صاحبة خطيبتى

لمحة نيوز


فين دلوقتي؟
قلت بقلق
خير يا أمي؟
ردت
ارجع البيت حالًا... في ناس جم يسألوا عليك.
مين؟
سكتت ثواني.
ثم قالت الجملة اللي خلت الدم يهرب من وشي
الراجل اللي في الصورة القديمة... واقف دلوقتي تحت البيت.
اتجمدت.
بصيت للصورة اللي قدامي.
نفس الرجل اللي المفروض إنه اختفى من سنين.
ونفس الرجل اللي كل الأوراق بتدور حواليه.
قلت بصوت مرتعش
يا أمي... إنتِ متأكدة؟
قالت
أنا شايفاه من الشباك دلوقتي.
وفي اللحظة نفسها وصلتني رسالة جديدة من الرقم المجهول.
فتحتها.
كانت صورة حديثة جدًا.
متصورة قبل ثوانٍ.
لأمي وهي واقفة في شرفة البيت.
وتحت الصورة مكتوب
ما ترجعش البيت... لأنه مش جاي لك.
وقبل ما ألحق أقرأ باقي الرسالة...
وصلت الرسالة الثانية.
جملة واحدة فقط
هو جاي ياخد الشخص اللي استخبّى طول خمسة وعشرين سنة...
ثم ظهر اسم واحد فقط.
اسم جعل صاحبة خطيبتي تسقط من فوق الكرسي من شدة الصدمة...
لأنه كان اسمها هي فضلت صاحبة خطيبتي تبص للشاشة وكأنها مش مصدقة اللي شايفاه.
لون وشها اختفى تمامًا.
وإيديها بدأت تترعش.
قلت بسرعة
إيه؟ مالك؟
لكنها ما ردتش.
كل اللي عملته إنها أخدت الموبايل من إيدي وبصت للاسم مرة تانية.
ثم همست
مستحيل يكون عارف...
عارف إيه؟
رفعت عينيها ناحيتي لأول مرة، وكان واضح إنها مخبية حاجة من البداية.
حاجة أكبر من الصور المزورة.
وأكبر من الملف.
وأكبر حتى من الراجل اللي بيطاردنا.
قالت بصوت منخفض
أنا كنت فاكرة إن السر اندفن من زمان.
قلبي بدأ يدق بعنف.
أي سر؟
سكتت.
ثم قالت
أنا ماكنتش صاحبة خطيبتك بالصدفة.
الكلمات نزلت عليا كالصاعقة.
يعني إيه؟
أخذت نفسًا عميقًا وقالت
قبل خمسة وعشرين سنة، حصلت حاجة خلت أربع عائلات حياتهم تتغير للأبد.
إيه اللي حصل؟
لكن قبل ما تجاوب، سمعنا صوت كسر زجاج.
التفتنا ناحية الشباك.
حجر صغير كان مرمي على الأرض.
ومربوط فيه ورقة.
جريت ناحيته بسرعة.
فكيت الورقة.
وكان مكتوب فيها
آخر تحذير... لا تروحوا للمفتاح الثاني.
وفي آخر الورقة كان فيه رسم غريب.
نفس الرمز اللي كان موجود في أحد الأوراق القديمة داخل الصندوق.
بدأت أحس إننا داخلين في شبكة أسرار أكبر بكتير مما تخيلت.
وفجأة رن هاتف صاحبة خطيبتي.
رقم خاص.
ردت بتردد.
وفور ما سمعت الصوت، اتسعت عينيها بشكل مرعب.
إنت؟!
ثم سكتت تستمع.
ثواني مرت.
وبعدها بدأ الدمع ينزل من عينيها.
أول مرة أشوفها بالحالة دي.
قفلت المكالمة ببطء.
قلت
مين كان؟
ردت وهي بتبص قدامها
أبويا.
استغربت.
طيب ما المشكلة؟
ابتلعت ريقها وقالت
المشكلة إن أبويا متوفي من سبع سنين.
شعرت ببرودة تسري في جسمي.
إزاي يعني؟
أخرجت الهاتف ومدته لي.
كان فيه تسجيل للمكالمة.
شغلناه.
وفعلًا...
كان صوت رجل كبير في السن.
واضح جدًا.
وبيتكلم باسمها.
وبيحكي تفاصيل محدش يعرفها غير والدها.
وفي آخر التسجيل قال جملة واحدة
لو عايزة تعرفي الحقيقة... روحي للمكان اللي اتولدتِ فيه.
