حماتى والجردل
بالبلاغ المقدم ضده.
أحدهم طلب تعليق العقد لحين انتهاء التحقيقات.
الثاني جمّد التعامل.
والثالث أوقف مشروعًا جديدًا كان المفروض يبدأ خلال أسابيع.
بعدها بساعات...
اتنين من أهم المطورين في الشركة قدموا استقالاتهم.
أحمد حاول يحتوي الأزمة.
لكن الخبر وصل لمجلس إدارة مجموعة الأفق.
واتفتح الملف كاملًا.
بلاغ الاعتداء.
التسجيل الصوتي.
واقعة التشهير.
والأهم...
الإقرار اللي أحمد وقّع عليه بإيده قبل يومين وقال فيه إن مافيش أي وقائع خطيرة أخفاها.
اجتمع مجلس الإدارة.
وبعد مراجعة الملف، تم تفعيل بند فسخ الاتفاق.
وصل الإخطار لشركة أحمد.
وفي اللحظة اللي قراه فيها...
اتجنن.
اتصل بطارق السيوفي فورًا.
يعني إيه فسخ الاتفاق؟!
طارق رد بهدوء
حضرتك استلمت الإخطار وفيه كل التفاصيل.
أنتم ماينفعش تسحبوا الاستثمار! إحنا بقينا شركاء!
راجع العقد اللي حضرتك وقّعته.
أنا صرفت جزء من الفلوس!
وده لا يلغي التزاماتك.
أحمد سكت لحظات.
وبعدين قال
عايز أقابل رئيس مجلس الإدارة.
طارق ما ردش.
أحمد كرر بعصبية
أنا عايز أقابل رئيس مجموعة الأفق بنفسه.
طارق قال
تقصد رئيسة المجموعة.
أحمد سكت.
رئيسة؟
أيوه.
تمام... عايز أقابلها النهارده. الموضوع مصيري.
طارق بصلي.
لأني كنت قاعدة قدامه في المكتب وبسمع المكالمة كلها على السماعة الخارجية.
ابتسمت.
وقمت من مكاني.
عدلت الجاكيت.
وبصيت من الزجاج ناحية غرفة الاجتماعات اللي بعد دقائق أحمد هيكون قاعد فيها مستني مقابلة المرأة اللي متخيل إنها ممكن تنقذ شركته.
قلت لطارق
قوله الاجتماع بعد نص ساعة.
طارق بلغ أحمد.
قفلت المكالمة.
وبعد حوالي نصف ساعة...
وصل أحمد.
دخل غرفة الاجتماعات وهو شايل ملف كبير، ووشه متوتر لأول مرة.
قعد.
طلب مياه.
وبدأ يرتب أوراقه.
كان محضر كلام طويل يقنع بيه رئيسة المجموعة إنها تديله فرصة تانية.
أما أنا...
فكنت واقفة في مكتبي في آخر الممر.
بصيت لنفسي في المراية.
قبل أيام قليلة، الراجل اللي مستنيني جوه الغرفة ضربني وأنا لابسة فستان فرحي، وقال لي إني مش هعرف أعيش أسبوع من غيره.
والنهارده...
نفس الراجل جاي يطلب من رئيسة مجموعة الأفق إنها تنقذ شركته.
أخدت الملف من إيد طارق.
واتحركت ناحية غرفة الاجتماعات.
طارق فتح لي الباب.
أحمد كان باصص في أوراقه.
سمع الباب.
قام بسرعة من الكرسي، ومد إيده وهو لسه مش باصص كويس.
مساء الخير يا فندم، أنا أحمد المنشاوي، مؤسس نيكسو تك، وأنا مقدر جدًا إن حضرتك وافقتِ...
رفع عينه.
وشافني.
إيده فضلت ممدودة في الهوا.
الكلام وقف في بقه.
وشه فقد لونه.
فضل باصصلي كأنه مش قادر يستوعب اللي شايفه.
بعدين بص لطارق.
ورجع بصلي.
وقال بصوت شبه هامس
مريم...؟
قفلت الباب ورايا.
مشيت لحد رأس طاولة الاجتماعات.
حطيت الملف قدامي.
وقعدت على كرسي رئيس مجلس الإدارة.
أحمد لسه واقف.
قلت بهدوء
اتفضل اقعد يا أستاذ أحمد.
بلع ريقه.
إنتِ... بتعملي إيه هنا؟
فتحت الملف.
ورفعت عيني له.
أعتقد السؤال الصح مش أنا بعمل إيه هنا.
سكت لحظة.
وبعدين قلت
السؤال الصح...
إنت جاي تطلب إيه من رئيسة مجموعة الأفق للاستثمار؟
عينيه اتسعت.
بص للاسم المكتوب على اللوحة الصغيرة قدامي.
