مش عايش حياتى

لمحة نيوز

"أنا مش عارف أنا بارّ بأبويا وأمي… ولا بدفن عمري بإيدي!"
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ❤️
أنا شاب عندي 34 سنة، والدي عدى الـ75 سنة، ومن حوالي 10 سنين وهو تقريبًا فاقد البصر، غير إنه مريض بالسكر وحركته محدودة جدًا، ما بيخرجش من البيت، وحتى جوه الشقة حركته من الأوضة للحمام وبالعافية.
ووالدتي كمان عدت الـ65 سنة، وأنا اللي برعاهم هما الاتنين.
أنا اللي بديهم الأدوية في مواعيدها، وأنا اللي بدي والدي حقن الأنسولين، وأنا اللي بصرف لهم المعاش، وبجيب العلاج، والأكل والمية، وبحلق لأبويا دقنه وشعره، وبقص له ضوافره، وأي حاجة يحتاجوها أنا موجود.
ممكن أفضل صاحي 18 ساعة في اليوم، لأن في أي لحظة ممكن حد منهم يناديني.
وعمري ما اعتبرت ده حمل.
دول أبويا وأمي.
بس المشكلة إن السنين عدت…
سنة ورا سنة…
وأنا فضلت مكاني.
من ساعة ما اتخرجت من الجامعة وأنا عندي 24 سنة، لحد ما بقيت 34 سنة، ما اشتغلتش يوم واحد.
لا شركة.
لا وظيفة.
لا CV.
لا خبرة.
ولا حتى عارف لو خرجت أدور على شغل دلوقتي، هبدأ منين!
كنت دايمًا بقول:
"لما ظروف بابا تتحسن هشتغل."
وبعدين ظروفه ما اتحسنتش.
وقلت:
"لما أمي تبقى أحسن."
وبرضه السنين عدت.
لحد ما اكتشفت إني بقيت 34 سنة، وكل اللي أعرف أعمله في الحياة هو إني أكون موجود لما أبويا أو أمي ينادوني.
لكن في حاجة عمري ما حكيتها لحد…
أنا كان في حياتي بنت بحبها.
مش مجرد إعجاب عابر.
دي كانت البنت اللي كنت شايف نفسي هكمل معاها حياتي.
كنا بنتكلم عن الجواز، وعن البيت، وعن المستقبل، وكان عندي وقتها أمل إني يومًا ما أكون أسرة زي أي إنسان.
لكن كل ما كانت تسألني:
"إمتى هنتجوز؟"
كنت أتهرب.
مش لأني مش عايزها…
بالعكس.
كنت نفسي أتجوزها أكتر من أي حاجة.
لكن كنت عارف الحقيقة.
أنا معنديش شغل.
ومعنديش دخل.
ومش هقدر أسيب أبويا وأمي.
وفي يوم قالت لي جملة عمري ما نسيتها:
"أنا بحبك… بس أنا خايفة أعيش طول عمري مستنية حياة مش عارفة هتبدأ إمتى."
حاولت أشرح لها.
قلت لها:
"دي أمي وأبويا، أعمل إيه؟"
قالت لي:
"أنا مش بطلب منك تسيبهم… أنا بس بطلب منك يكون عندك حياة أنت كمان."
لكن أنا ما عرفت أعمل الاتنين.
وبعد فترة…
هي سابتني.
اتجوزت.
وأنا حضرت فرحها من بعيد، ورجعت البيت في نفس الليلة، وقعدت جنب أبويا وهو نايم.
وقتها لأول مرة سألت نفسي:
"هو أنا اخترت صح؟"
لكن بعد ثواني بصيت لأبويا، وقلت:
"لا… أنا مستحيل أندم إني فضلت جنبك."
عدت السنين.
وهي كملت حياتها…
وأنا كملت رعايتي لأهلي.
لكن كل ما كنت أشوف حد من دفعتي بقى مدير، أو اتجوز، أو سافر، أو فتح مشروع، كنت أسأل نفسي:
"وأنا؟"
وبقيت أخاف من المستقبل.
أخاف أصحى يوم وألاقي أبويا وأمي مش موجودين…
