روحت اكشف عند دكتورة
هترجع لوحدها. ما فيش حد يقدر يعيش بعيد عن عائلتها، وخصوصًا وهي حامل ومحتاجة للرعاية. لما تضيع فلوسها وتتعب وتخاف، هترجع تجري لينا. وساعتها هنعرفها إن اللي عملته ده غلط، وإننا كنا بنحافظ عليها.
وهم ماشيين، لفتت لورا ناحية الباب، وبصت للكاميرا مرة تانية، وابتسمت ابتسامة ما كانتش تفرق عن ابتسامة الموت، وكأنها بتوعدني إن المعركة لسه مش خلصت.
بعد ما اتأكدنا إنهم مشوا، الدكتورة قالت لي
خلاص، وقت التحرك. هنخرج من الباب الخلفي، وعربية أمنية بتستناك هناك، وهتوصلك للمكان الآمن بسرعة وبدون أي توقف. الملف بتاعك والتحاليل والصور كلها نسختين، نسخة معاكي، ونسخة عندي، ونسخة أرسلتها للجهات المعنية عشان تتأكد إنها ما تضيعش ولا تتلاعب بيها.
لبست الملابس، وغطيت راسي شويه، ومشيت معاها بخطوات بطيئة ومترددة، لأول مرة بحس إنني ماشية في الطريق الصحيح، وإنني مش خايفة من الحقيقة مهما كانت قاسية. طلعت من الباب الخلفي، ولقيت عربية بيضاء بانتظار، وركبني معاها رجلين بزي مدني، وقالوا لي لا تخافي يا سيدتي، نحن هنا لحمايتك، وسنوصلك بأمان تام.
في الطريق، أخذت تليفون من أحد الرجال، واتصلت بأمي. لما سمعت صوتها، انهارت دموعي وقلت لها
يا ماما... تعبت كتير. جوزي وأم جوزي كانوا بيعملوا فيا حاجات وحشة، وحاولوا يأذوا أنا والبيبي. أنا ماشية لمكان آمن، وعاوزة أشوفك.
أمي ما صدقت في الأول، لكن لما تكلمت معاها الدكتورة دينا ووضحت لها كل حاجة، قالت لي نحن جايين لك دلوقتي يا بنتي، ما تخافي حد، ونحن معاكي لآخر العمر. الحق معاكي، والله بينصر المظلوم.
وصلنا للمكان الآمن، وهو جناح خاص في مستشفى تابعة للمديرية، وكل إجراءاتي كانت سريعة ومهتمة، والطبيبات اللي استقبلوني كانوا عارفين الحقيقة، وبدؤوا معي خطة علاجية لتنظيف جسمي من السموم، ومتابعة حالة الجنين بدقة.
بعد يومين، جاء لي أهلي، وكانت لحظة ما تنساش، حضنتني أمي وبكت، وقالت لي كنت عارفة إن فيه حاجة غلط، كل مرة كنت أشوفك فيها كنتي بتضعفي وبتخافي تتكلمي، بس ما قدرتش أجبرك، لأنك كنتي بتقولي إنهم بيحموكي. الحمد لله اللي فتح عينك في الوقت المناسب.
في نفس الأيام، بدأت الجهات المعنية تفتح تحقيق رسمي في القضية، واتصلوا بأحمد لاستجوابه، لكنه أنكر كل شيء، وقال إن الدكتورة دينا بتكدب عشان تضره، وإن الحقن والمشروبات كانت عادية ومفيدة للحمل. لكن الأدلة كانت قوية جدًا، التحاليل والصور والشهادة الدكتورة، وكمان لما فتشوا العيادة والبيت بتاعهم، لقوا بقايا من المواد الضارة في مكان سري في غرفة الأدوية، ومذكرات مكتوبة بخط أم أحمد بتوضح الخطة خطوة بخطوة، وكيف كانوا بيتابعوا تأثير المواد عليا كل فترة.
