ثانية...
واتنين...
وتلاتة...
لحد ما الباب اتفتح بالكامل.
لكن الصدمة إن ماحدش دخل.
الغرفة قدامنا كانت فاضية.
الخطوات اختفت.
والصوت اختفى.
كأن الشخص اللي كان برا تبخر في الهوا.
بصيت لصاحبة خطيبتي.
قالت وهي بتتنفس بصعوبة
إحنا لازم نمشي حالًا.
لكن قبل ما نتحرك، لفت انتباهي ظرف صغير كان متزحلق من تحت الباب.
التقطته بسرعة.
كان مكتوب عليه بخط أحمر
لو عايز تعرف الحقيقة... اسمع الشريط.
فتحت الظرف.
لقيت مفتاح ذاكرة صغير متوصل بمحول قديم.
في اللحظة دي فهمت إن الشريط اللي لقيناه مش تسجيل عادي.
كان محتاج جهاز مخصوص.
رجعنا بسرعة للشقة عندي.
قفلت الباب بالمفتاح مرتين.
وسحبت اللابتوب.
وصلت الذاكرة.
والتسجيل اشتغل.
في البداية كان فيه تشويش.
ثم ظهر صوت رجل كبير في السن.
واضح إنه نفس الرجل الموجود في الصورة.
قال
إذا كنت بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا غالبًا مش موجود.
أنا وصاحبة خطيبتي بصينا لبعض في صمت.
الصوت كمل
في سنة من السنين حصل اتفاق بين أربع أشخاص. اتفاق كان هدفه حماية أمانة كبيرة جدًا.
توقف التسجيل لثواني.
ثم عاد الصوت
لكن واحد مننا خان العهد.
حسيت بقشعريرة تسري في جسمي.
الصوت أكمل
ومن يومها بقينا عايشين في خوف.
ثم بدأ يذكر أسماء الأشخاص الأربعة الموجودين في الصورة.
أمي.
والدة خطيبتي.
الرجل العجوز.
والشخص الرابع الغامض.
كل حاجة كانت مترابطة.
لكن فجأة التسجيل وقف.
الشاشة جابت رسالة خطأ.
كأن الملف اتلف.
ضربت الطاولة بعصبية.
مش معقول!
لكن صاحبة خطيبتي كانت مركزة في حاجة تانية.
قالت
استنى...
وأشارت للصورة.
لأول مرة لاحظت إن في خلفية الصورة مبنى قديم جدًا.
فوق بابه لافتة صغيرة.
كبرنا الصورة على اللابتوب.
وبعد محاولات طويلة قدرنا نقرأ جزء من الاسم.
كان اسم مكان.
مكان موجود فعلًا.
لكن مقفول من أكتر من عشرين سنة.
وفي نفس اللحظة وصلتنا رسالة من رقم مجهول.
الرسالة كانت عبارة عن صورة فقط.
ولما فتحتها...
حسيت إن قلبي وقف.
الصورة كانت ملتقطة من خارج شقتي.
من الشارع مباشرة.
وتظهر أنا وصاحبة خطيبتي قاعدين قدام اللابتوب من خلال الشباك.
يعني اللي بيراقبنا عارف إحنا فين.
وعارف إحنا بنعمل إيه.
وتحت الصورة كانت مكتوبة جملة واحدة
وصلتوا لنص الحقيقة... لكن النصف التاني هيدمر حياة حد بتحبوه.
وفجأة...
رن جرس الباب.
مرة واحدة.
ثم مرتين.
ثم ثلاث مرات متتالية.
ولما بصيت من العين السحرية...
ما شفتش أي حد.
لكن على الأرض قدام الباب...
كان فيه ظرف أسود كبير.
وعليه اسم خطيبتي بالكامل بخط واضح.
والأخطر من كده...
إن تاريخ اليوم كان مكتوب عليه من أكتر من خمسة وعشرين سنة!بصيت للظرف الأسود وأنا حاسس إن عقلي خلاص مش قادر يستوعب اللي بيحصل.
إزاي تاريخ مكتوب من خمسة وعشرين سنة يكون عليه اسم خطيبتي بالكامل؟
خطيبتي أصلًا عمرها أقل من كده!
فتحت الباب بسرعة.
الممر كان فاضي.
مفيش أي أثر لأي شخص.
كأن الظرف ظهر من العدم.
رجعت للشقة وقفلت الباب.
أنا وصاحبة خطيبتي قعدنا قدام الطاولة.
كل واحد فينا متردد يفتح الظرف.
لكن الفضول كان أقوى من الخوف.
فتحت الظرف بحذر.
كان جواه ملف رفيع.
وأول ورقة فيه كانت عبارة عن رسالة قديمة.
مكتوب في أولها
إلى من سيصل إليه هذا الملف بعد سنوات طويلة...
بدأت أقرأ بصوت مسموع.
وكان واضح إن كاتب الرسالة كان متأكد إن حد هيقرأها بعد زمن طويل.
كل كلمة كانت مكتوبة بدقة غريبة.
لكن أكثر جملة أوقفتني كانت
إذا وصلت هذه الأوراق إلى الشاب الذي يظهر في الصورة، فمعنى ذلك أن الخطر عاد من جديد.
شهقت صاحبة خطيبتي.
لأن المقصود بالشاب في الصورة كان أنا.
قلبت الصفحة التالية بسرعة.
فوجدت خريطة مرسومة يدويًا.
الخريطة كانت لمكان خارج المدينة.
وبجانبها عبارة صغيرة
المفتاح الثاني.
رفعت رأسي وسألت
يعني إيه مفتاح تاني؟
لكن صاحبة خطيبتي كانت تنظر لآخر الملف.
وجهها شحب فجأة.
سحبت الورقة من إيدها.
ولما شفتها...
حسيت الدنيا بتلف بيا.
كانت شهادة ميلاد قديمة.
الاسم المكتوب فيها مش اسم خطيبتي.
ولا اسمي.
لكن الاسم كان لشخص آخر تمامًا.
والأغرب...
أن خانة الأب كانت فارغة.
أما خانة الأم فكان مكتوب فيها اسم امرأة أعرفها جيدًا جدًا.
اسم والدتي.
وقبل ما أستوعب اللي بشوفه، رن هاتفي.
المرة دي المتصل كان أمي.
رديت بسرعة.
لكن أول ما سمعت صوتها عرفت إن في مصيبة.
كانت بتبكي.
بكاء عمرها ما بكت زيه قبل كده.
وقالت بصوت متقطع
إنت