مريم حسن رئيس مجلس الإدارة.
وفي اللحظة دي فقط...
أحمد فهم الحقيقة.
الست اللي ضربها ليلة فرحهم...
واللي قال لها إنها هترجع له لأنها ما تقدرش تعيش من غيره...
هي نفسها الست اللي كان مستقبل شركته بالكامل في إيديها.
لكن أحمد لسه ماكانش يعرف إن الاجتماع ده ماكانش أخطر حاجة مستنياه.
لأن داخل الملف اللي قدامي كان فيه مستند وصلني قبل دقائق...
مستند كشف إن أزمة نيكسو تك ما بدأتش ليلة ما ضربني.
وإن حد من عيلة أحمد كان بيستخدم الشركة في حاجة أخطر بكتير من اللي كلنا كنا متخيلينه.
قفلت الملف وبصيت له.
وقلت
قبل ما نتكلم عن ال مليون...
ممكن تشرحلي الأول إزاي المستند ده عليه توقيع والدتك؟
أحمد اتجمد.
ولأول مرة...
ماعرفش يرد.
يتبع... الجزء الثالث والأخير.
الجزء الثالث والأخير
أحمد فضل واقف قدامي كأنه نسي إزاي يقعد.
بص للملف.
وبعدين بصلي.
توقيع أمي؟ على إيه؟
ما جاوبتش فورًا.
طلعت ورقة من الملف وحطيتها قدامه.
اقرا بنفسك.
قرب من الترابيزة.
أول ما عينه وقعت على الورقة، ملامحه اتغيرت.
كانت صورة من عقد توريد خدمات بين نيكسو تك وشركة صغيرة اسمها المشرق للاستشارات والتسويق.
العقد قيمته ماكانتش ضخمة مقارنة بحجم استثمارنا.
لكن المشكلة ماكانتش في الرقم.
المشكلة كانت في صاحب الشركة.
قلت
تعرف شركة المشرق؟
هز راسه بسرعة.
دي شركة مورد بنتعامل معاها من حوالي سنة.
وصاحبها مين؟
واحد اسمه سامح... مش فاكر اسمه بالكامل. مدير الحسابات هو اللي كان بيتعامل معاه.
طلعت ورقة تانية.
الشركة مسجلة باسم سامح عبدالحميد المنشاوي.
أحمد سكت.
قلت
ابن خالة والدتك.
رفع عينه ناحيتي.
إيه؟
والأغرب إن عنوان المراسلات المسجل للشركة هو نفس عنوان محل قديم مملوك لوالدتك.
مستحيل.
دفعت الورقة الثالثة ناحيته.
ودي صورة تفويض رسمي صادر من الشركة... وموجود عليه توقيع والدتك كشاهد.
أحمد مسك الورقة.
إيده بدأت تتحرك بتوتر.
أنا ماعرفش حاجة عن ده.
أتمنى.
قلت الجملة وأنا ببص له مباشرة.
لأن لو كنت تعرف، مشكلتك معايا هتبقى أصغر مشكلة عندك.
قعد أخيرًا.
مريم، افهميني... إيه اللي حصل؟
فتحت باقي الملف.
بعد ما اتفعل بند مراجعة الاستثمار، فريق التدقيق عندنا رجع لكل التحويلات الكبيرة اللي خرجت من نيكسو تك خلال آخر 18 شهر.
واكتشفوا سلسلة مدفوعات لشركة المشرق تحت بند استشارات وتطوير أعمال.
في البداية، كل حاجة كانت تبدو طبيعية.
عقود.
فواتير.
تحويلات بنكية.
لكن لما المدققين طلبوا إثبات الخدمات اللي الشركة قدمتها...
ما لقوش تقريبًا أي حاجة.
لا تقارير.
لا حملات.
لا موظفين معروفين اشتغلوا على الحساب.
ولا حتى مراسلات مهنية كافية تبرر المبالغ المدفوعة.
قلت
خلال 14 شهر، نيكسو تك حولت للشركة دي حوالي 3 ملايين و ألف جنيه.
أحمد فتح عينه.
الرقم ده مستحيل.
موجود في حسابات شركتك.
المدير المالي هو اللي بيتابع المصروفات التشغيلية.
وأنت المدير التنفيذي ووقعت على جزء من اعتماد الميزانيات.
سكت.
كان واضح إنه بدأ يراجع حاجات كتير في دماغه.
قال
أمي مالها بكل ده؟
طلعت آخر مستند.
الشركة كانت بتسحب جزء كبير من الفلوس بعد التحويلات بفترات قصيرة. وفريقنا قدر يثبت روابط مالية وعائلية تستوجب تحقيقًا أوسع.
وش أحمد بقى أبيض.