اتضح إن عيلة أحمد كانت عاوزة تضمن إن الطفل يكون ذكر، وإنهم يتحكموا في تربيته وتعليمه وكل تفاصيل حياته، وإن لو أنا رفضت أو حاولت أتكلم، كانوا جاهزين يتهموني بالجنون، ويدخلوني مصحة نفسية، وكل ده كان بيخططوا له من أول ما اتجوزنا. كلمة بحميكي كانت مجرد قناع لخداعني، وكل حرصهم كان على مصلحتهم ومصلحة نفوذهم، مش عليا ولا على ابني.
أحمد وأمه حاولوا بكل الطرق يضغطوا عليا، أرسلوا لي أقارب ليتوسطوا، وهددوني بإنهم هياخدوا الطفل مني، وعرضوا عليا فلوس كتير عشان أسحب الشكوى، لكني كنت قوية، وكنت عارفة إن الحق معايا، وإن ما فيش قيمة للفلوس ولا للنفوذ قدام سلامة ابني وكرامتي.
بعد أسابيع، بدأت أشعر بتحسن كبير، والسموم بدأت تخرج من جسمي، والجنين كان بيتحرك بقوة، وكأنه بيقول لي إنه معايا وإننا هننجحوا مع بعض. كنت كل يوم أقرأ وأتعلم عن حقوقي وحقوق طفلي، وكنت أتكلم مع محامية شاطرة، وكنت أتأكد إن كل خطوة أخطوها تكون قانونية وسليمة، عشان ما يقدروا يعودوا يضروا بي مرة تانية.
في يوم من الأيام، جاء لي المحامي وقال لي إن النيابة العامة قررت تحيل القضية للمحكمة، وإن التهم الموجهة لأحمد وأمه هي محاولة إيذاء عمدي، وتعريض حياة جنين للخطر، واحتجاز أوراق رسمية وحرمان من الحرية، وإن العقوبة ممكن تصل لسجن طويل وغرامات كبيرة.
كنت عارفة إن الطريق لسه طويل، وإن المعركة القانونية محتاجة صبر وقوة، لكني كنت مستعدة. لأني كنت عارفة إن ده مش بس معركة من أجلي، ده معركة من أجل ابني، عشان يكبر وهو عارف إن الحق يغلب الباطل، وإن الحب الحقيقي ما بيجي معاه خوف ولا خداع، وإن الحماية الحقيقية هي احترام حرية الآخر وكرامته، مش التحكم فيه واللعب فيه.
وبعد ما خلصت الشهر التاسع، وولدت ابني بصحة جيدة، سميته عدل، عشان يكون رمز للعدالة اللي طالبت بها، وعشان يكون أمل لكل بنت تتعرض لظلم وتخاف تتكلم. كنت بحمله في حضني، وكنت أقرأ في عينيه الحياة والأمل، وكنت عارفة إن كل اللي مررت به كان سبب عشان أكون أقوى، وعشان أتعلم إن الثقة لازم ما تكونش عمياء، وإن كلمة بحميكي لازم تكون مصدوقة بالأفعال، مش مجرد كلام بيجي وراه أذى وغدر.
أحمد وأمه حكم عليهم بالسجن، وثرواتهم خضعت للتحقيق لمعرفة مصدرها، وكل من ساعدهم في خطة الظلم دي اتعرض للمساءلة. ورد لي كل حقوقي، وكل الأوراق اللي كانوا اخدوها مني، وصرت أنا اللي أقرر في حياتي وفي حياة ابني بلا أي تدخل من حد.
كل ما أتذكر الكوباية الفضة والحقن والكلمات الحلوة اللي
كانت بتخدعني، أتذكر إن الله بينصر المظلوم مهما طال الزمن، وإن السر مهما كان مخفي، لابد يوم يظهر على الملأ. وإن أقوى سلاح ضد الظلم هو الصدق والشجاعة في طلب الحق، وعدم الخوف من أي كان مهما كان نفوذه أو مكانته.
والحمد لله اللي نجاني ونجى ابني، وعلمني إن الحماية الحقيقية ما بتكونش من بشر، الحماية الحقيقية هي من رب البشر، واللي بيحفظ عباده مهما حاول البشر يضروا بهم. وهافضل أعيش مع ابني عدل بكل فخر وكرامة، ونعيش حياة صادقة بعيدة عن كل خداع وغدر، ونعلمه إن العدل هو أساس كل شيء، وإن الحق هو اللي يبقى مهما طال الزمن.