انتهى التسجيل.
ثم وصلت رسالة جديدة على هاتفها.
صورة لمبنى قديم مهجور.
وفي أسفل الصورة عنوان.
نفس العنوان الموجود على الخريطة اللي لقيناها في الملف.
المفتاح الثاني.
أنا وهي بصينا لبعض.
عارفين إننا لو روحنا هناك ممكن نكتشف الحقيقة.
لكن ممكن كمان نقع في فخ.
ومع ذلك، ماكانش عندنا اختيار.
في صباح اليوم التالي انطلقنا للمكان.
كان مبنى قديم خارج المدينة، محاط بأشجار كثيفة وسور حجري متهالك.
كل شيء فيه يوحي إنه مهجور من عشرات السنين.
دخلنا بحذر.
وفي الداخل لقينا غرفة واحدة بابها مقفول.
وفوق الباب لوحة معدنية صدئة.
مسحت التراب عنها.
ولما ظهرت الكلمات...
شعرت أن قلبي توقف للحظة.
لأن المكتوب كان
قسم رعاية الأطفال.
بصيت لصاحبة خطيبتي.
وبصت لي هي.
وفي اللحظة دي بدأنا نفهم لأول مرة إن السر كله قد يكون مرتبط بطفل...
طفل اختفى منذ خمسة وعشرين سنة.
لكن قبل ما نفتح الباب، سمعنا صوت خطوات خلفنا.
بطيئة.
ثقيلة.
تقترب أكثر فأكثر.
ثم جاء صوت رجل من الظلام
أخيرًا وصلتوا...
للجزء اللي ماكانش المفروض حد يعرفه أبدًا تجمدنا في مكاننا.
الصوت كان قريب جدًا.
قريب لدرجة إني حسيت إنه واقف خلفي مباشرة.
استدرت ببطء.
أنا وصاحبة خطيبتي في نفس اللحظة.
ومن بين الظلال خرج رجل في أواخر الخمسينات من عمره.
ملامحه مألوفة بشكل غريب.
لكنني لم أستطع تحديد من يكون.
كان يحمل مصباحًا صغيرًا ويمشي بهدوء شديد، كأنه كان ينتظر وصولنا منذ سنوات.
قال وهو ينظر إليّ مباشرة
كنت متأكد إنك هتوصل هنا في يوم من الأيام.
سألته بحدة
إنت مين؟
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
أنا الشخص الوحيد اللي لسه عايش ويعرف الحقيقة كاملة.
ثم أشار إلى الباب المغلق.
والحقيقة كلها ورا الباب ده.
تقدمت نحوه خطوة.
يبقى افتحه.
نظر إليّ طويلًا قبل أن يقول
قبل ما نفتحه لازم تعرف حاجة... اللي هتشوفه جوه هيغير نظرتك لكل الناس اللي حواليك.
ثم أخرج من جيبه مفتاحًا قديمًا.
وفتح الباب.
صرير حاد ملأ المكان.
دخلنا بحذر.
الغرفة كانت صغيرة.
لكنها مليئة بالأدراج المعدنية القديمة.
وملفات متراكمة فوق بعضها.
ورائحة الورق القديم كانت تملأ الجو.
توجه الرجل مباشرة إلى خزانة حديدية في آخر الغرفة.
فتحها.
وأخرج ملفًا سميكًا جدًا.
وضعه على الطاولة أمامنا.
ثم قال
الملف ده اتقفل من خمسة وعشرين سنة.
فتحت الملف.
وأول صفحة جعلت أنفاسي تتوقف.
كانت قائمة بأسماء أطفال.
مواليد.
أرقام ملفات.
بيانات أسر.
كل شيء يبدو طبيعيًا.
إلى أن وصلت لآخر الصفحة.
كان هناك اسم عليه دائرة حمراء.
ثم اسم ثانٍ.
ثم اسم ثالث.
تسمرت عيناي على الأسماء.
لأن أحدها كان اسمي.
والثاني...
اسم خطيبتي.
أما الثالث...
فكان اسم صاحبة خطيبتي.
رفعت رأسي بصدمة.
إزاي؟!
الرجل تنهد ببطء.
وقال
لأنكم الثلاثة جزء من نفس القصة.
شعرت أن الأرض تميد بي.
أي قصة؟
لكن قبل أن يجيب، مد يده إلى داخل الملف وأخرج صورة قديمة.
كانت صورة لغرفة أطفال.