وألاقي نفسي لوحدي.
34 سنة.
لا وظيفة.
لا خبرة.
لا زوجة.
لا أولاد.
ولا حتى حلم واضح أقول:
"أنا كنت بسعى عشانه."
وبقيت آية سورة الكهف تطاردني:
"الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا."
وأقول:
"يا رب… هو أنا كده؟"
"هو أنا فعلًا ضيعت حياتي وأنا فاكر إني بعمل الصح؟"
لحد ما في يوم حصل موقف صغير جدًا…
بس خلاني لأول مرة أخاف بجد.
كنت بدي أبويا الدواء، فبص لي وقال:
"يا ابني… إنت لسه هتفضل عايش حياتك عشاني؟"
سكت.
ما عرفت أرد.
وبعدين قال لي جملة خلتني أفضل صاحي طول الليل:
"أنا مش عايز أموت وأنا حاسس إني أخدت عمرك معايا."
الكلمة دي كسرتني.
لأنها كانت أول مرة أحس إن أبويا نفسه شايل هم مستقبلي.
لكن اللي حصل في اليوم اللي بعده كان أغرب…
وصلتني رسالة على موبايلي من رقم قديم جدًا…
رقم أنا كنت فاكره اتقفل من سنين.
فتحت الرسالة…
وقريت أول سطر.
وتجمدت مكاني.
لأن الرسالة كانت من البنت اللي سابتني واتجوزت…
واللي ما سمعتش صوتها من سنين.
وكان مكتوب فيها:
"أنا عرفت حاجة عنك… ولو اللي سمعته حقيقي، لازم نتكلم قبل ما تاخد قرار ممكن تندم عليه طول عمرك."
وقتها ما كنتش أعرف إن الرسالة دي هتفتح باب أنا قافله من سنين…
ولا كنت أعرف إن اللي هتطلبه مني في المكالمة هيخليني أقف لأول مرة بين اختيارين:
أهلي… وحياتي اللي ضاعت.
والأصعب من كده…
إن الحقيقة اللي هتقولها لي عن سبب تركها ليا من سنين، مكنتش الحقيقة اللي أنا كنت فاكرها!
يتبع… ❤️
إيه رأيكم؟
لو كنتوا مكاني… تكملوا التضحية لأهلكم مهما كان الثمن؟ ولا الإنسان من حقه يبني حياته حتى لو الظروف صعبة؟
اكتبوا رأيكم… والجزء الثاني هيكشف إيه اللي حصل في المكالمة، وليه البنت رجعت تتواصل معاه بعد السنين دي كلها.
#حكاوي_شيمو 
#يتبع صلوا على النبي وهرد بالتكملة ❤️ 
#بر_الوالدين #خدمة_الوالدين #فضفضة #قولولي_رأيكم

الجزء الثاني ❤️
فضلت باصص للموبايل ومش قادر أصدق اللي قدامي.
رسالة منها بعد كل السنين دي!
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح المحادثة، وفضلت ثواني طويلة مش قادر أكتب ولا كلمة.
في الآخر كتبت لها:
"إنتِ عايزة إيه؟"
الرسالة اتقرت بسرعة… لكن الرد اتأخر.
وبعد حوالي خمس دقايق، جالي رد:
"عايزة أشوفك."
قلبي دق بسرعة.
كتبت لها:
"ليه؟"
قالت:
"مش هينفع أقولك هنا… لازم نتكلم وش لوش."
فضلت ماسك الموبايل ومش عارف أعمل إيه.
أنا عارف إنها اتجوزت، وعارف إن حياتها بقت مختلفة، وعارف إن رجوعها بالشكل ده ممكن يفتح أبواب أنا قافلها من سنين.
لكن كان جوايا سؤال واحد مش قادر أسكته:
هي ليه رجعت دلوقتي؟
وافقت أقابلها في مكان عام.
وأنا خارج من البيت، أمي نادت عليا:
"رايح فين يا ابني؟"

تم نسخ الرابط