إنتِ بتتهمي أمي بالسرقة؟
قلت فورًا
أنا مش باتهم حد. أنا بقول إن عندنا مستندات فيها تضارب مصالح ومدفوعات محتاجة تفسير، واتحولت للمراجعة القانونية المختصة.
وقف فجأة.
مريم، أرجوكي... ما تدخليش أمي في انتقامك مني.
قفلت الملف.
انتقام؟
بصيت له بثبات.
أحمد، لو كنت عايزة أنتقم منك، كنت رفضت الاستثمار من البداية وانتهى الموضوع. لكن شركتك أخدت الدفعة الأولى فعلًا طبقًا للعقد، وبعدها ظهرت وقائع جديدة وبدأت مراجعة قانونية عادية.
سكت لحظة.
واللي اكتشفناه في حسابات شركتك مالوش علاقة بطلاقنا.
حاول يتكلم.
قاطعته
وضربك ليا ماكانش السبب اللي خلق المخالفات دي. هو بس السبب اللي خلانا نراجع كل حاجة بمنتهى الدقة بعد ما ثبت إنك وقعت إقرارًا ناقصًا.
أحمد حط إيده على راسه.
لأول مرة، ماكانش قدامي الراجل المتعجرف اللي وقف ليلة الفرح وقال لي إني هرجع أترجاه.
كان قدامي واحد بدأ يستوعب إن حياته كلها بتتفكك.
قال
أنا عايز أكلم أمي.
قلت
اتفضل.
طلع موبايله.
اتصل بالحاجة سعاد.
فتح السماعة الخارجية من غير ما أقوله.
ردت بسرعة
أيوه يا أحمد، عملت إيه مع الناس بتوع الاستثمار؟
ماما... إنتِ تعرفي شركة اسمها المشرق للاستشارات؟
صمت.
ثانيتين فقط.
لكنهم كانوا كفاية.
أحمد كرر
ماما؟
ردت
شركة إيه يا ابني؟ معرفش.
بصلي أحمد.
قلت بصوت مسموع
اسألها عن سامح عبدالحميد.
الحاجة سعاد سمعت صوتي.
هي عندك؟!
أحمد تجاهل سؤالها.
ماما، سامح ابن خالتك عامل شركة؟
وأنا مالي بسامح؟
فيه عقد بين شركته وبين نيكسو تك، وفيه مستند عليه توقيعك.
الصمت رجع.
وبعدين صوت الحاجة سعاد اتغير.
اسمع يا أحمد، ما تتكلمش في الكلام ده في التليفون.
أحمد اتجمد.
يعني إنتِ عارفة؟
تعالى البيت وأنا أفهمك.
عارفة ولا لأ؟
صرخت
قلتلك تعالى البيت!
وقفلت.
أحمد فضل باصص للموبايل.
أنا ما قلتش حاجة.
هو اللي قال
أنا لازم أمشي.
وقف.
وقبل ما يوصل للباب، قلت
أحمد.
لف.
من اللحظة دي، أي محاولة لإخفاء مستندات أو حذف مراسلات أو الضغط على موظفين هتزود موقفك سوءًا. خلي محاميك يتعامل مع الموضوع.
خرج من غير ما يرد.
بعد حوالي ساعتين، أحمد وصل بيت أهله.
وعرفت تفاصيل اللي حصل بعد كده من أقواله الرسمية ومن التسجيل الموجود على كاميرا داخل مدخل البيت.
دخل وهو منفعل.
الحاجة سعاد كانت قاعدة في الصالة.
أول ما شافته قالت
البنت دي لعبت في دماغك!
رمى صورة العقد قدامها.
إيه ده؟
بصت للورقة.
معرفش.
توقيعك هنا.
يمكن وقعت حاجة لسامح من زمان.
3 مليون و ألف جنيه خرجوا من شركتي!
صوتها وطي.
ما تعليش صوتك عليّا.
فلوس راحوا فين؟
وهنا ظهر حمايا من الأوضة.
كان واضح من ملامحه إنه فاهم الموضوع.
أحمد بص له.
وإنت كمان عارف؟
ماحدش رد.
أحمد بدأ يربط الأحداث.
قبل حوالي سنة، والدته كانت عرفت إن الشركة بدأت تجيب استثمارات وعقود أكبر.
وكان أحمد وقتها مشغول بالتوسع.
أما مدير الحسابات السابق، فكان قريبًا من العيلة وبيزور البيت باستمرار.
الحاجة سعاد أقنعت أحمد وقتها إن سامح عنده علاقات مع مقاولين ومطورين عقاريين وممكن يساعد الشركة تجيب عملاء.
أحمد وافق مبدئيًا على التعامل.
لكنه، حسب أقواله بعد كده، ماكانش يعرف حجم المدفوعات