وفيها ثلاثة رُضّع نائمين بجوار بعض.
وعلى ظهر الصورة تاريخ قديم جدًا.
وتحت التاريخ مكتوب بخط اليد
الأطفال الثلاثة قبل ليلة الحادث.
صاحبة خطيبتي أمسكت الصورة بسرعة.
كانت ترتجف.
إيه الحادث؟
هنا تغيرت ملامح الرجل.
واختفت الابتسامة من وجهه.
وقال
في الليلة دي حصل حريق.
سكت لحظة.
ثم أكمل
وحسب السجلات الرسمية، مات طفل واحد.
ابتلعت ريقي بصعوبة.
وحسب الحقيقة؟
نظر إلينا جميعًا.
وقال
ماحدش مات.
ساد الصمت.
ثوانٍ طويلة.
ثم أكمل
في الليلة دي اختفى طفل.
شعرت بقشعريرة تجتاح جسدي.
اختفى؟
أومأ برأسه.
ومن يومها بدأت الأكاذيب.
ثم أخرج ورقة أخيرة من الملف.
ورقة كانت مطوية بعناية.
فتحها أمامنا.
وفيها نتائج فحص قديم جدًا.
نتائج نسب.
وأسماء.
وأختام رسمية.
لم أفهم شيئًا في البداية.
لكن صاحبة خطيبتي فهمت فورًا.
شهقت بشدة.
ثم تراجعت للخلف خطوة.
وهي تضع يدها على فمها.
قلت بسرعة
في إيه؟
لكنها لم تستطع الكلام.
الرجل نظر إليّ وقال
السبب الحقيقي اللي خلاها تزور الصور وتحاول تمنع الجوازة...
ثم توقف فجأة.
لأن صوت إطلاق إنذار قوي دوى في المبنى كله.
أضواء حمراء بدأت تومض.
والرجل شحب وجهه فجأة.
وقال بقلق لأول مرة
لا... مستحيل!
في إيه؟
نظر ناحية النافذة.
ثم قال
وصلوا.
اقتربت من النافذة ونظرت للخارج.
فشعرت أن الدم تجمد في عروقي.
لأن عشرات السيارات كانت تحيط بالمبنى من كل الجهات.
وأشخاص مجهولون يقتربون ببطء.
وكأنهم لا يريدون أن يهرب أحد.
أما الرجل فالتفت نحونا وقال جملة واحدة فقط
لو وقع الملف في إيدهم... الحقيقة هتختفي للأبد صوت الإنذار كان بيهز المبنى كله.
الأضواء الحمراء بتلمع وتختفي، وبتحول المكان لكابوس حقيقي.
بصيت من الشباك مرة تانية.
العربيات كانت أكتر مما توقعت.
والأخطر إن الناس اللي نازلة منها كانوا متحركين بثقة.
كأنهم عارفين المكان كويس.
وعارفين إحنا فين بالضبط.
الرجل خطف الملف من فوق الطاولة وحطه في حقيبة جلد قديمة.
ثم قال بسرعة
مفيش وقت.
مين الناس دي؟
ناس مستعدة تعمل أي حاجة عشان السر ده يفضل مدفون.
صاحبة خطيبتي صاحت
قول الحقيقة دلوقتي!
لكن الرجل هز رأسه.
لو وقفت أشرح هيمسكوا بينا كلنا.
ثم فتح بابًا جانبيًا صغيرًا خلف الخزانة الحديدية.
باب ماكناش ملاحظينه أصلًا.
ورا الباب كان فيه ممر ضيق جدًا.
واضح إنه معمول للهروب.
جرينا وراه.
الممر كان مظلم وطويل.
وكل شوية كنا نسمع أصوات أبواب بتتكسر خلفنا.
حد دخل المبنى.
وحد بيدور علينا.
بعد دقائق من الجري وصلنا لغرفة صغيرة تحت الأرض.
الرجل أغلق الباب الحديدي خلفنا.
وأخذ يلتقط أنفاسه بصعوبة.
ثم قال
اسمعوا كويس... لأن ممكن مايبقاش عندي فرصة أقول الكلام ده تاني.
ساد الصمت.
حتى أنفاسنا كانت مسموعة.
فتح الحقيبة.
وأخرج الصورة القديمة للأطفال الثلاثة.
وأشار إليها.
الطفل الأول أنت.
ثم أشار للثاني.
وخطيبتك.
ثم أشار للثالث.
وصاحبتها.
بصينا لبعض
 

تم نسخ الرابط