روحت اكشف عند دكتورة

لمحة نيوز


هم عاوزينك تعرفيه. وصدقيني، لو ما جيتي لحد دلوقتي، كان اللي حصل حاجة ما تصلح ولا تعوض.
الممرضة رجعت بجهاز الأشعة، وساعدوني أتحرك لغرفة الفحص، وكل دقة ساعة كانت بتعدي زي سنة كاملة. وطول الوقت، صوت خبط أحمد وصراخه كان بيصل لينا، وبعد شوية سمعت صوت حماتي وهي بتكلمه بصوت عالي شويه عشان أسمع
اهدأ يا ولدي، هي هتخرج لوحدها. هي مش عارفة مصلحتها فين، بس هنعرفها. ومش هتقدر تاخد منه حاجة إلا بإذننا. ده ابننا، وده كل شيء لينا.
الكلمات دي ضربتني في قلبي زي السكين. ابننا؟ ده ابني أنا كمان! ده قطعة من روحي! إزاي يقدروا يتكلموا عنه كأنه ملكية لهم بس؟ إزاي يقدروا يخططوا لشيء كده وهم أقرب الناس لي؟
لما خلصت الأشعة، الدكتورة طلعت النتائج على شاشة كبيرة، وأشارت لي على منطقة معينة في الرحم، وقالت
بصي هنا. في جسمك كيس صغير مملوء بمواد كيميائية ومواد مشعة ضارة، بتتغذى من الدم بتاعك وبترسل كميات صغيرة من المواد دي للجنين كل فترة. الكيس ده ما كانش موجود طبيعي، هو اتكون نتيجة تراكم السموم اللي بيدخلوها لك يوميًا. وهدفهم منه؟ إنهم يقدروا يتحكموا في نمو الجنين، وإن حصل أي شيء، يكون عندهم الحجة إن حالتك الصحية سيئة، وإنهم هم الوحيدين القادرين على رعايتك ورعاية الطفل، وربما يطلبوا الحضانة كاملة ويحرموك منه للأبد.
دموعي نزلت بلا سيطرة، وقلت وأنا بحاول أتمسك ببقايا قوتي
ولكن... ليه؟ ليه يعملوا فيا كده؟ أنا ما عملتلهم حاجة! كنت مطيعة لهم، ما كنتش أرفض لهم طلب، كنت بحب أحمد وكنت بعامل أم أحمد زي أمي!
قالت الدكتورة وهي بتقلب في التحاليل والصور
السبب غالبًا وراء مال وورث واسم عائلتهم يا آية. سمعت عن عيلة أحمد قبل كده؟ هم عيلة غنية جدًا، ومركزهم عالي، ولهم شروط صعبة جدًا. ربما هم كانوا عاوزين يتأكدوا إن الطفل يكون تحت سيطرتهم بالكامل، من غير ما تكوني ليكي أي رأي أو كلمة في حياته، ولا حتى في حياتك نفسك. وربما كانوا بيعتقدوا إنك من عيلة عادية، فسهل عليهم التلاعب بيكي وإيهامك إن كل ده لمصلحتك.
وفجأة تذكرت كل حاجة صغيرة كانت غريبة وما كنتش بفهمها. تذكرت لما منعوني أروح لدكتورة تانية غير أحمد، وقالوا إن كفاية إنه هو اللي بيتابعني عشان أضمن الرعاية الأفضل. تذكرت لما حماتي كانت بتجلس جنبي لساعات وتحكي لي قصص عن نساء كانوا بيتدخلوا في شؤون أزواجهم وكيف حصل لهم مشاكل، عشان تزرع في نفسي إن الطاعة هي الحل الوحيد. تذكرت لما أحمد أخذ مني عقد الزواج وكل الأوراق الرسمية اللي تخصني، وقال إنه بيحفظها عشان ما تضيع مني. تذكرت كلمة بحميكي وكل مرة كانت بتطلع من فمه، كانت بتكون قبل ما يسلبني حاجة من حريتي أو معلومة من حقي أعرفها.
كل ده كان خطة محكمة، خطوة بخطوة، عشان أصبح مجرد تابع لهم، ما أعرفش عن نفسي حاجة إلا اللي هم عاوزينه.
الدكتورة قطعت تفكيري وقالت
الوقت بيعدي، ومش ممكن نفضل هنا كتير. أحمد عنده معارف كتير، وغالبًا هيقدر يدخل بطريقة أو بأخرى لو طولنا. عندي خيارين لك إما نبلغ الشرطة والصحة الطبية الرسمية دلوقتي، ونعطيهم كل الأدلة، ونطلب حماية لك وللجنين، أو نوصلك لمكان آمن تابع لجهات مختصة، ونكمل العلاج هناك، ونعمل الإجراءات القانونية من هناك عشان ما يوصلوا لك بسهولة.
سألتها وأنا قلبي بيخفق بسرعة
وهل هيقدروا يوصلوا لي حتى لو سافرت؟ وهل هيعرفوا ياخدوا ابني مني؟
ردت بثبات
طالما عندنا الأدلة والتحاليل دي، وطالما اتبعنا الإجراءات القانونية الصحيحة، فلا. حقك في طفلك وحقك في سلامتك مكفول بالقانون، ومش هيسمح لحد ينتزعه منك إلا لو أثبت إنك بتعرضيه للخطر، والعكس هو الصحيح هنا. هم اللي بيعرضوك ويعرضوه للخطر، والأدلة دي هي اللي هتحميك.
اتخذت قراري في اللحظة دي. قلت لها
مكان آمن. عاوزة أروح لمكان آمن أولًا، ونكمل باقي الإجراءات بعد ما أكون مطمنة شويه. وعاوزة أتصل بأهلي، أطمنهم وأخليهم يعرفوا الحقيقة.
الدكتورة وافقت، وطلبت من الممرضة تحضر لي ملابس خارجية مناسبة، واتصلت بزميلة ليها تعمل في مستشفى حكومي تابع لمديرية أمن القاهرة، واتفقت معاها إنهم يستقبلوني بحماية كاملة، وإنهم يوصلوني بطريقة سرية من غير ما أحمد ولا أم أحمد يحسوا بحاجة.
في نفس الوقت، كانت صرخات أحمد وصلت لأقصاها، وسمعناه وهو بيقول للحرس اللي وصل
أنا الدكتور أحمد محمود، صاحب العيادة دي ومديرها! المدام اللي جوه مراتي، ومريضتي، ولازم أدخل لها! أنا بحذركم لو منعتوني هتكونوا مسئولين عن أي حاجة تحصل لها!
لكن الحرس كانوا عارفين إن فيه أمر أمني صدر من الدكتورة، فما سمحوا له بالدخول، وقالوا له إن ممنوع دخول أي شخص إلا بتصريح رسمي، وإن لو عاوز يتكلم مع المدام يتصل بيها من تليفونها أو ينتظر لحد ما تخرج.
أحمد غضب جدًا، وهدد الحرس، وحاول يتصل بمعارفه، لكن الدكتورة كانت سبقته، وبلغت الجهات المختصة بكل التفاصيل، وإن فيه محاولة إيذاء لامرأة حامل، فكانت الأوامر واضحة بمنعه من الاقتراب.
أما حماتي، فكانت واقفة في الخلف، ما بتكلمش، بس عينيها كانت بتدور في كل مكان، وكأنها بتخطط لشيء تاني. لما شافت إن الباب مش هيتفتح، سحبت أحمد من يده وقالت له بصوت مسموع
تعال يا ولدي. هي
 

تم نسخ الرابط