مش عايش حياتى

لمحة نيوز


اترددت.
أول مرة من سنين أخرج من البيت مش عشان أجيب دواء أو أخلص مصلحة ليهم.
قلت لها:
"مشوار صغير وراجع."
خرجت وأنا حاسس إني بعمل حاجة غلط، رغم إني ما كنتش عارف أصلًا أنا رايح ليه.
وصلت للمكان، واستنيتها.
بعد دقائق شوفتها جاية.
كانت مختلفة.
ملامحها اتغيرت، وشكلها بقى فيه تعب واضح.
قعدت قدامي، وسكتنا شوية.
وبعدين قالت:
"إنت عارف أنا سبتك ليه؟"
قلت لها:
"عشان أنا ما كانش عندي شغل ولا مستقبل، وإنتِ خفتي تضيعي عمرك معايا."
هزت راسها وقالت:
"دي مش الحقيقة كاملة."
بصيت لها باستغراب.
قالت:
"أنا كنت بحبك… ولسه جوايا مشاعر ناحيتك، بس في حاجة حصلت وقتها إنت ما تعرفهاش."
سألتها:
"إيه؟"
سكتت، وبعدين قالت:
"أنا يوم ما سيبتك… ما كانش القرار قراري لوحدي."
اتصدمت.
قلت:
"يعني إيه؟"
قالت:
"أهلي ضغطوا عليا. قالولي إنك عمرك ما هتقدر تتجوزني، وإنك هتفضل طول عمرك مسؤول عن أبوك وأمك، وإنك هتضيعني معاك."
وبعدين بصتلي وقالت:
"وأنا كنت ضعيفة… وخوفت."
سكت.
لأول مرة عرفت إن الصورة اللي عشت بيها عشر سنين ما كانتش كاملة.
لكنها كملت:
"بعد ما اتجوزت، اكتشفت إن الحياة مش دايمًا بتدي الإنسان اللي هو اختاره."
ما سألتهاش عن جوازها.
ما كانش من حقي.
قلت لها:
"طيب رجعتي ليه دلوقتي؟"
بصتلي في عيني وقالت:
"عشان عرفت إنك لسه واقف مكانك."
استغربت.
قالت:
"حد حكالي إنك لسه عايش لنفس الظروف، ولسه ما اشتغلتش، ولسه بتخدم أبوك وأمك طول اليوم."
وبعدين قالت جملة وجعتني:
"إنت مش عارف إن أبوك نفسه بقى خايف عليك؟"
افتكرت كلام أبويا في الليلة اللي فاتت:
"أنا مش عايز أموت وأنا حاسس إني أخدت عمرك معايا."
قلت لها:
"أيوه… قال لي كده."
دمعت عينيها وقالت:
"يبقى لازم تسمع الكلام اللي أنا جاية أقولهولك."
سألتها:
"إيه؟"
قربت مني وقالت:
"أبوك وأمك محتاجينك… بس مش بالشكل اللي إنت فاكره."
فضلت ساكت.
قالت:
"إنت فاكر إن معنى بر الوالدين إنك تلغي نفسك تمامًا؟"
الجملة دي هزتني.
لأن دي كانت أول مرة حد يقولي إن ممكن أكون بحب أهلي جدًا، وفي نفس الوقت محتاج أتعلم أعيش لنفسي كمان.
رجعت البيت وأنا دماغي مليانة أسئلة.
لقيت أبويا قاعد لوحده.
قعدت جنبه.
قال لي:
"روحت فين؟"
قلت:
"كنت بقابل حد."
ابتسم وقال:
"البنت؟"
اتخضيت!
قلت له:
"إنت عرفت إزاي؟"
ضحك وقال:
"أنا مش بشوف يا ابني… لكن مش معنى كده إني مش بحس."
سكت.
وبعدين مسك إيدي وقال:
"لو هي لسه بتحبك… ما تظلمهاش بسببنا."
الكلمة نزلت عليا كالصاعقة.
قلت له:
"بس أنا ما أقدرش أسيبك."
رد بهدوء:
"ومين قال لك تسيبني؟"
قلت:
"طيب أعمل إيه؟"
قال:
"عيش يا ابني… وإحنا كمان عايزينك تعيش."
لأول مرة بدأت أفكر إن يمكن الحل مش إني أختار بين أهلي وبين نفسي.
يمكن الحل إني أبحث عن طريقة أعمل بيها الاتنين.
لكن في نفس الليلة حصل شيء ما كنتش مستعد له…
وأنا قاعد مع أمي، رن موبايلي.
رقم غريب.
رديت.
جالي صوت رجل وقال:
"إنت ابن الحاج فلان؟"
قلت:
"أيوه."
قال:
"أنا محتاج أقابلك ضروري… الموضوع يخص والدك."
قلبي وقع.
قلت:
"والدي ماله؟"
قال:
"الموضوع مش مرض… الموضوع عن حاجة حصلت من عشر سنين، وإنت لازم تعرفها قبل فوات الأوان."
قفلت المكالمة وأنا مش فاهم حاجة.
بصيت لأبويا…
ولأول مرة حسيت إن العشر سنين اللي فاتوا ممكن يكون وراهم سر أنا ما كنتش أعرفه.
وساعتها بدأت أسأل نفسي:
هل أنا فعلًا ضحيت بحياتي عشان أهلي بإرادتي؟
ولا كان فيه شيء حصل من البداية خلاني أختار الطريق ده من غير ما أعرف الحقيقة كاملة؟
والأخطر…
إيه علاقة الرجل الغريب بأبويا؟
وليه قال لي: "قبل فوات الأوان"؟
الجزء الجاي هيكشف الحقيقة اللي حصلت من عشر سنين… والحقيقة دي ممكن تغيّر كل حاجة في حياته، حتى سبب ابتعاده عن البنت اللي حبها.
يتبع… ❤️
لو وصلت للجزء ده، اكتبولي رأيكم بصراحة: هل من حق الإنسان يعيش حياته بجانب خدمة والديه؟ ولا خدمة الأهل أحيانًا بتخلينا ننسى نفسنا؟
ومتنسوش تعملوا تفاعل عشان نكمل الجزء الأخير ❤️
#حكاوي_شيمو #يتبع #بر_الوالدين #خدمة_الوالدين #قصة_واقعية #قولولي_رأيكم
 

تم نسخ الرابط