حماتى والجردل
اللي استمرت تخرج تحت عقود متجددة.
جزء من الفلوس اتصرف فعلًا على خدمات محدودة.
لكن جزءًا آخر ماكانش له مقابل واضح.
وهنا الموضوع خرج من كونه أم بتتدخل في شركة ابنها.
بقى ملف مالي كامل لازم الجهات المختصة تفصل فيه.
وأنا تعمدت ما أتدخلش في التحقيق.
من اللحظة اللي الملف خرج من مكتبي...
خلاص.
بقى شغل محامين ومدققين وجهات رسمية.
بعد أسبوع، أحمد حاول يقابلني.
رفضت.
بعدها بعت عن طريق المحامي.
رفضت برضه.
وفي المرة الثالثة، محامي الطلاق بلغني إن أحمد موافق على كل الإجراءات وعايز جلسة واحدة فقط بحضور المحامين.
وافقت.
دخل المكتب مختلف تمامًا.
خس.
دقنه طالت.
وقعد قدامي من غير ما يرفع عينه.
قال
أنا مش جاي أطلب ترجعي.
قلت
كويس.
عارف إن ده انتهى.
سكت شوية.
أنا جاي أقولك إني غلطت.
ما رديتش.
كمل
طول عمري كنت فاكر إن طاعة أمي معناها إني راجل كويس. هي كانت بتدخل في كل حاجة، وأنا كنت بسيبها. وكل مرة كنت أقول دي أمي ولازم أرضيها.
رفع عينه.
بس اللي عملته معاكي ملوش مبرر.
قلت
فعلًا.
حتى لو كنتِ أفقر واحدة في مصر... ماكانش من حقي أمد إيدي عليكي.
لأول مرة قال جملة حسيت إنه فهم منها جزءًا من المشكلة.
لأن الموضوع فعلًا ماكانش إني طلعت غنية.
ولا إن شركتي أكبر من شركته.
لو كنت فعلًا موظفة بسيطة وماعنديش غير مرتبي...
كان اللي عمله غلط برضه.
قلت له
دي أهم حاجة لازم تفهمها يا أحمد. أنا ما استحقش الاحترام عشان عندي مليارات تحت إدارتي. كنت أستحقه وأنا في نظرك موظفة عادية.
هز راسه.
عارف.
وبعدين سأل
شركتي خلاص انتهت؟
قلت
القرار مش قراري لوحدي.
مجلس الإدارة كان قرر بالفعل إنهاء الاستثمار والمطالبة بتسوية الدفعة الأولى وفقًا للعقد، مع منح نيكسو تك فترة قانونية لترتيب موقفها.
لكن الشركة ماقفلتش في يوم وليلة.
أحمد باع جزءًا من حصته، ودخل مستثمر أصغر بشروط أصعب، واتعين مدير مالي جديد، واتعملت مراجعة كاملة للحسابات.
أما التحقيق في شركة المشرق، فاستمر في مساره القانوني بشكل منفصل.
وماحبتش أحوّل القصة لنهاية خيالية يكون فيها كل الناس دخلوا السجن في يوم واحد.
الحقيقة إن القضايا المالية بتاخد وقت.
واللي يحدد المسؤولية هو التحقيق والدليل، مش غضبي أنا.
أما الحاجة سعاد...
فكانت مقتنعة لآخر لحظة إني أنا السبب في كل حاجة.
قابلتني مرة واحدة فقط.
كانت جلسة مرتبطة بدعوى التشهير.
أول ما شافتني قالت
ارتحتي لما خربتي بيت ابني؟
بصيت لها.
أنا ما خربتش بيته.
إنتِ اللي بلغتي!
ابنك ضربني.
سكتت.
قلت
وإنتِ شجعتيه.
حاولت تقاطعني.
لكن كملت
وإنتِ اللي جيتي مكان شغلي واتهمتيني قدام الناس بالسرقة والخيانة.
قالت
كنت متعصبة.
وأنا كنت عروسة بفستان فرحي لما طلبتي مني أغسل هدوم رجالة البيت الداخلية. وبرضه ما ضربتكيش ولا شهرت بيكي.
ماعرفتش ترد.
في النهاية، الدعوى المدنية انتهت بتسوية قانونية تضمنت اعتذارًا مكتوبًا والتزامًا بعدم التعرض لي أو تكرار الاتهامات.
ماطلبتش منها إذلال.
ولا فيديو اعتذار.
ولا فلوس تغير حياتي.
كنت عايزة حاجة واحدة
إن اسم مريم مايبقاش مباحًا في لسانها.
بعد شهور، الطلاق تم رسميًا.
خرجت من مكتب المحامي بعد آخر توقيع.
وقفت قدام العربية للحظة.
افتكرت ليلة الفرح.
الفستان الأبيض.
الجردل الأزرق.
المياه الوسخة.
القلم.
والدم اللي مسحته من شفايفي وأنا مقررة أمشي.
الغريب إن أكتر حاجة كانت بتوجعني لما أفتكر الليلة دي ماكانتش الضربة.
كان السؤال اللي فضلت أسأله لنفسي فترة طويلة
إزاي ما شفتش أحمد على حقيقته قبل الجواز؟
لكن مع الوقت فهمت الإجابة.
لأن بعض الناس بيعرفوا يمثلوا كويس جدًا طول ما الأمور ماشية زي ما هم عايزين.
الحقيقة بتبان أول مرة تقول لهم فيها
لأ.
رجعت لشغلي.
وبعد شهور، مجموعة الأفق دخلت استثمارات جديدة في ثلاث شركات ناشئة.
لكن التجربة غيرت عندي حاجة مهمة.
ما بقيتش أخفي هويتي عشان أختبر الناس.
لأن الإنسان اللي محتاج أخترع له حياة كاملة عشان أعرف إذا كان بيحبني ولا بيحب فلوسي...
من البداية العلاقة بيني وبينه مش مبنية على الحقيقة.
وفي يوم، وأنا في المكتب، السكرتيرة دخلت وقالت
فيه ظرف وصل لحضرتك.
فتحته.
كان جواه شيك بتسوية جزء من الالتزامات المستحقة على نيكسو تك.
ومعه ورقة صغيرة مكتوبة بخط أحمد
أنا خسرتك قبل ما أعرف إنتِ مين. أتمنى إني في يوم أبقى شخص ما يكرر اللي عملته.
قريت الورقة مرة واحدة.
وحطيتها في درج المكتب.
لا اتصلت بيه.
ولا رديت.
لأن بعض الاعتذارات تستحق إننا نسمعها...
لكنها مش معناها إننا لازم نرجع.
وقفت قدام زجاج مكتبي أبص على القاهرة من فوق.
افتكرت جملته ليلة الفرح
في أسبوع هترجعي تترجيني.
ابتسمت.
لأنه كان غلطان في حاجة واحدة بس.
أنا فعلًا رجعت في اليوم التالي...
لكن مش عشان أترجاه.
رجعت آخد حاجتي، وكرامتي، وحياتي... وأسيب له نتيجة اختياراته.
أما الجردل الأزرق اللي بدأت منه الحكاية؟
الحاجة سعاد احتفظت بيه.
وفي النهاية...
بقى عندها وقت كتير جدًا تغسل بيه هدوم بيتها بنفسها.
النهاية.